• إسراء البابلي.. أول طبيبة أسنان صماء تفتح عيادة خاصة بها
    معاق نيوز   -   2017-07-11
    عدد القراءات : 399


    عينان زرقاوان ووجه حسن ورقيق يشع حيوية ونشاط، قوية ولديها تحدٍ وإصرار يُدرس في المدارس، استطاعت بتجربتها الفريدة أن تغير مفهوم أن ذوي الاحتياجات الخاصة غير مؤهلين لمهن بعينها، لتخوض المحن وتجعل المجتمع ينحني لها احتراما، إنها الطبيبة إسراء البابلي.

    ظهر الصم على إسراء في بداية شهورها الأولى حيث إنها لم تستطع التواصل مع والديها ولا تردد أي كلمات ممن يقولها الأطفال بسنها، حتى اكتشفوا أنها لا تسمعهم لتتمكن من الإستجابة لهم، فبعد عرضها على الأطباء الذين أكدوا أنها مولدة صماء الأذنين بدءت رحلة قطارها الأولى.

    خاضت تجارب جديدة لم يخوضوها مثيلتها ممن لديهم قصور بأحد الحواس، وبدأت رحلة علاجها من القاهرة حتى وصلت لندن، وهناك شدد الأطباء على ضرورة الإستعانة بخبراء التخاطب وبدء التدريبات حتى تتمكن من التعامل والتواصل مع من حولها.

    فكسرت قواعد المستحيل وبكل إصرار وإرادة سعت لتغيير الصورة المغلوطة عن فئة الإحتياجات الخاصة، لتؤكد أنهم لو توفر لهم البيئة المناسبة والمجتمع الواعي يستطيعوا خوض كل أن يحققوا حلمهم ويمارسوا حياتهم كالاصحاء بل ومنافستهم.

     

    التخاطب

    أصر والداها على أن يتغاضوا عن الطريق السهل وهو تعليم طفلتهم لغة الإشارة، لإيمانهم أنه من يتعامل بالإشارة عالمهم محدود ولا يستطيعون الانفتاح على العالم الخارجي، لذا سلكوا طريق التخاطب لتتمكن إسراء من التواصل مع الجميع دون قيود.

    فظلت الطفلة طوال أول عامين بعمرها تحضر تدريبات مكثفة كانت شبه يومية للتخاطب وتدريبات الكلام في القاهرة وبواسطة سماعة طبية استطاعت أن تنطق بعض الكلمات البسيطة. 

    وبدروس التخاطب اندمجت مع عائلتها وإخوتها، الذين تعايشوا معها وتفهموا طريقة حديثها حتى لو لم يفهموا كل كلماتها بوضوح ولكنهم تعودا على طريقتها إلي أن أصبح الأمر طبيعيا.

     

    في البحرين

    انتقلت مع أباها إلي البحرين مقر عمل والدها وهناك تلقت الاهتمام المطلوب والعناية الفائقة التى اختلفت كثيرًا عن القاهرة، فالتحقت بمدرسة هناك بها وحدة خاصة لرعايتها هى وأقرانها من الاحتياجات الخاصة، وتطبق طريقة الدمج في التعامل ولاقت الاهتمام المطلوب من المدرسين الذين كانوا يشجعوها دائما ويقدموا الدعم لها.

    كانت شغوفة بالعلم والتعلم فتعلمت القراءة والكتابة بوقت قصير يفوق مثيلتها، وتفوقت الفتاة بجميع مراحل تعليمها الإبتدائية والإعدادية، حتى وصلت للمرحلة الثانوية والتي انتهت بمجموع 94.6%.

    وبتلك الفترة قررت إسراء خوض عملية زراعة سماعة إلكترونية لتسهل لها عملية التواصل، والتي أكد الأطباء أن تلك السماعة تساعد على الاستماع بشكل أفضل.

     

    حلم البالتو الأبيض

    طبيبة أسنان حلم راود إسراء منذ صغرها ونمى معها مع نموها العقلي، بالرغم من تخيل والداها بأن مجالها سيكون الفنون أو ما شابهه لفقر تلك المجالات من التعامل مع الآخرين.

    وبكل عزيمة قررت إسراء أن يكون لقبها الطبيبة إسراء، وتلتحق بمجال يظنه البعض محتكرا على الأصحاء فقط، ويعتبر عائقا أمام من لديهم قصور بحواسهم "الاحتياجات الخاصة"، وسارعت بالقرار بالسفر للقاهرة لعدم توافر طب الأسنان بالبحرين، و"عافرت" حتى نجحت في الالتحاق بكلية طب الأسنان.

    اصطدمت الطبيبة الشابة بطريقة التعامل معها بالقاهرة التى اختلفت كثيرا عن البحرين ذلك المجتمع الذي نشأت فيه ومتقبل لفكرة الإختلاف وراقي بالتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويقدم كل سبل الدعم لها دون قيود.

     

    الجامعة القاسية

    اعتبرت طبيبة الأسنان أن مرحلة الجامعة من اقسى المراحل التي مرت  بحياتها لعدم قدرة من حولها بالتواصل معها، على الرغم من محاولة الاساتذة بالكلية أن يقدموا المساعدة لها، إلا أنها عانت من عدم  تفهم المجتمع حولها لحالتها ونظرتهم لها بشكل مختلف، معتبره نظرتهم لها عقاب على شئ لم يكن لها يد فيه.

     

    كورس إنجليزي

    ولم تكتف بالشهادة الجامعية بمجال طب الأسنان، بل قررت أن تطلق العنان لأفكارها وتنمي من ثقافتها اللغوية بالالتحاق بالمعهد البريطاني، الذي كان أول مرة يصادف طالبة صماء تريد تعلم اللغة ولكنهم قبلوا التحدي ورحبوا بالتجربة، ووضعوا خطة تعليمية خاصة بها، فقاموا بإلغاء الإمتحان السماعي، وخصصوا وقت إضافي لها لتوضيح أي شئ مبهم وللتأكد من انها لا تريد أن تسأل أي شئ.  

    اصبحت إسراء أول طبيبة أسنان صماء بالعالم العربي، وكونها شخصية طموحة غير مستسلمة، واعتادت على ان تكون سباقة ففتحت عيادة خاصة بها بمدينة الشروق، ونجحت في التعامل مع المرضى فهى بارعة في قراءة لغة الشفاة وكأنها تسمعهم بمنتهى النقاء.

    "لا تستسلم ولا تنظر لمن يكون عائق لك، تتبع حلمك وتوكل على الله، فالبشر يظلمون ولكن الله يقف معك، والله رؤف رحيم"، تلك هى الكلمات التي دائما ما تكون مسلك إسراء في الحياة، والنصيحة التي تقدمها لكل مصاب بقصور في حواسه والمجتمع يقف عائق أمامه.

    وكانت فادية عبد الجواد استشاري الأمراض الجلدية أول طبيبة صماء تلتحق بكلية الطب عام 1986، بعد إصابتها بحمى شوكية بعمرها الـ11، وفقدت سمعها على أثرها، وامتهنت الطب داخل وخارج مصر، حتى تمكنت من اعادة سمعها بعد إجراء عملية زرع قوقعة لها عام 2006، واخرى عام2014.
    المصدر : الوفد

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *