• علامات مرض التوحد،وأسبابه وعلاجه
    اماني الاكرمي - معاق نيوز   -   2018-04-09
    عدد القراءات : 422


    يصادف الثاني من نيسان من كل عام اليوم العالمي للتوحد،حيث تضاء جميع المعالم في العالم باللون الازرق الذي يعتبر اللون المريح للمصابين بهذا المرض،بهدف التعريف والتحذير منه،وبالرغم من ثورة التكنولوجية إلا أن الكثير من الناس مازال فهمهم للتوحد مقتصر على أنه شكل من أشكال التخلف العقلي،بينما الحقيقة أنه عبارة عن اضطراب في النمو العصبي للطفل يصيبه قبل عامه الثالث فيكون الطفل غير قادر على التواصل والاندماج مع مجتمعه باللفظ أو غيره،ويكون عاجزاً عن تكوين علاقات مع من يحيط به،حيث يؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها،ويعتبر التوحد أحد ثلاثة اضطرابات تندرج تحت مرض طيف التوحد (ASDs)،ويكون الاضطرابان الثاني والثالث معًا متلازمة أسبرجر،التي تفتقر إلى التأخر في النمو المعرفي وفي اللغة، وما يعرف باضطراب النمو المتفشي ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم ويصاب به الأولاد 4 مرات أكثر من البنات، وحتى يومنا هذا لم يتم الوصول إلى أسباب أكيدة لهذا المرض،فليس هناك عامل واحد معروف باعتباره المسبب المؤكد- بشكل قاطع- لمرض التوحد،ولكنّ الأبحاث والدراسات رجّحت أسياب منها اعتلالات وراثية حيث اكتشف الباحثون وجود عدة جينات يرجح أن لها دورا في التسبب بالذاتوية( التوحد)،بعض هذه الجينات يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب،بينما يؤثر بعضها الآخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها،وقد يكون أي خلل وراثي مسؤولا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو إن للجينات بصفة عامة تأثيرا مركزيا و حاسما على اضطراب الذاتوية،بالإضافة إلى عوامل بيئية كاحتمال أن تكون عدوى فيروسية،أو تلويثا بيئيا (تلوث الهواء،تحديدا)،عاملا محفزا لنشوء وظهور مرض التوحد،و ثمة عوامل أخرى أيضا تخضع للبحث والدراسة في الآونة الأخيرة و تشمل مشاكل أثناء مخاض الولادة،أو خلال الولادة نفسها،ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية،ويستطيع الأبوان تميز طفلهم المصاب بالتوحد من خلال بعض العلامات،فمن الناحية الاجتماعية نلاحظ أن الطفل التوحد لا يستجيب لمناداة اسمه،ولا يُكثر من الاتصال البصريّ المباشر،وغالبا ما يبدو أنه لا يسمع محدّثه،كما أنه يرفض العناق أو ينكمش على نفسه،حيث يبدو إنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين،ويحب أن يلعب لوحده ويتوقع في عالمه الشخص الخاص به،أما من العلامات اللغوية فطفل التوحد يبدأ الكلام في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين،ويفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق،كما أنه يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما،ويتحدث بصوت غريب أو بنبرات وإيقاعات مختلفة حيث يتكلم باستعمال صوت غنائي أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي (الروبوت(،ولا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة،بالإضافة إلى أنه قد يكرر كلمات أو عبارات أو مصطلحات،لكنه لا يعرف كيفية استعمالها،وله سلوك يتميز بتنفيذ حركات متكررة كالهزاز أو الدوران في دوائر أو التلويح باليدين،وينمّي عادات وطقوس يكررها دائما،كما أنه يفقد سكينته لدى حصول أي تغير،وهو دائم الحركة،ويصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض كدوران عجل في سيارة لعبة،وهوشديد الحساسية بشكل مبالغ فيه للضوء،وللصوت أو للمس،لكنه غير قادر على الإحساس بالألم،ويعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يُطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الآخرين،فعلى سبيل المثال عند قراءة قصة لهم،لا يستطيعون التأشير بإصبعهم على الصور في الكتاب،ويتم علاج التوحد الخفيف بالأدوية،بالإضافة إلى العلاج التربوي أو التأهيل من قبل متخصصين في هذا المجال يستخدمون برامج تعليمية خاصة،ويضاف إليه العلاج النفسي والسلوكي والطبي وتعليم المصابين اللغة من خلال الإشارات وباستخدام الصور وتقديم الدعم والتشجيع على الغناء،بالإضافة إلى تعليم المصاب حفظ بعض الآيات القرآنية،فالتعليم والتشجيع تجعل الطفل المصاب بالتوحد أكثر قدرة واستعداد على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة،ومن الممكن أن يُظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز مرض التوحد،حتى أن بعضهم ينجح في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريبا من العادي والطبيعي فتتولد لديهم  مهارات استثنائية فريدة تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن،أو الرياضيات أو الموسيقى،فعالم الفيزياء العبقري إسحاق نيوتن كان مصاباً بالتوحد،وكذلك منشئ المعادلة النسبية عالم الرياضيات العبقري ألبرت أينشتاين،بالإضافة إلى مؤسس شركة مايكروسفت العالمية بيل جيتس،و في النهاية لا بد من القول أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأهل لملاحظة أي سلوكيات غير معتادة على أطفالهم،والحرص على زيارة الطبيب بشكل منتظم لضمان أقصى قدر من الاستجابة للعلاج.

     

     

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *