• محمود طفل متعدد المواهب يقهر الإعاقة بالإرادة
    معاق نيوز   -   2017-01-18
    عدد القراءات : 3701


    طفل في الثانية عشرة من عمره، قصته هي قصة نجاح، نجاح الإرادة في قهر المستحيل ومحوه من قاموس الحياة. حكايته بدأت منذ ولادته مصابا بمتلازمة داون قبل اثني عشر عاما، ولم تقف المأساة عند هذا الحد، فبالإضافة إلى متلازمة داون، عانى الطفل محمود عمر جعرور من وضع صحي حرج للغاية.

    فقد كان مصابا بارتخاء في العضلات، وصعوبة في الرضاعة نتج عنها التهابات صدرية متكررة، ودخل المستشفى إحدى عشرة مرة في عامه الأول، "بمعدل مرة كل شهر"، كان يخضع للعلاج الطبيعي للصدر في مستشفى الوصل، ودخل العناية المركزة ووضع على جهاز التنفس الصناعي، وعمره ثلاثة شهور.

    الكثيرون فقدوا الأمل فيه، إلا أن أسرته بإيمانها وتوكلها على الله لم تفقد الأمل وتسلحت بالتفاؤل، ولم تقنط من رحمته عز وجل.

    تكبدت الأسرة مختلف أصناف العناء، ولما بلغ الرضيع من العمر أربعين يوماً، اهتمت أسرته بعلاجه في مراكز التدخل المبكر والتأهيل وتم التواصل مع مركز التدخل المبكر بالشارقة ومستشفى الوصل وخضع الطفل وأسرته لبرامج تضمنت الإرشاد الأسري، والعلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي وعلاج النطق.

    ساهم جميع أفراد أسرة محمود مساهمة فعالة في استكمال تمارين العلاج الطبيعي والتدريبات التي كانت تتم في المستشفى ويتم متابعتها في البيت.

    وبفضل الإصرار والعزيمة من قبل أسرته لدمجه مع بيئته ومجتمعه فقد تم إلحاقه بمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة لمدة سنتين، وفي نهاية المدة حصل على شهادة تؤهله للدمج الأكاديمي من مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة.

    حرصت الأسرة على تقييمه نفسيا، وحصل محمود على تقرير من اختصاصي نفسي من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يوصي بإلحاقه في المدارس النظامية.

    وعلى الفور استعانت الأسرة بمعلمة متخصصة في هذا المجال وبشكل منتظم ترافقه في المدرسة طول العام الدراسي وتعمل على تنميته فكريا وتأهيله في البيت.

    بعد مخاطبات ومقابلات عدة مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم تم التحاقه في الصف الأول الابتدائي بفصول التربية الخاصة بالمدارس النظامية الحكومية، في مدرسة أبوحنيفة للتعليم الأساسي بدبي قبل ثلاثة أعوام، ليكون محمود أول طالب من متلازمة داون تم دمجه في دبي.

    وما زال في المدرسة في الصف الخامس الابتدائي
    وله صداقات عدة مع أقرانه في المدرسة كما يشاركهم دائما في تحية العلم والنشاطات والرحلات المدرسية.

    وقالت والدته الدكتورة منال جعرور: إن أسرته حرصت على عملية الدمج الاجتماعي ولم تشعر بالخجل فأشركته مع جميع أفراد الأسرة في نشاطاتهم على المستويين الداخلي والخارجي، كزيارة المكتبات العامة والأماكن التراثية والتردد على الحدائق العامة والمائية والمشاركة في الرحلات الترفيهية مع جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وأنشطة نادي دبي للسيدات وفي افتتاح ملتقيات متلازمة داون، وفي المناسبات الوطنية والدينية.

    كما أدى الطفل دوراً في مسرحية غصن الزيتون مع أطفال مركز راشد.

    وكان ظهوره الإعلامي كثيفا، فشارك في الإعلان عن برنامج تكامل في الصحف والتلفاز وبرنامج تكاتف عبر الصحف والكتب المدرسية لمادة التربية الوطنية.

    وأوضحت أنه من خلال مطوية لجمعية الإمارات لمتلازمة داون تحمل صورته ساهم في توعية المجتمع بفئة متلازمة داون وكانت له بصمة في حملة دبي للعطاء.

    لهذه الرعاية والاهتمام المكثف أثره في إبراز كثير من المواهب والتي تمت تنميتها من قبل جميع أفراد العائلة والمدرسة فالتصوير استحوذ على الجزء الأكبر من مواهبه فلازمته الكاميرا منذ الصغر في كل مكان حتى المدرسة كما حل ضيفا خاصا في حلقة من برنامج مواهب على قناة سما دبي التي تمحورت على شغف محمود وموهبته بالتصوير.

    أما عن الرسم فاكتشفت موهبته الفنانة التشكيلية د.نجاة مكي عبر جلسات الرسم التي تطوعت بتقديمها لذوي متلازمة داون وللسباحة مجرى ثان، فقد عشقها منذ نعومة أظافره فكانت في البداية سبيلا لتقوية عضلاته وسرعان ما برع في السباحة وتعلمها على يد مدربين محترفين منذ صغره.

    كما يبرع محمود في الفروسية، وهو شغوف بركوب الخيل الذي بدأ علاجا له ومن ثم تحولت علاقته مع الخيل إلى صداقة دائمة لا تنقطع.

    وارتبط لعب كرة القدم في دمه كجميع الأولاد الآخرين فاعتاد الذهاب كل مساء خميس إلى الملاعب أو الحدائق مع إخوانه وأقربائه وأصدقائه دائما أما عن ركوب القوارب الشراعية فهي بالنسبة لمحمود استمتاع واسترخاء وترفيه لنفسه مع الاعتماد على النفس في تجهيز القارب للإبحار ويحسن استعمال الحاسوب .

    واستخدام الشبكة العنكبوتية وكما أن محمود حافظ لبعض من الآيات القرآنية والأناشيد الوطنية والدينية مما جعلت منه شخصية اجتماعية مشاركة وفعالة على مستوى الخدمات المجتمعية من خلال هذه المشاركات الكثيرة، والتي حصل بموجبها على العديد من الجوائز التشجيعية المادية والمعنوية ومنها شهادة شكر وتقدير من جمعية الإمارات لمتلازمة داون وحصوله على المركز الثالث في البطولة الأولى للتوجه بالبوصلة.

    وذكرت والدته أن الاسرة حاصلة على جائزة الاميرة هيا للتربية الخاصة فئة الاسرة المثالية، وتضع أسرة محمود تجربتها تحت يد كل أسرة، رزقت بطفل من ذوي الإعاقة، لكي تعمل جاهدة معه وترقى به للاعتماد على نفسه، كي لا يكون عالة على الآخرين، فهو إنسان من خلق الله، قدر له أن يكون من ذوي الإعاقة، له الحق في الحياة الكريمة مثل الآخرين، فتقبلوه وارضوا بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، هذا يمنح الكثير من الاستقرار والاقتناع، وتلك هي النقطة الرئيسة للبداية السليمة في مشوار الرعاية والحنان، مما ينعكس إيجاباً على الطفل.
    المصدر : معاقون لم يفقدوا الامل 1

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *