• ثمرة زواج ذوي الاحتياجات الخاصة
    إيمان ليلى   -   2011-03-03
    عدد القراءات : 1805


    كلٌ منا يحلم بحياة هانئة ..صالحة ..و سعيدة ..يضع لها الخطط والسبل ...ويحاول جاهداً الوصول إليها ، يبدأ باختيار الشريك ، ومعه تبدأ رحلة الأحلام و الأفكار والتخطيط لبناء البيت السعيد ، وكل الآمال تركز على ثمرة هذا الزواج أي الطفل وبه تكتمل سعادتهم ، فهم زينة الحياة الدنيا ، كما ورد في القرآن الكريم ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) .
    البداية بحسن الاختيار بالخلق و العلم والدين .. و لكن هناك حالات استثنائية عندما يكون الوالدان من ( ذوي الاحتياجات الخاصة ) أحدهما أو كلاهما ، هل فكرا كيف ستكون نظرة الطفل لوالديه عندما يدرك الحياة ...و يخرج إلى النور ويجد أن أحد والديه أو كلاهما ..مختلف عن أباء أقرانه ؟

    لقد حسبا كل الحسابات و رسما كل الأحلام لهذا الطفل لكن بقي هناك إشارات استفهام ترتسم عند الطفل .. حول وضع والديه ، أو أحدهما عن بقية أهل أصدقائه .

    فعندما يجد والده (مثلاً) يتكلم بطريقة مختلفة ليعبر عما يريد بينما والد صديقه يعبر بكلمة ، أو يحلم أن يرافقه والده إلى حديقة الملاهي لكن الكرسي التي تنقل والده من مكان إلى أ خر لها حدود معينة أو إشارات تعجب كثيرة سترسم على وجهه عندما يكتشف أن والدته (على سبيل المثال ) ساقها اصطناعية .

    هل تساءل الوالدان كم سيعاني هذا الطفل من تعليقات أقرانه في الطريق أو المدرسة ،عندما ينادونه يا ابن الأعرج أو ابن الأعمى ، أو يسألونه هذه أمك لا تنطق إلا بعض الأحرف غير المفهومة (تلجلج ) لماذا تتكلم هكذا ...؟ أو يقلدون له مشية والده أو والدته و يسألونه لماذا يسير هكذا ؟ إذاً هنا يجب تأهيل الوالدين " ذوي الاحتياجات الخاصة " .

    الوالدان ليس لهما ذنب في كل ما قدر لهما ... أحبا وارتبطا و توجا ثمرة هذا الحب بأطفال ، لكن بالإضافة للأحلام والخطط التي وضعاها لمستقبل وحياة هذا الطفل عليهما أن يتأهلا ويتعلما كيف يتعاملان مع هذا الطفل ، ماذا يجيبانه عن أسئلته البريئة و المحرجة عن وضعهما أو وضع أحدهما و كيف يخففان عنه ألم الغيرة من أباء أصدقائه وكيف يخففان عنه ألم استهزاء أصدقائه من وضعه العائلي ..؟

    الحب و الحنان لا يكفيان في هذه الحالة ،إذا لم يجدا الأساليب و الإجابة المقنعة عليهما استشارة الأخصائيين بذلك ، و أن لا ينتظرا حتى يقع ابنهم بالإحراج للبدء بمعالجة الموقف

    تأهيل الطفل لتقبل والديه :

    الأهم في هذا البحث والدراسة هو الطفل نفسه ثمرة هذا الزواج بالرغم من رضى الأطفال بواقعهم وهنا أشير " لا أحد يكره والديه مهما كانا " وحبهما أمر فطري إن كانوا أصحاء أو من ذوي الاحتياجات الخاصة ) وتبين الدراسات أن أولئك الأطفال ينالون قسطاً من الحب يفوق حب غير المعاقين لأولادهم .

    إذاً من أين تأتي حالات الاستغراب أو الاكتئاب...؟


    هناك دراسات كثيرة و حالات على أرض الواقع عرضت حالات أطفال أصيبوا باكتئاب أو إحباط والسبب إما من الأطفال أنفسهم وتساؤلاتهم و استغرابهم و عدم وجود التفسير أو الرد المقنع أو من المحيط القاسي الذي يعشون فيه عند وجود مثل هذه التساؤلات و الاستغراب أو وجود علامات الحزن على الطفل و ذلك بمقارنته لوالديه مع والديّ أقرانه غير المعاقين أو سماعه للتعليقات التي تعيره و تذكره بحالة والده أو والدته ..هنا وفي كلا الحالتين يدخل دور المصلح الاجتماعي أو الطبيب النفسي إذا لم يكن دور الأهل كافياً، المختص له أسلوبه بعرض و تحليل المشكلة و لديه أساليب للإقناع قد يعجز عنها الأهل ، و من الممكن الاستعانة بأصحاب الخبرة أو رجل الدين يستطيع اطلاعه و إفهامه بقضاء الله وقدره و يعطيه أحاديث شتى بالرضى و الامتحانات الصعبة التي يتعرض لها الإنسان و المهم بوجود الإنسان هو عمله الذي يقوم به و أخلاقه السوية و يبين كم يتفانى والديه من أجله .


    تأهيل المجتمع :


    المجتمع هو النواة الأهم في كل هذه الشرائح لأنه بوجود مجتمع واعٍ مثقف مدرك للمحيط و يستطيع التعامل السليم مع هذه الشريحة و أبنائها قد يتفهم البعض ويستطيع التعامل الحسن مع هذه الشريحة من خلال الإنسانية الموجودة داخله و عواطفه و لكن الإنسانية و العطف وحدهما لا يكفيان وبهذه الحالة ننادي بمجتمع إنساني واعٍ وذلك عن طريق الإعلام و الإعلان و هذه الطريقة الأهم و الأسرع في نشر الوعي و التوعية لاسيما بهذه الأيام و لا يخلو منزل من تلفاز ، ذلك من خلال عرض ندوات تتحدث عن هذه المشكلة و عرض الحلول و طرح أمثلة كثيرة عن شرائح من الواقع و دور الإعلان في الصحف و المجلات في طرح هذه المواضيع و معالجتها وعرض ومضات مابين البرامج و المسلسلات تعرض مثل هذه الفكرة تصل إلى الكبير و الصغير و دور الدراما التي أصبحت تعنى بهذه الشريحة ، لكن التنويع يعرض حالات و مشاكل الإعاقة و نقصد أن تطرح حالة مشابهة للبحث الذي نتحدث عنه ، و من الوسائل الهامة في تأهيل المجتمع والمدرسة فيها القسم الأكبر الواجب تأهيله و لاسيما الأطفال الذين هم أكثر احتكاك مع أولئك الأطفال و يمثلون الدور الأكبر في المشكلة في عدم تفهمهم و وعيهم لحالة أهل صديقهم و أن والديه معاقون ( أحدهما أو كلاهما ) و مختلفون بالوضع عن أهلهم و ذلك عن طريق طرح الموضوع في المناهج و ذكر هذه الشريحة وكم هي فعالة أيضاً بالمجتمع و عدم التمييز بينها وبين غيرها ، و يكون دور المعلم كبير جداً و لاسيما أنه يعلم تفاصيل ومعلومات عن طلابه و يعلم من لديه أهل معاقين و كذلك يصله و يرى كيف يتصرف طلابه مع صديقهم فيكون دوره مباشر و فعال و الأطفال ( و نقصد هذا الجيل هو ذكي ولماح ويدرك معنى التنبيه ..) و للإيضاح يكون دور المعلم أو المدير بعرض الأفلام و المحاضرات التي تعنى بالموضوع من خلال غرف المنهج الصحي التي تسلط الضوء على مثل هذه الحالات وكيفية التعامل معها وكم هم فعالون في المجتمع و أنها ليست حالة شاذة أو غريبة وأن لديه مواهب وقدرات أخرى قد لا تكون موجودة عند غير المعاقين وأن أبناء أصحاب الحاجة الخاصة ليسوا مسؤولين عن إعاقة والديهم أو أحدهما .

    فإذا تمكنا من تعميق هذه الأفكار عن النظرة إلى المرض أو الإعاقة عند الناس يصبح التضامن الاجتماعي حالة قائمة وتذوب كل الاحتكاكات السلبية والأحكام و الآراء المسبقة بين الناس .

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2011-03-06 13:30:14
    سمر الحصيني
    لقد طرقت الأنسة إيمان موضوع في غاية الأهمية ونلاحظ أننا مهما عرضنا و تحدثنا عن مواضيع الإعاقة نحتاج إلى عمر اخر ليفهمنا الأخر مع تمنياتنا لها بالتوفيق و المزيد من المواضع الهامة
    كويت
    flowra_ch@ hotmail.com

    2011-03-08 21:16:18
    نيرمين
    إن هذا الموضوع موضوع حساس وأشكركم لطرحه وأتمنى أن يؤخذ بعين الاعتبار لكي تصل هذه الفكرة إلى المجتمع ولكنني أظن بأنه طريق طويل وصعب ولكن بإذن الله سيتحقق ليصبح مجتمعنا مجتمعاً راقياً وواعياً ومتفهم
    دمشق

    2011-03-12 20:27:12
    رجاء مصطفى
    الموضوع حساس و أعتقد أنه من المهم الحديث عن هذا الموضوع و أرى أهم شيء هو تأهيل المجتمع و المحيط يربي جيل جديد مؤهل لا ينظر بالاستغراب لأولاد المعاقين أو المعاقين أنفسهم و لايعاني أطفال المعاقين من هذه النظرة و لا يجدون الفرق بين أهلهم و أهل ذويهم و أعتقد الكثير من هذه المواضيع و الندوات و سيتأثر المجتمع و ينتبه لما حوله

    2011-04-08 19:09:45
    ايمان الطبل
    اعجبني جدا ما قالتة الاخت رجاء مصطفى وهو يجب ان يعاد تائهيل من هم حول ال معاق لماذا المعاق دائما مطالب بتاهيل والدورات التي تطلب الدمج لماذا لا تطالبون الاسوياء بدورات لتعامل مع المعاقين ارجو ان يجد كلامي صدى لديكم وشكرا المعاقة اسيرة كرسي متحرك ايمان
    دمشق
    EMANSMSMM@YAHOO.COM