• هكذا أنا
    سامح حامد   -   2014-09-23
    عدد القراءات : 1403


    هكذا أنا.. البنت التي جاءت إلى الدنيا بإعاقة ظاهرة ربما كانت سببًا في تكوين شخصية صلبة وصبورة، البنت التي مرت بتجارب مريرة من المعاناة في الخروج وتحصيل العلم.. إعاقتي هي التي أسهمت في اكتساب احترام كل من حولي، وكانت رسالة من الله -عز وجل- إلى والدي؛ فإن قرأت الرسالة الربانية قراءة صحيحة عشت حياة هنيئة داخل بيتي وتفرغت لمعاناتي من المجتمع المعيق، وإن قرأها أهلي على أنها عقاب من الله -عز وجل- فستتحول حياتي إلى جحيم داخل البيت وخارجه. هكذا أنا.. البنت التي ربما تحلم حلمًا قد يصعب تحقيقه بسبب مجتمع متحجر الفكر، ينظر إليها على أنها مجرد جسد وجوارح في وضع معين اختاره لها رب العزة دون روح أو مشاعر، ولم ينتبه إنه ربما أسهم وضعها ذاك في جعلها طبيبة أو مهندسة أو صاحبة مركز مرموق، وقد يقبل هذا المجتمع المعيق أن تصل تلك الفتاة إلى هذه الدرجة من الطموح ولكن.. لا يقبلها زوجة أو أم؛ فهي معاقة لا تقدر على خدمة الزوج والأولاد، وهو بذلك يتجاهل النماذج الناجحة من الزوجات والأمهات من ذوات الإعاقة في المجتمع، وللأسف هذا الأمر يخضع كغيره من الأمور لتضارب الأراء تلك السلعة التي لا تنفذ من وطننا العربي!! هكذا أنا.. البنت التي إذا مُدِحَتْ خُتِمَ مدحها بالعبارة المريرة (لو كانت غير معاقة)، فالغالبية العظمى تعتقد أن الإعاقة أصابت المشاعر والأحاسيس التي تتضاعف من شدة التحمل والصبر.. البنت التي تحتاج إلى من يحبها ويكون بجانبها لشخصها ولقدرتها على تحمل المسئولية وليس شفقة بها..

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *