• هيثم دادو : الصدفة التي جمعتني بالصم جعلتني متعلماً ومعلماً للغة الإشارة
    ايمان بو الفخر - معاق نيوز   -   2011-03-17
    عدد القراءات : 3990


    كثيرا هم المعلمون الذين يعلمون الطلاب في المدارس القراءة والكتابة ولكن هناك معلمون يعلمون طلابهم القراءة والكتابة بطريقة مختلفة تسمى لغة الإشارة وهي موجهة للصم والبكم لكي يتواصلوا مع محيطهم ومن هؤلاء المعلمون الأستاذ هيثم دادو الذي يجد المعتعة في تعليم هؤلاء الطلاب فعن هذه التجربة كان لنا هذا اللقاء معه .

    - ماذا تقول عن بداياتك ؟


    ولدت وأنهيت دراستي في دمشق في أسرة متوسطة الحال مؤلفة من تسع أولاد كنت أنا الثاني بينهم , وكان نوع التربية التي اتبعها والدي تحملنا مسؤولية كبيرة جدا, فعندما كنا في الصفوف الأولى من المدرسة لم يكن لدينا عطلة انتصافية أو صيفية إنما كنا نعمل مع أبي في معمل للمفروشات المعدنية حيث كان أبي حريصا على شيئين في الحياة العلم والعمل وهذا كان له التأثير الإيجابي الكبير في حياتي فيما بعد , فاذكر كنت في الثانية عشرة من عمري عندما أتقنت التعامل مع الآلات والكهرباء والأوكسجين .

    فقد ساعدني عملي في المعمل على اكتساب خبرة عملية كبيرة كان لها عظيم الأثر في اختياري لدراسة الهندسة الميكانيكية في المرحلة الجامعية مما ساهم في دعم تخصصي الهندسي حتى أني استطعت أن أصمم وأنفذ أجهزة عديدة لوزارة الصناعة حصلت من خلالها على مكافآت حكومية ، ثم بعد التخرج دخلت في تحدي لتصميم هندسي ألماني غربي فوضعت التصميم والتنفيذ وتمكنت من النجاح .


    - هيثم دادو رياضي قبل أن يكون مهندس أو مذيع في التلفزيون فماذا تقول عن تجاربك في مجال الرياضة ؟


    حرص والدي أن يربينا كما أسلفت آنفاً على العلم والعمل ولم ينسى الرياضة فهو أساسا بطل رياضي في المصارعة ولم يكن يرى في الرياضة ملئ لوقت الفراغ فقط إنما كان يرى فيها ضرورة والتزام, والقناعة التي زرعها بي أنني يجب أن أصبح بطلا في المجال الذي اختاره ..
    وبداية ككل الشباب لعبت كرة القدم, ثم الجودو ونلت بطولة الجمهورية بالوزن الثاني عام 1982 بعدها توقفت عن الجودو واتبعت دورة تحكيم لأصبح حكم بكرة القدم في الدوري.


    - علمنا أن الرياضة كانت الباب الذي دخلت منه إلى عالم الصم فكيف كان ذلك؟


    كان لدينا كحكام يوم لإجراء التمارين والاختبارات الرياضية إما في مدينة الفيحاء أو تشرين وكانت المرة الأولى في حياتي التي أتعرف فيها على الصم في بداية الثمانينات ,تلك اللحظة التي لن أنساها حيث كان في الملعب حوالي 25 لاعب ومع ذلك لم نسمع في الملعب أي صوت وما لفت انتباهي أكثر هو أنهم كانوا موهوبين لكنهم لا يعرفون قواعد اللعبة فحاولت مساعدتهم بتمثيل الحركات لهم حتى أقنعهم, ومع الوقت ازدادت معرفتي بهم وأثرت وتأثرت فيهم, إلى أن تعرفت بخبراء مختصين بالصم وكان لي الرغبة في دخول هذا المجال فأشرفوا على مساعدتي وتدريبي .
    بعدها انتقلت للاتحاد السوري ثم الاتحاد العربي وأخيرا الاتحاد العالمي للصم وقمت بالكثير من الدراسات والمؤتمرات والندوات على مستوى الوطن العربي إلى أن كلفت كخبير بانجاز القاموس السوري وكلفت من قبل جامعة الدول العربية بانجاز القاموس العربي الإشاري الموحد بعدها انتقلت من وزارة الصناعة إلى وزارة الإعلام لأعمل كمذيع للغة الإشارة بمديرية الأخبار المصورة في التلفزيون العربي السوري.


    - ساعات عملك طويلة فكيف توفق بين التلفزيون وبين عملك في جمعية الصم ؟


    أنا منذ عشرين سنة خبير في قضايا محاكم الصم ولدي محاضرات أسبوعية في المعهد التقاني للخدمات الاجتماعية وبالنسبة لعملي في التلفزيون لا يوجد دوام بساعات محددة مما يفرض علي تكريس وقتي للعمل لذلك أفضل اليوم الذي يكون لدي فيه برنامج وساعات محددة من العمل.


    - يقول وينستون تشرشل "في تعريفه للنجاح : لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها " فما هو النجاح بالنسبة لهيثم دادو؟


    في مجال عملي في التلفزيون وكأمين سر لجمعية الصم فإن النجاح هو عندما استطيع تغيير واقع ما للأفضل وبدون أن أكافئ ماديا, فحين أتذكر وضع الجمعية يوم دخلت إليها في المرة الأولى وكيف كان وضع الشباب الصم فيها مقارنة بما هم عليه الآن وما استطعت تقديمه لهم في مجال التعليم والدين والرياضة أشعر بسعادة لا يوازيها شئ في الحياة , ففي مجال الرياضة مثلا تمكنت من تعريفهم بقوانين الألعاب وحفظها وتطبيقها حتى أصبح منهم لاعبون ومدربون وعندما أراهم أشعر بالغبطة وبالفخر . فأتمنى أن يكون النجاح هو ذلك الحلم الذي تحول إلى واقع .

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2011-03-23 12:39:02
    ايمان ابو فخر
    جميلة جدا جدا لكن في المقدمة المعلمون ..يعلمون .و.و.يعلمون..المعلمون....
    دمشق

    2011-03-29 23:05:49
    محمد
    عندما ارى رجالا كالسيد هيثم اشعر بالفخر لاننا نملك ثروة وطنية متحركة تقدم ولاتنتظر اي مقابل شكرا لك ولعطاك انت كنز لايثمن ادلم الله عليك الصحة والعافية
    دمشق

    2011-05-13 22:36:22
    ماريا
    في الفترة التي وصلت لحالة يأس لافتقار أمثال الاخ هيثم في هذا الاسبوع هذه الشخصية الثانية التي اتعرف عليها نتمنى أن يكون أولادنا مثلك ملاحظة : انا معاقة حركيا مع ان اعاقتي غير ظاهرة ومتطوعة مع برنامج التأهيل المجتمعي واتحاد المعاقين وبارك الله فيكم
    بيتا - نابلس