• شفقة تكرس الدونية
    مها الشهري   -   2014-05-23
    عدد القراءات : 2184


    يظهر التمايز السلبي، وتتعقد صورته انعكاسا عن بعض السلوكيات التي تأخذ في تفسيرها صفة التعاطف والإحسان مع الفقراء، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو العمالة الأجنبية، التي تشغل مراتب الدرجات الوضيعة من العمل، فيأتي التعامل معهم بالعطف من منطلق الإحساس بصعوبة الظرف المعيشي، أو عدم مقدرتهم على توفير الاحتياجات الضرورية.
    وعلى وجه آخر لاحظنا أن بعض الشخصيات العامة من المتدينين وغيرهم يهتمون بالتقاط الصور وتجميع الفلاشات لتصوير مشاهدهم في نمط من التفاعل الإنساني الذي يبرز الاهتمام بهذه الفئات.
    بغض النظر عن النوايا، فإن الطريقة التي يتعاملون بها تبرز الفاعل في شكل من أشكال الفوقية والاستعلاء، حتى ولو لم يقصد ذلك، ثم تصنع من الفرد الآخر متسولا يحاصره الشعور بالعجز والمسكنة والاتكالية، وهذا يشكل عدم القدرة على الاندماج في المجتمع، وبالتالي يتقبل الفرد شعوره بالنقص بسبب قالب الاستعطاف الذي يوضع فيه، ويعامل من خلاله، فيصبح هذا التعامل من العادات المرضية التي يظنون أنهم يحققون التكامل من خلالها، أضف إلى ذلك أن انتشار هذا الأسلوب وتكريسه يسهم في إيجاد حالات من التواكل الاجتماعي، الأمر الذي يشيع نمطية الاستهلاك السلبي في الحياة الاجتماعية، بدلا من شعور الفرد بأهمية دوره في الإنتاج الفعال، فحينما يتعرض الفرد لسوء التعامل من قبل الآخرين، فهو يفتقد القوة الكافية لمقاومة ذلك، بل إنها قد تتولد لديه عقد نفسية تنتج عن انفعالات مؤلمة لما يتعرض إليه، ومن هذا يظهر أن هذه المعاملة لا تسعى إلى تطوير إمكانات الفرد وتوجيه طاقاته، إنما تطوقه في حصار عاطفي لا يتقدم به ولا يرفعه، مما يزايد عليه الضغوط.
    علينا أن نمنح هذه الأيدي فرصة المشاركة، والمحفزات للفاعلية، وتعويض ما ينقصهم، فالمساعدة الحقيقية تكمن في حلول بنيوية تقتلع هذه الممارسات، وتنمي الشعور بإدراك الفرد لحالته ومدى حاجته إلى أن يقوم عليها بمساعدته لنفسه، وليس بانتظار الشفقة والعطاء من الآخرين؛ لأن التعاطف الحقيقي يأتي في صنع أهمية الفرد وتعزيز دوره بوصفه عضوا مشاركا ومنتجا وله مكانته في البناء الاجتماعي، وليس التعامل معه وكأنه عالة عليه.

    المصدر : الوطن اونلاين

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *