• د. علي : التوحد اضطراب سلوكي يظهر قبل بلوغ الطفل عمر الثلاث السنوات
    سمر دهيمش - معاق نيوز   -   2013-04-03
    عدد القراءات : 7956


    بمناسبة اليوم اليوم العالمي للتوحد يسعدنا لقاء الدكتور دلشاد علي دكتوراه في اضطرابات طيف التوحد من جامعة دمشق و ماجستير في التربية الخاصة من الجامعة الاردنية و دراسات عليا في علم النفس جامعة دمشق ومحاضر في جامعة دمشق كلية التربية

    ما هو التوحد ؟

    التوحد علمياً هو أحد اضطرابات طيف التوحد , و الذي يوصف بأنه اضطراب سلوكي يظهر قبل بلوغ الطفل عمر الثلاث السنوات , و يتميز بضعف واضح في مهارات التفاعل الاجتماعي مع الاخرين و قصور في التواصل اللفظي و غير اللفظي مع ظهور حركات نمطية أو اهتمامات غير عادية .

    ما هي أسباب التوحد ؟

    لا يوجد حتى الآن سبب واضح أو محدد لاضطراب التوحد و كل ما قيل أو تم الحديث عنه هو عبارة عن نظريات أو افتراضات ينقصها الأدلة العلمية و من هذه الافتراضات و النظريات النظرية العضوية التي ترجع التوحد إلى عوامل تحدث للطفل قبل الولادة مثل : تعرض الطفل للاختناق أو أذية دماغية أو تناول الأم للعقاقير ........ الخ , أو عوامل بعد الولادة: مثل تعرض الطفل للتسمم بمادة الزئبق أو تعرضه لحوادث و الأمراض , و من النظريات أيضاً نظرية الخلل في التمثيل الغذائي و التي ترى أن التوحد قد يكون نتيجة التظافر بين عوامل خارجية و فيزيولوجية إذ يتمثل في وجود بيبتايد خارج المنشأ يأتي من الطعام يؤثر على النقل العصبي داخل الجهاز العصبي المركزي حيث يكون الجهاز الهضمي غير قادر على التمثيل الأيفي للبروتين في بعض الأغذية المحتوية على الغلوتينالموجود في مشتقات الحبوب و الكازين الموجود في مشتقات الحليب , حيث ترى النظرية أن جزيئات البروتين غير المهضومة تحدث انتفاخاً في جدار الأمعاء لتصبح منفذة و قد يتسرب كميات منها إلى مجرى الدم و الذي ينقله بدوره إلى المخ يؤدي إلى تغيير تركيبة المخ مما ينتج عنه أعراض التوحد .
    و من الفرضيات أيضاً فرضية اللقاح الثلاثي التي ترى أن التوحد ناتج عن اللقاحات التي تعطى للأطفال للحيلولة دون الإصابة بالحصبة و الحصبة الألمانية و النكاف .
    و من الفرضيات أيضاً الفرضية البيوكيميائية التي ترجع التوحد إلى عدم التوازن في النواقل العصبية المسؤولة عن السلوك الانساني كالدوبامين و السيروتونين و الابيفرين و النورادرينالين و أخيراً ترجع بعض الفرضيات إصابة التوحد إلى عوامل وراثية أو جينية و بخاصة الخلل في الكروموسومات .

    متى تظهر أعراض التوحد ؟

    ينص تعريف التوحد إلى أن أعراض التوحد يجب أن تظهر لدى الطفل قبل أن يبلغ من العمر ثلاث سنوات أي أنه قد يظهر خلال الأشهر الأولى أو قد يتأخر أحيانا إلى عمر السنتين , و قد يمر الطفل بفترة نمو طبيعية حيث يكتسب اللغة و المهارات الاجتماعية إلى أنه يفقدها نتيجة إصابته بالتوحد و لعل من أهم الأعراض التي يجب الانتباه إليها عدم النظر إلى عيني الأم أثناء الرضاعة أو عدم تبادل الابتسامة مع الأخرين أو عدم رغبة الطفل بحمله من قبل أحد أو عدم الانزعاج عند تركه وحيداً .

    هل لتوحد أنواع ؟

    نعم هناك خمس اضطرابات أو أنواع تسمى اضطرابات طيف التوحدASD ) ) و هي :
    أولاً- التوحد الكلاسيكي : و هو الذي تظهر أعراضه قبل عمر الثلاث سنوات و يتميز بوجود ضعف بمهارات التفاعل و التواصل مع الآخرين و ظهور سلوكيات نمطية و اهتمامات غير عادية مترافقة بإعاقة عقلية حوالي 80 %
    ثانياً- متلازمة ريت : و هو الذي يصيب الاناث فقط و يتميز بأن الطفلة قبل الاصابة به تمر بفترة نمو طبيعية تصل أحياناً إلى عمر 48 شهر حيث تبدأ بعدها بفقدان المهارات المكتسبة سابقاً مثل فقدان اللغة و المهارات الحركية و المهارات الاجتماعية مع ظهور سلوك عصر اليدين و ارتعاش بالجذع و الاطراف .... الخ
    ثالثاً – متلازمة اسبرغر : و هي تصيب عادة الذكور و تظهر اعراضها بين عمر أربع إلى ست سنوات يتميز بأن الطفل المصاب به يملك لغة طبيعية من حيث الكمية و القواعد اللغوية إلا أن لغته تفتقر إلى الاستخدام الاجتماعي و كذلك يعاني من قصور في المهارات الاجتماعية
    رابعاً – اضطراب الطفولة التفككي : و هو يصيب الذكور فقط و هو يشبه متلازمة ريت من حيث أن الطفل المصاب به يفقد المهارات المكتسبة سابقاً بحدود عمر الثلاث سنوات إلى الخمس سنوات تقريباً و هي حالة نادرة تقدر 1 / 100000
    خامساً –الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد : حيث يشبه التوحد الكلاسيكي من حيث ظهور الأعراض و السمات إلا أن درجة الأعراض تمون بسيطة و التي قد تنخفض إلى درجة الشفاء شبه الكامل بعد العلاج و التدريب .

    ما هي طرائق علاج التوحد :

    كون لا يوجد سبب طبي واحد يمكن القول أنه لا يوجد علاج طبي أو دوائي لتوحد على الرغم من أن هناك بعض الأدوية النفسية و العصبية التي تعطى للأطفال التوحدين للتخفيف من بعض الأعراض التي قد تترافق مع المرض مثل الصرع و اضطرابات النوم........... الخ
    و قد تعددت الطرائق التي حاولت تدريب و علاج الأطفال التوحيدين و لعل أهم الطرق و الأساليب التي أثبتت فعاليتها هي التي تعتمد على أساليب تعديل السلوك و تطوير المهارات الاجتماعية و التواصلية من خلال إعداد برنامج فردي يلبي احتياجات كل طفل على حدى .

    كيف يتم تشخيص التوحد ؟

    بما أن التوحد اضطراب غير معروف الأسباب فإن تشخيصه يعتمد على مجموعة من الأعراض السلوكية التي يظهرها الطفل و يتم ذلك من خلال تطبيق مجموعة من المقاييس و الاختبارات السلوكية الخاصة بالتوحد و التي يقوم فيها عادة شخص مؤهل و مدرب و لديه تأهيل أكاديمي لا يقل عن درجة الماجستير في التوحد , كما يمكن أن يشارك في التشخيص اختصاصي لغة و كلام و طبيب عصبية أطفال و طبيب أذنية بغرض دراسة الطفل من النواحي التي تخصهم .

    ما هي خصائص التوحد ؟

    يتميز الأطفال التوحديين بمجموعة من الخصائص تعتبر فريدة إلى حد كبير لدى كل طفل توحدي و لعل الضعف لدى الأطفال التوحديين يظهر في ثلاث مجالات أساسية هي :
    أولاً – المجال الاجتماعي : حيث يبدي الطفل التوحدي عدم الرغبة في التفاعل مع الأخرين أو العب مع أقرانه فهو يميل للوحدة و اللعب الفردي فهو يفتقر إلى القدرة في تكوين الصداقات مع الأطفال الآخرين ممن هم في عمره الزمني نتيجة إلى افتقاره لتبادل المشاعر و الرغبات معهم و حتى لو كان يملك الرغبة في ذلك فهو يفتقر الأسلوب المناسب .
    ثانياً - مجال التواصل : يعاني معظم الأطفال التوحديين من مشكلات و صعوبات في التواصل بشقيه اللفظي و غير اللفظي فأكثر من نصف الأطفال التوحديين لا يطورون اللغة و حوالي 25 % يظهرون صدى صوتي حيث يكررون ما يسمعوه من الأخرين و حوالي 25 % يطورون لغة طبيعية إلا أنهم نادراً ما يستخدموها في التفاعل الاجتماعي و كذلك يعاني الأطفال التوحديون من قصور في استخدام الاشارة و تعبيرات الوجه و الضعف في التواصل البصري فهم عادة ما يسحبون الآخرين من أيديهم عندما يريدون الحصول على شيء ما .
    ثالثاً - مجال السلوك و الاهتمامات : يظهر الأطفال التوحديون سلوكيات نمطية مثل رفرفة اليدين أو المشي على رؤوس أصابع القدمين أو الدوران حول النفس أو هز الجسم .......... الخ أو أنهم يهتمون بأشياء لا تلفت عادة انتباه الأشخاص الآخرين كصف الأشياء على شكل قطار أو تمزيق الورق أو اللجوء إلى الروتين القاسي في حياتهم ........ الخ

    ما هي نسبة انتشار التوحد و هل تختلف هذه النسبة بين الذكور و الاناث ؟

    التوحد اضطراب غير متأثر بالعوامل الثقافية أو العرقية أو الدينية أو الاجتماعية لذلك فإن نسبة انتشاره واحدة في جميع المجتمعات و تقدر بـ 1 / 150 لكل ولادة حسب احصائيات عام 2007 أما نسبة انتشاره بين الجنسين فالذكور أكثر اصابة من الاناث لسبب غير معروف لحد الآن حيث تكون النسبة أربع ذكور إلى انثى واحدة .

    هل هناك شفاء من التوحد ؟

    إن الاجابة عن هذا السؤال محيرة إلى حد ما , لأنه لا يوجد دراسات تتبعية درست الأطفال التوحديين منذ اصابتهم بالتوحد و حتى أعمار متقدمة و لكن يمكننا القول أن معظم حالات التوحد لا تصل إلى درجة الشفاء الكامل و بخاصة تلك التي تترافق مع إعاقة ذهنية و على الرغم من أن العديد من حالات التوحد تطورت كثيراً و حصلت على مستويات تعليمية عالية .

    ما هو مستقبل الأطفال التوحديين ؟

    إن مستقبل معظم الأطفال التوحديين لا يمكن التنبؤ به لأن ذلك يعتمد على مجموعة من العوامل أهمها درجة التوحد و نوعه و مدى العلاج و التدريب الذي يتلقاه المريض , و لكن معظم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع ترى أن بعض الأطفال التوحديين يمكنهم متابعة تعليمهم إلى مستويات متوسطة و البعض الأخر يمكن أن يتم تأهيلهم مهنياً و البعض يبقون اعتمادياً حيث يحتاجون إلى رعاية دائمة نتيجة وجود العديد من الاضطرابات و الاعاقات المترافقة للتوحد و بخاصة الاعاقة الذهنية .

    هل يمكن للطفل التوحدي أن يتزوج مستقبلاً ؟

    من الناحية العضوية و الطبية ليس هناك أي مانع من ذلك إلا أن للزواج متطلبات أخرى كالرعاية من الطرفيين و تبادل المشاعر و الأحاسيس و تربية الأطفال و تنشئتهم و هذا ما يفتقر إليه الشخص التوحدي فهو يبقى أقل من غيره في هذه المجالات حتى لو حصل على مستوى تعليمي عالي لأن من سمات من شخصيته الأساسية و الجوهرية .


  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *