• د. كرّيم : إن العظم شأنه شأن الأنسجة الأخرى في الجسم ... المرض الصامت تخلخل أو ترقق العظام
    حاورته غادة بقلة - معاق نيوز   -   2013-05-19
    عدد القراءات : 14411


    تخلخل ( أو ترقق أو هشاشة ) العظام حالة تنجم عن الفقد التدريجي للكتلة العظمية , وهو يتسل إلى الهيكل العظمي تدريجياً ببطء وصمت من دون أعراض إلى أن يصبح العظم واهناً متعباً قابلاً للكسر تلقائياً أو نتيجة إصابة بسيطة , وقد ازداد اهتمام الأطباء والهيئات الصحية بهذه المشكلة بالسنوات الأخيرة نظراً لما تسببه من آثار جانبية شديدة الخطورة لا سيما عند كبار السن فبالإضافة إلى الآلام والتشوهات فإن بلايين الدولارات تنفق على علاج الكسور الناتجة عن تخلخل العظام سنوياً , وهو يصيب النساء أكثر من الرجال إذ أن النساء اللاتي تخطين سن الخامسة والستين وتعاني منه على الأقل امرأة من كل 4 نساء من مختلف الأعمار وللتعرف على هذا المرض كان لنا اللقاء التالي مع الدكتور محمد كريّم .

    فكرة عن تكوين العظام

    يقول الدكتور كريّم : إن العظم شأنه شأن الأنسجة الأخرى في الجسم , يتكون ويعاد تشكيله بصورة مستمرة والكتلة العظمية هي كمية العظم الموجود في الجسم ، تزداد في مراحل الطفولة والمراهقة والشباب لتصل الذروة في سن الخامسة والثلاثين , وهي عند الرجال أكثر منها عند النساء , ثم يبدأ بالتناقص التدريجي , وهذا طبيعي مع تقدم العمر , وعند النساء يكون النقص في كتلة العظم كبيراً خلال السنوات الخمس الأولى بعد انقطاع الدورة , وذلك نتيجة لنقص هرمون الأستروجين , أما عند الرجال فإن كمية النقص في كتلة العظم وسرعته أقل بكثير , وتحتوي العظام على معادن الكالسيوم والفوسفور التي تتخد بأشكال معينة معطية لعظام الصلابة والقوة .

    ما هي أسباب تخلخل العظام ؟

    الأسباب غير معروفة ولكن هناك عوامل كثيرة تلعب دوراً مهماً في حدوث المرض وبالإضافة إلى أن إصابة النساء أكبر من نسبة إصابة الرجال فإن نقص التغذية وبالذات الأغذية الحاوية على الحليب ومشتقاته , وقلة التمارين الرياضية والحركة تعتبر من أهم العوامل المسببة بالإضافة إلى عوامل أخرى ومنها :
    1- الأصل الأسيوي أو الشرقي
    2- البنية النحيلة أو الصغيرة
    3- الوراثة
    4- انقطاع الطمث المبكر ( بسبب طبي أو عمل جراحي )
    5- تناول الكحول
    6- سن اليأس
    7- التدخين
    8- استخدام مركبات الكورتيزون

    أهمية الكالسيوم في تشكيل العظام

    وعن اهمية الكالسيوم وضح د. كريّم : يعتبر الكالسيوم من العناصر الأساسية للعديد من وظائف الجسم والتي منها صلابة العظام وقوتها , تستخدم العظام الكالسيوم في تركيب بنية العظم نفسه , كما أنها تخزن جزءاً منه وتحتفظ به كاحتياطي للحالات الطارئة وذلك عندما ينضب محتوى الجسم نتيجة عدم تناول الكمية الكافية منه , فالعظم يعتبر بحق المستودع الكبير للكالسيوم وإذا لم تتمكن أجزاء الجسم الأخرى من الحصول على الكالسيوم الذي تحتاجه فإنها تسطو على مستودع الكالسيوم في العظم مما يضعف الهيكل العظمي , وعملية استخدام الكالسيوم لبناء العظم وللتخزين الاحتياطي تتم خلال سنوات النمو أكثر من أي وقت آخر وعند الفتيات اللواتي لا يتناولن كمية كافية من الكالسيوم أثناء فترة النمو فإن هرمون الاستروجين يقوم بحراسة وحماية مستودع الكالسيوم في العظام من محاولات السطو التي يقوم بها الجسم لأداء بعض الوظائف , أما في سن اليأس عندما تفقد المرأة هرمون الاستروجين فإنها تفقد الحارس الذي لطالما وقف أمام محاولات الجسم للسطو على كالسيوم العظام , عندها يتمكن الجسم من استنزاف الكمية المخزونة في العظام من الكالسيوم , ولا يكتفي بذلك إذ سرعان ما يتعداها لاستخدام الكالسيوم الأساسي الموجود في بنية العظام نفسها مما يضعف العظم ويجعله قابلاً للكسر لهذا فإن بناء هيكل عظمي قوي عند الأطفال والشباب اليافعين ورفع رصيدهم من الثروة العظمية يفيد كثيراً في الحماية من أن ينضب هذا الرصيد بسرعة ويقيهم من غدر تخلخل العظام عند الشيخوخة .


    ما مدى احتياج الجسم الطبيعي من الكالسيوم ؟

    الأغذية الغنية بالكالسيوم هي الحليب ومشتقاته من لبن وجبن وغيرها ومن الخضراوات وورق العنب والكرنب والجرجير والسبانخ والملوخية , وتشير الدراسات إلى أن كمية الكالسيوم التي يتناولها أكثر الناس لا تصل إلى نصف الكمية التي يحتاجونها فعلاً , وهذا يشكل خطورة حقيقية على الثروة العظمية في أجسامنا وهناك العديد من المستحضرات الطبية الحاوية على الكالسيوم من الممكن استخدامها لزيادة التناول اليومي لهذه المادة الحيوية ويستطيع الطبيب أن يشير علينا باستخدام نسبها .

    الحاجة إلى مقويات أخرى

    يجيب د. كريّم نعم نحتاج إلى فيتامين ( د ) الذي من وظائفه تمكين الجسم من الاستفادة من الكالسيوم بشكل مناسب فيجب أن يحتوي الغذاء على الكمية المناسبة من الفيتامين د والكمية التي يجب تناولها في اليوم هي 400 وحدة دولية ويعتبر الحليب المضاف إليه فيتامين ( د ) معاً أما أولئك الذين لديهم صعوبة في هضم الحليب فإن الحبوب المتعددة الفيتامينات تشكل مصدراً جيداً لفيتامين ( د ) و لا يفوتنا التنويه بأهمية التعرض المعتدل لأشعة الشمس إذ أنه يحث على تشكيل فيتامين ( د ) من الطبقة الدهنية الموجودة تحت الجلد .

    ماذا ينتج عن تخلخل العظام إذا لم نراعي تناول الكميات الكافية من هذين العنصرين ( الكالسيوم وفيتامين د ) ؟

    عندما تنقص كتلة العظم يصبح هشاً ضعيفاً فينكسر تلقائياً أو بعد اصابة خفيفة بينما في مرض تلين العظام تصبح العظام طرية وتنضغط الفقرات في العمود الفقري فيتشوه الظهر ما يؤدي إلى الحدب أو الجنف ( انحراف العمود الفقري إلى أحد الجانبين ) وهذا بدوره يؤثر على باقي أعضاء الجسم فأضلاع الصدر قد تصل إلى مستوى الحوض نتيجة الحدب وقد تتناقص كفاءة التنفس مؤثرة على الجسم بشكل عام ومن الجدير بالذكر أن هذه التغيرات تحدث ببطء شديد وقد لا تلاحظ إلا بعد تطورها إلى مراحل متقدمة ولذلك سمي هذا المرض ( اللص الصامت ) وبالإضافة إلى مشكلات العمود الفقري فإن تخلخل العظام قد يؤدي إلى الكسور وبالذات كسور عظام الحوض أو الرسغ أو الأضلاع والتي قد تنجم عن رض بسيط أو تشكل عفوي من دون اصابة .

    هل للتمارين الرياضية أهمية في منع ترقق العظام ؟

    إن العظام شأنها شأن العضلات تقوى بالاستعمال وتضعف بالإهمال ولذلك فإن التمارين مهمة جداً للمحافظة على العظام قوية , مهما كان عمرك الأن فلا تتصور أن الوقت قد فاتك لبدء بالتمارين وأفضل أنواع التمارين ما كان منتظماً ومتوسط الجهد كالمشي المنتظم حوالي 15 كم في الأسبوع .

    ما هي طريقة الكشف عن تخلخل العظام ؟

    إن تخلخل العظام عند بعض الأفراد قد يصل إلى مرحلة خطيرة يهدد صحتهم وسلامتهم ولذلك من الضروري معرفة طرق الكشف المبكر عن هذه الآفة التي يطلق عليها اسم ( اللص الصامت ) لأنها تسرق العظام ودون إنذار والاعراض التي قد تظهر أحياناً هي آلام الظهر والعظام وتحدب الظهر وأكثر الناس لا يعملون بإصابتهم بتخلخل العظام إلا بعد حصول كسر في أحد العظام وعندها يكون قد فات الأوان والفحص السريري يوحي بالمشكلة وذلك عند وجود تشوهات في العظام أو العمود الفقري ويجب عدم الانتظار حتى تحدث هذه الأثار الخطيرة وبالنسبة للأشعة التقليدية فهي غير حساسة في إظهار هذا المرض إلا بعد تقدمه واستفحاله إذأن ضعف العظام لا يظهر بالأشعة العادية إلا بعد أن يكون العظم فقد مايقرب من الــ 40 % من كتلته وهي نسبة كبيرة جداً علماً أن كثافة العظم تزداد من الولادة حتى سن 35 – 40 ثم تبدأ بالتناقص التدريجي بمعدل 8 % لكل عقد في الاناث و 3 % لكل عقد في الذكور كذلك طريقة التشخيص بالأمواج فوق الصوتية غير دقيقة رغم سهولتها أما طرق الكشف الحديثة وهي طرق شعاعية متطورة بإمكانها اكتشاف المرض في مراحله المبكرة .

    الطرق الحديثة لكشف عن هذا المرض
    1- الفحص دقيق ونوعي جداً
    2- الفحص سريع وبسيط 2 – 5 دقائق
    3- الفحص سليم حيث نسبة التعرض الإشعاعي ضئيلة جداً وتقدر بــ 1/20 من صورة الصدر مما يجعل تصوير الحامل ممكناً
    4- لا يحتاج الفحص لتحضير أو حقن مادة ظليلة أو حماية
    5- الفحص غير مؤلم
    6- وهو اقتصادي غير مكلف مقارنة بباقي الفحوصات النوعية

    ويتم الفحص بإجراء مسح شعاعي نقطي للمنطقة المراد تصويرها ( العمود الفقري- عنق الفخذ – الساعد – المعصم – كامل الجسم ) ثم يقوم الحاسوب بمعالجة الصور وإعطاء قيم دقيقة لكل منطقة وبأرقام محددة مع رسم منحني بياني نهائي يقدر في النهاية درجة الاصابة ومدى تطورها مع إمكانية إجراء مقارنة مع نتائج الفحوص السابقة والنتيجة الرئيسية في التقدير هي قيمة الكثافة العظمية ( ( density bone mineral وتقدر بواحدة ( غ / سم2 ) وتصنف حسب هذه الطريقة نقص الكتلة العظمية إلى ربع أحوال :
    - طبيعي وتتراوح فيه قيم الانحراف المعيارية بين ( -1 .0 ) إلى ( 0 . -1 )
    - نقص الكثافة العظمية ( Osteopenia ( وتتراوح قيم الانحراف المعياري فيه بين – 0 . 1 ,-5 .2
    - تخلخل العظام ( ( Osteoporosis وقيم الانحراف المعياري فيه أقل – 5 .2
    - تخلخل العظام الشديد ( Severe Osteoporosis ) وتكون قيم الانحراف المعياري أقل من ( - 5 .2 ) مع كسور مرافقة بسبب الهشاشة العظمية .

    كيف السبيل للعلاج ؟

    إن علاج تخلخل العظام يجب أن يوجه من قبل الطبيب الاخصائي في هذا المجال ويكون عادة بحسب حالة المريض وقت التشخيص , ويعتمد على كمية نقص العظم وعمر المريض وفيما إذا كانت هناك آثار جانبية كالكسور أو لا وخطوط العلاج بشكل عام تكون بإتجاهين :
    الأول : ايقاف سير المرض
    الثاني تعويض ما نقص من كتلة العظم.
    كيف يتم لإيقاف التناقص في كتلة العظام
    يكون عن طريق تناول الكالسيوم وفيتامين د بالكميات التي يحددها الطبيب ولا بد من الاشارة إلى أن فرط تناول فيتامين د زيادة عن المطلوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية وربما ضارة ومن المفيد إعطاء النساء هرمون الأستروجين في الشهور الأولى بعد إنقطاع الطمث وذلك لإبطاء وربما ايقاف عملية التناقص في كتلة العظم وهذا يجب أن يتم باستشارة الطبيب وتحت إشرافه الدقيق .

    هل يمكن تعويض ما نقص من كتلة العظم ؟

    نعم يتم ذلك عن تناول بعض العقاقير الخاصة , إذا أن الدراسات الحديثة تشير إلى إمكانية إيقاف تطور المرض وتعويض ما نقص من كتلة العظم بتناول بعض الأدوية كمادة فلوريد الصوديوم ومادة الكالسيتونين , ومادة الكالسيتونين هي من المواد التي تتكون طبيعياً في جسم الانسان ولها دور فيزيولوجي في منع تآكل العظم وتحريك الكالسيوم من الدم إلى العظام وقد وجد أن إعطاء هذه المادة يفيد في ايقاف تطور المرض وتقليل نسبة الكسور وتخفيف الألم الناتج عن تقدم المرض ومرة ثانية لا بد أن يكون استخدام العقاقير باشراف الطبيب فهو خير من يدلك على ما تستخدمه وكيف تستخدمه حسب الحالة التي تعاني منها وتطورها .

    الوقاية أهم من العلاج ( درهم وقاية خير من قناطر علاج )

    أخيراً يقول د. كريّم نعم الوقاية تكون بتوعية الناس ولفت أنظارهم إلى خطورة هذا المرض وطبيعته ونحب أن نركز هنا على أن تخلخل العظام من الأمراض التي يمكن الوقاية منها وتجنبها , والخطوة الأولى في ذلك معرفة ما إذا كنت ضمن المجموعة المعرضة لمخاطر هذا المرض أم لا, ويجب أن تبني رصيد وثروة عظمية وبالذات قبل سن الثلاثين إذاً كلما زاد هذا الرصيد في مقتبل الحياة كلما كانت الكمية المتبقية منه في الشيخوخة أكبر والنصائح التي نوجهها لجميع لبناء الثروة العظمية هي الاهتمام بالتغذية الصحية منذ الطفولة والاهتمام بالرياضة والتعرض المعتدل لأشعة الشمس أما بالنسبة لذين يعانون من هذه المشكلة الآن فإن الآفاق الطبية الحديثة تبشر بتخفيف المعاناة وعلاج المرض وفي هذا الاطار لا بد من الضروري الوقاية من الصدمات البسيطة لتقليل مخاطر كسور العظام وأكثر أنواع الصدمات التي تؤدي إلى الكسور هي الانزلاق والوقوع على الأرض أثناء المشي أو الوقوف وعليه إذا كنت من المصابين بهذا المرض فحاول أن تحدث بعض التغيرات في مكان سكنك وعملك لتجنب التعثر والانزلاق ( إزالة كل الأسلاك من الأرض , تثبيت الموكيت والسجاد , وضع مانعات الانزلاق في أرضية البانيوم والحمام , وتوفير الاضاءة الجيدة ) .

    الدكتور محمد كرّيم دبلوم DIU بالأشعة العصبية من جامعة باريس مدرس في كلية الطب – جامعة دمشق وجامعة القلمون أشعة رقمية – بانوراما وسيفا لومتريكديجتيال رقمي إيكو دوبلر ملون رباعي الأبعاد – تداخلات شعاعية قياس كثافة عظمية – تصوير ثدي ( ماموغرافي ) رقمي

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *