• منى عمقي.. معاقة سورية تلقّن العالم درسا في الوطنية
    معاق نيوز   -   2016-10-14
    عدد القراءات : 4004


    بدمعة حرّى تبكي دمشق، وترثي الشّام، ثم ما تلبث أن تمسحها؛ لترسم على محياها ابتسامة حالمة تبدّد بسناها دياجير اليأس، وتبعث في النفوس أملا عذبا يماهي وجه الفجر تيمّنا، وتغرّد " كفف دمعك يا وطني الحزين، سنبقى فيك لنغرس الياسمين"

    هي فتاة من زمن التحدّي، تعزف من وطنها الجريح سنفونية الوفاء والعطاء، لتلقّن العالم درسا عظيما في حب الوطن .. طوال موسمها الدراسي، وعلى كرسي متنقّل؛ تقطع مسافات طويلة يوميا والابتسامة لا تفارق محيّاها، تحمل في حجرها مجموعة من الكتب، لتوزعها على الطلاب كخطوة تشجيعية لهم للإقبال على العلم وتحصيل المعارف، من أجل النهوض بمستوى الجامعة السورية.

    نعم لا نستطيع تغيير اتجاه الرياح، لكننا نستطيع تغيير اتجاه الأشرعة، فلسفة تنطبق على "منى عمقي" وهي طالبة جامعية بجامعة دمشق - التعليم المفتوح - بقسم الترجمة؛ فتاة في ربيع العمر، شاءت لها الأقدار أن تكون معاقة جسديا، غير أن ذلك لم يمنعها من أن تعطي ما عجز عنه الأصحاء، لقد تطوعت للعمل في المبادرة الإنسانية الوطنية التي أطلقتها جامعة دمشق تحت شعار " اقرأ "

    كان قرارها مفاجئا لجميع زملائها نظرا لصعوبة المأمورية، وفي الوقت الذي واجهت فيه الجهة المنسقة للمبادرة صعوبة في إيجاد فريق جادّ من الطلبة المتطوعين لتوزيع الكتب يوميا وإقناع الطلبة بالمطالعة، قررت منى رغم ظروفها الصحية بأن تتطوع للعمل؛ متحمّلة مشاق التنقل والصعود والنزول من طوابق الجامعة، قبل أن تعين منسقة عامة في لجنة التنسيق الإدارية تقديرا لجهودها.

    عزيمتها الفولاذية وهمّتها العالية أوحت إلى زملائها بإنشاء مدونة إلكترونية عالمية، لمساندة كل معاقي العالم وإقناعهم بأنّ الإعاقة انطلاقة طالما كانت العقول سليمة، مقدّمين زميلتهم منى خير نموذج يقتدى به.

    وعلى صعيد آخر تكشف الفتاة أنّها عملة نادرة بين بنات جيلها، إنّها طباخة ماهرة أبت إلا أن تستفيد من مهاراتها، وتفتح مطبخا خاصا تحت اسم " ميمو كيتشن " من مالها الذي كانت تدّخره لسنوات، وباشرت العمل فيه بمساعدة عمّتها، حيث تقومان بتحضير مختلف المأكولات الخفيفة وبيعها في الأماكن العامة مثل الأسواق، والجامعة، محطات الباص...

    واكتشفنا مدى وعي هذه الفتاة ورقي أفكارها، حيث عبّرت عن حزنها الشديد عمّا آل إليه الوضع في وطنها، وعن الظروف الصّعبة التي يعيش فيه أبناء بلدها في مخيمات اللاجئين، وفي ردّها عن سؤالنا حول إمكانية مغادرتها لوطنها، إذا ما اضطرتها الظروف الأمنية إلى ذلك قالت : " هل غادرتم أنتم وطنكم أثناء الحرب الأهلية ؟ لم أسمع أن ان بعض الأشخاص من دول أخري تشرّدوا في دول الجوار، لقد غادر الكثير من أقاربي لكنّني كنت ضدّ فكرة المغادرة، أفضل أن أموت في وطني على أن أتشرد في بلاد أخرى".
    المصدر : صفحة معاقون لم يفقدوا الامل

     

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *