• رعاية الأسرة للموهوبين والمتفوقين
    الدكتورة ماجدة السيد عبيد   -   2011-03-19
    عدد القراءات : 2953


    يعد الأشخاص الموهوبين والمتفوقين ثروة أساسية كبرى وكنوزاً غنية يجب الاهتمام بهم ورعايتهم بهدف توجيههم لخدمة المجتمع وتطوره، وتوفير ما يحتاجه المجتمع من مفكرين وعلماء في مجالات العلم والمعرفة كافة، ومن هنا كان من الضروري بذل الجهد والإمكانات لاكتشاف هذه الفئات مبكراً والاهتمام بها وحسن توجيهها ورعايتها الرعاية المناسبة والسليمة، فالموهوبين والمتفوقين بالمقارنة مع العاديين هم فئة من فئات المجتمع نظراً لما يتميزون به من ذكاءٍ عالٍ ومواهب خاصة، وقدرة على الابتكار في مجالات الحياة المختلفة، لذا ازداد اهتمام المجتمعات بالموهوبين والمتفوقين من أجل الاستفادة مما يملكون من إمكانات على أحسن وجه ممكن.
    حاجات الموهوبين والمتفوقين
    يتميز الموهوبين والمتفوقين بأن لهم حاجات خاصة بسبب ما يتسمون به من سمات عقلية، وجسمية، وانفعالية، واجتماعية لا تستطيع المدارس العادية من تحقيقها، ومن حقهم أن يحصلوا على برامج تنسجم مع قدراتهم واستعداداتهم وخدمات إرشادية تعمل على تحقيق التوافق الشخصي والاجتماعي لديهم، والتغلب على مشكلاتهم النفسية حتى يتم الاستفادة منهم مستقبلاً بالشكل الصحيح، واهم هذه الحاجات:
    1-الحاجة إلى مزيد من التفوق، ليتناسب مع ما لدى الموهوبين والمتفوقين من إمكانات وكفاءات عقلية تؤهلهم الى ذلك.
    2-الحاجة إلى مزيد من الرعاية والاهتمام من قبل الأهل والمعلمين، لدفعهم إلى مزيد من الانجاز، والتزود بالمعلومات في مجالات مختلفة، وتنظيم الأفكار والتعبير عنها، حيث يوجد فجوة بين مستوى النمو العقلي والعاطفي للطلبة الموهوبين والمتفوقين.
    3-الحاجة إلى برنامج دراسي خاص يتناسب مع قدرات الموهوبين والمتفوقين وإمكاناتهم بفاعلية، لأن برامج الدراسة العادية تشعرهم بفراغ لعدم كفايتها لخصائصهم، ولا يسد الفراغ إلا البرامج الخاصة التي تنمي عند الموهوبين مهارات التفكير، والتعمق في البحث في ميادين متخصصة.
    4-الحاجة إلى مزيد من تقدير الآخرين لتتناسب مع ما يشعرون به من مفهوم ذات عال، وتقدير لذواتهم، والذي تؤكده انجازاتهم المتعددة.
    5-الحاجة إلى وضع برنامج دراسي للنشاط اللاصفي، يتضمن الزيارات الميدانية لإشباع رغبة الموهوبين والمتفوقين إلى مزيد من الانجاز وعدم شعورهم بالملل.
    6-الحاجة إلى الاندماج الاجتماعي الذي يوفره لهم الأصدقاء المناسبين، والتعاون معهم حتى لا يشعروا بالغربة بسبب تفوقهم أو موقف الآخرين منهم. وهذا يحتاج إلى وضع برامج اجتماعية خاصة تتم من خلال الرحلات والنشاطات الجماعية الأخرى.
    دور الأسرة في تنمية الموهبة لدى الطفل:
    إن دور الأسرة في تنمية الموهبة أو الإبداع يمثل تحدياً يواجه أسر الموهوبين والمتفوقين من اجل توفير البيئة الميسرة لتنمية الموهبة والإبداع، والأسرة تلعب الدور الأهم في تشكيل الموهبة لدى الطفل، والأسرة هي الخلية الأولى في حياة الإنسان، وهي المؤسسة الاجتماعية المهمة التي تقوم بدور بالغ الأهمية في تنشئته.
    خصائص البيئة الأسرية للأطفال الموهوبين والمتفوقين:
    1-حجم الأسرة: الطفل الموهوب عندما يعيش في أسرة حجمها صغير نسبياً فإن الاهتمام به يكون أكثر، والوقت الذي يقضيه الوالدان معه اكبر، مما يساهم في إظهار موهبته.
    2-ترتيب الطفل في الأسرة: إن الطفل الموهوب عندما يحتل الترتيب الأول أو الوحيد، قد يتمتع بمكانة خاصة في الأسرة، ويلاقي معاملة خاصة، وهذا يشجعهم على الاستقلالية ولعب دور قيادي في الأسرة منذ الصغر.
    3-عمر الوالدين: عندما يكون عمر الوالدين في أواخر العشرين أو أوائل الثلاثين، يمكن أن يكونا أكثر نضجاً من الناحية العاطفية، وأكثر استقراراً من الناحية المادية، مما ينعكس ايجاباً على تنمية الموهبة الكامنة لدى طفلهما.
    4-المستوى التعليمي: إن المستوى التعليمي لآباء الأطفال الموهوبين أفضل من المستوى التعليمي لآباء الأطفال العاديين، وان نسبة كبيرة منهم انهوا المرحلة الجامعية.
    5-العلاقات الأسرية: يعد الاستقرار الأسري حجر الزاوية في الصحة النفسية للطالب.
    6-أساليب التنشئة الأسرية: ان الطفل يحتاج الى الشعور بانه عادي، فهو يتعرف بطريقة التعبير عن قدراته المتقدمة، وعندما يسمع الكبار الذين يحترمهم يعبرون عن الاسى والاحباط، وهنا يمكن ان تستفيد الاسر التي تعاني من هذا الصراع من العلاج الاسري او من قراءة بعض الكتب، ولذلك فإن العناية ببيئة الطفل الموهوب يساعد في ظهور هذه المشكلات ويلبي احتياجاته النفسية والاجتماعية، إذ تبين أن المشكلات النفسية والاجتماعية للأطفال الموهوبين لها علاقة بعدم إشباع الأسرة والمدرسة لحاجاتهم، إذ كلما أشبعت هذه الحاجات، كلما قلت المشكلات النفسية والاجتماعية التي يعانون منها.

    أساليب رعاية الموهوبين والمتفوقين وإرشادهم
    تتمثل أساليب رعاية الموهوبين والمتفوقين في البرامج التربوية التي تعد خصيصاً لمواجهة حاجات الطلاب الموهوبين، وتهدف إلى تنمية قدراتهم ومواهبهم.
    ويمارس الوالدان عادة أنماطاً تقليدية مشتقة من خبراتهم مع أبنائهم العاديين في التعامل مع أبنائهم الموهوبين والمتفوقين، وليس من المتوقع أن يكون لدى الوالدين معرفة وافية لخصائص الأطفال الموهوبين والمتفوقين ومشكلاتهم واحتياجاتهم، وبالتالي فإنهم يجدون صعوبة في التكيف، وحيرة في اتخاذ القرارات المناسبة عندما يواجهون طفلاً يتصرف بطريقة لا تنسجم مع توقعاتهم المبنية على خبراتهم مع الأطفال العاديين، وقد يشعرون بالعجز أو عدم الكفاية عندما يكون طفلهم نابغة أو موهوباً أو متفوقاً بدرجة غير عادية في نموهم العقلي.

    التوجيه والإرشاد النفسي الأسري والمدرسي في مواجهة مشكلات الموهوب:
    فيما يلي عدداً من الأساليب والإرشادات السلوكية التي يمكن تضمينها ببرامج التوجيه والإرشاد الأسري والمدرسي والتي تهدف إلى مساعدة المبتكرين في التغلب على مشكلاتهم الانفعالية والاجتماعية والدراسية، وذلك بتقديم الدعم في المنزل والتفهم عند المعلمين، وهذه الأساليب هي:
    1-إن يقوم المرشد النفسي بمقابلة الطلاب الموهوبين والمتفوقين الذين تواجههم مشكلات مختلفة بقصد مساعدتهم على حلها أو إحالتهم إلى الأخصائيين.
    2-الإرشاد النفسي للآباء والمعلمين والرفاق كي يفهموا خصائص الموهوب، ولكي يتقبلوه كما هو ولا يطلقوا عليه الأسماء المحبطة.
    3-لكي يشعر الموهوب والمتفوق بأنه موضع للتقبل يستلزم احترام أسئلته وأفكاره الخيالية والغريبة، وإظهار ما في أفكاره من قيمة.
    4-دعم الصداقات بين الموهوب والمتفوق ورفاقه من خلال الاجتماعات والندوات، والعمل الجماعي والمنظم الذي يقوم فيه كل منهم بدوره بما يتناسب مع قدراته.
    5-مساعدة الموهوب والمتفوق على ان يفهم خصائصه ويثق في نفسه، وأن يتقبلها مكوناً اتجاهات سوية نحو ما يبدو منها غريباً مثل إفراطه في الخيال، ووضعه لحلول تبدو غريبة.
    6-أن تتضمن المفردات الدراسية أساسيات عامة للتعليم، بالإضافة إلى مواد وأنشطة تعليمية متعددة ومتنوعة يختار منها المبتكر والموهوب والمتفوق ما يناسبه.
    7-أن يسمح لهم بتحمل المسؤولية داخل المدرسة.
    8-العناية بالهوايات العلمية في المدرسة، وجعلها دراسة مثمرة تحقق الغاية منها، لأنها تساعد على كشف ميول الطالب الموهوب وقدراته الخاصة بصورة صحيحة وتقابل حاجة معينة عنده.
    9-تعديل أسلوب التقويم في المدرسة وذلك بصياغة الأسئلة المبتكرة للتفكير والنقد والتي تتطلب أكثر من إجابة.
    10-أن يتقبل الأهل في المنزل والمسئولين في المدرسة الفضول عند الموهوب والمتفوق، وقليل من الفوضى في حياته، فإن ذلك يساعد على توسيع أفقه.

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2011-05-16 16:24:25
    سهير ابراهيم
    شاتجاهات الإعلاميين السعوديين نحو ذوي الاحتياجات الخاصة ________________________________________ أين يقع ذوو الاحتياجات الخاصة في وسائل الإعلام؟ ربما هذا هو السؤال المحوري في العلاقة بين المؤسسات الإعلامية وذوي الاحتياجات الخاصة، ويتلوه سؤال آخر عن: هل يوجد إعلام خاص بهذه الشريحة التي تعيش في المجتمع، والتي تشير الاحصائيات الى تنامي أعدادها، حيث تقدر بعشرة في المائة، أي بأكثر من ستمائة وخمسون مليون نسمة من بين مجموع سكان العالم، كما أشارت لها احصائيات الأمم المتحدة، وتعد هذه أكبر أقلية في العالم. ويوجد ثمانون في المائة منهم في المجتمعات النامية[i]. في دراسة للورين كيسلر Kessler أطرت من خلالها لمثل هذه العلاقة بين وسائل الإعلام وبين الجماعات والأقليات في المجتمع. وقد وضعت كيسلر ثلاثة أنواع للصحافة/الإعلام البديل الذي يفسر هذه العلاقة[ii]: (1) نموذج الاستبعاد، أي أن وسائل الإعلام الرئيسة تعمل على استبعاد أي تغطية أو إشارة لموضوع هذه الفئة من فئات المجتمع؛ (2) النموذج الانتقائي، أي أن تعمد وسائل الإعلام على انتقاء جوانب معينة من اهتمامات تلك الفئة، وعادة يتم التركيز على أحداث مثل المظاهرات والاحتجاجات لتلك الفئات مع تهميش متعمد للقضايا التي تتبناها تلك الفئات؛ (3) النموذج النمطي، أي أن التغطية تتم لهذه الفئات، ولكنها تتم في إطار من التغطية النمطية المعتادة، والتي تكون في غالبها سلبية الاتجاه. وباستقراء واقع التغطيات الإعلامية ومراجعة الأدبيات العلمية في هذا الخصوص، يمكن الاستنتاج أن العلاقة بين وسائل الإعلام وبين موضوعات وقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة هي علاقة نمطية، أي تجسد النموذج الثالث الذي طرحته لورين كيسلر. أشار كوريجان وزملاؤه [iii]Corrigan الى تفريق بين الوصمة البنائية structural stigma والوصمة الشخصية personal stigma حيث أن البنائية أو الاجتماعية هي نتاج لمواقف واتجاهات قوى سياسية واجتماعية لتهميش فئة أو مجموعة من الناس في المجتمع، وتقييد فرصها في الحصول على حقوقها، أما الوصمة الشخصية فهي العمليات النفسية التي تتراكم لدى الفرد وتتجسد في تمييز سلبي ضد فئة أو شريحة في المجتمع. وفي تحليل سيسيولوجي للإعاقة أوضح روبر Roper نموذجين[iv]، أولهما عن النموذج الفردي الذي يركز على الإعاقة على أنها مشكلة فردية، ويجب على المعاق أن يحاول أن يتغلب على إعاقته من خلال المعالجات الطبية في أغلب الأحيان؛ وثانيهما النموذج السسيولوجي الاجتماعي الذي يركز على مفهوم أن المجتمع هو مصدر الإعاقة لدى الأفراد، حيث لم يمكن هولاء المعاقين من التغلب على مشكلات إعاقاتهم. وأشار روبر أن النموذج الفردي هو الأكثر انتشارا ورواجا، وخاصة في وسائل الإعلام، وهو النموذج الذي يعكس الكثير من السلبيات عن صورة المعاق في المجتمع. وما تواجهه الشرائح المهمشة في المجتمع يقودها الى البحث عن بدائل إعلامية، وقد ذكر وينستون أنه خلال عامي 1998-1999م قام بحصر أكثرمن 1200 شكل إعلامي يجسد اهتماما بذوي الاحتياجات الخاصة، على شكل صحف ومجلات ونشرات وبراج اذاعية وتلفزيونية، وأعمدة صحافية[v]. وقد أشارت رانسوم [vi]Ransom الى ثلاثة أنماط وجدتها في تحليل مطبوعات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، اضافة الى مقابلات مع عدد من الإعلاميين بمن فيهم رؤساء تحرير هذه المطبوعات، وهذه الأنماط، هي: (1) الإعلام الحركي/السياسي، الذي يهتم بالمطالبة بحقوق المعاقين ضمن الحركة الاجتماعية للتغيير في المجتمع؛ (2) إعلام الدمج، الذي يسعى الى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف شئون الحياة في المجتمع؛ (3) إعلام الاهتمامات الخاصة، الذي يتناول موضوعات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على أنه ضمن الموضوعات الإعلامية المتخصصة في الوسائل الإعلامية. وفي الولايات المتحدة انطلقت أوائل المطبوعات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث كانت البداية للصم من ذوي الإعاقة السمعية، فصدرت لهم صحيفة ديف ميوت The Deaf Mute في ولاية نورث كارولاينا عام 1848م، وكانت نتاج مدرسة خاصة بالصم، وتبعتها صحف أخرى، من بينها Little Paper من عدد من مدارس الصم في الولايات المتحدة. أما أول صحيفة للمكفوفين فكانت تسمى ماتلدا زيجلر ماجازين The Matilda Ziegler Magazine بطريقة برايل عام 1907م. وبعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت صحيفة تعني بالإعاقة الجسدية عام 1946م وسميت برابليجيا Paraplegia وظهرت حاجة وجود مثل هذه الصحيفة نتيجة عودة أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين أثناء وبعد الحرب بإعاقات حركية[vii]. وفي دراسة عن سمات ومضامين وسائل الإعلام لذوي الاحتياجات الخاصة، أشارت هولر Haler الى عدد من السمات التي تتسم بها مثل هذه المطبوعات، حيث ظهر أنها ذات توزيع محدود، ونادرا ما تستخدم الألوان على صفحات هذه المطبوعات، ومعظمها يصدر فصليا أو كل شهرين، وتعاني معظمها من محدودية الإيرادات التي تصل لها، مما ينعكس على أدائها ومهنيتها. وأشارت الدراسة الى أن معظم هذه المطبوعات (70%) بدأت في الظهور بعد عام 1979م، أي منذ صدور أنظمة تمنع التمييز ضد المعاقين، وتعطيهم حقوقهم الاجتماعية[viii]. ومن المستغرب أن دراسات الإعاقة لم تظهر في الساحة الأكاديمية سوى في العقود الماضية، رغم أن الإعاقة موجودة في الإنسان سواء كإعاقة مؤقتة أو إعاقة دائمة. وخلال السنوات الماضية بدأ يتشكل تخصص دراسات الاعاقة Disability Studies والتي انطلقت من عدد من التخصصات مثل الدراسات الصحية، والتربية الخاصة، ودراسات التأهيل وغيرها من التخصصات[ix]. والإعلام هو أحد التخصصات التي ينبغى أن يقترب من دراسات الإعاقة والتربية الخاصة، لأهمية وسائل الإعلام في كثير من قضايا الإعاقة، وفي مقدمتها قضية التوعية، وقضية الاتجاهات السلبية التي تتراكم لتشكل عقبات وصعوبات تواجه المعاقين ومؤسسات الإعاقة في تحقيق أهدافهم في تحسين صورة المعاقين في المجتمع. وبين كلوجستون[x] Clogston عددا من النماذج التي تركز عليها وسائل الإعلام لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أشار الى وجود خمسة نماذج، هي: (1) النموذج الطبي، ويتم فيه التركيز على الإعاقة الجسدية كمرض، والاعتماد على الإختصاصيين الطبيين لمعالجة مثل هذه الإعاقات؛ (2) نموذج المعاق المتميز (السوبر معاق)، الذي يعمل بطريقة مذهلة للتغلب على إعاقته، وكأنه لا يحمل مثل هذه الإعاقة؛ (3) النموذج الاقتصادي، حيث يظهر فيها المعاق على أنه بحاجة إلى مساعدة الدولة أو المجتمع للتغلب على إعاقته؛ (4) نموذج الأقليات، حيث يظهر المعاق على أنه فرد ضمن فئة الأقلية، يناقش ويحاور من أجل الحصول على حقوقه والدفاع عن مصالحه؛ (5) نموذج الثقافة المتعددة، حيث يكون المعاق متعدد الأوجه والاهتمامات، حيث لا تمثل الإعاقة الا وجها من أوجه هذا الشخص. وتشير الثلاثة نماذج الأولى الى نظرة تقليدية نحو المعاقين، بينما يشير النموذجان الأخيران الى نظرة تقدمية ايجابية نحو ذوي الاحتياجات الخاصة. ومن المعروف أن وسائل الإعلام هي مصدر أساسي عن المعلومات التي يستقيها الناس عن كثيرمن الموضوعات ومن بينها موضوعات ذوي الاحتياجات الخاصة، وبناء على ذلك فإن الصور النمطية التي تترسخ في أذهان الناس هي نتاج لما تبثه وتنشره وسائل الإعلام. وأشار واهل Wahl الى أن الوصمات التي ترتبط بأشخاص أو شرائح في المجتمع تترسخ أكثر في أذهان الناس عن طريق التكرار الذي تقوم به وسائل الإعلام مرات ومرات عديدة. ومن خلال هذا التكرار تتولد الاتجاهات والسلوكيات السلبية. وعلى الرغم من جهود المؤسسات التعليمية في تصحيح بعض الصور الخاطئة عن بعض شرائح المجتمع، الا أن ما تواصل وسائل الإعلام بثه ونشره يقف حائلا أمام عملية التغيير المطلوب[xi]. وأوضحت دراسات مسحية أجرتها الجمعية الأمريكية للصحة العقلية الى أن وسائل الإعلام كانت في مقدمة المصادر التي يستقي منها الناس معارفهم عن الأشخاص من ذوي الأمراض العقلية، وقد ذكرت الدراسة تباينا بين وسائل الإعلام فيما يخص درجة الاعتماد على كل وسيلة، حيث بلغ الاعتماد على البرامج الإخبارية التلفزيونية نسبة 70%، والصحافة نسبة 58%، والأخبار التلفزيونية 51%، والبرامج الحوارية التلفزيونية 31%، وكل من الإخبار الإذاعية والمجلات 26%، والانترنت 25%[xii]. وأشار فيري Alexander Phiri أمين عام اتحاد جنوب أفريقيا للمعاقين – ومقرها زيمبابوي - الى أن الجمعيات المعنية بالمعاقين في أفريقيا تواجه صعوبات كبيرة في التأثير على وسائل الإعلام لتطوير أدائها في التعامل مع قضايا الإعاقة. وقد لاحظ أن معظم التغطيات الإعلامية تتسم بالسلبية عن المعاقين، نتيجة أن العاملين في وسائل الإعلام يتخذون توجهات سلبية تنعكس في المضامين السلبية التي ينشرونها ويبثونها عن المعاقين، ومن هذه الصور السلبية تصوير المعاقين على أنه ميئوس منهم، واتكاليون، ودائما يستجدون المساعدات، الى جانب التسميات والألقاب السلبية التي يوصم بها المعاقون[xiii]. أوضحت مونتجومري Montgomery الى أن عددا من الأقليات في المجتمع الأمريكي، من بينها المعاقون، تشعر بالقلق الدائم عن صورها التي تعكسها وسائل الإعلام الأمريكية، وما يتبع ذلك من نقل هذه الصور الى الجمهور العام من الناس. وتحديدا فإن التلفزيون يشكل المرآة الثقافية التي فشلت في نقل واقعهم الى الرأي العام. فغيابهم من الظهور في برامج الذروة، أو ظهورهم بشكل هامشي، أو ظهورهم بشكل سلبي هي ملامح من الصور السلبية التي تنتهك حقوقهم كمواطنين[xiv]. وفي دراسة عن التلفزيون والإعاقة، أشارت ديلون وزملاؤها الى أن التلفزيون يمثل أداة تساعد على تغيير الاتجاهات نحو المعاقين، ولكن حتى يقوم التلفزيون بدوره نحو هذه الفئة ينبغي أن يدخل المعاقون في مختلف عناصره الإخبارية والحوارية والدرامية[xv]. وفي دراسة، أوضحت كارن روز Ross أن المشاهدين والمستمعين من ذوي الاحتياجات الخاصة يتطلعون الي التغطية الإعلامية التي تتسم بالتقدير والإحترام لهم، مع القناعة على أن التنوع والتعدد هي سمة بشرية تعكس خبرات متنوعة. ويجب احترام آراء هذه الفئات وأخذها بعين الحسبان عند تناول موضوعاتهم. وباختصار ينبغي على وسائل الإعلام أن تدرك أن الإعاقة هي جزء من الحياة اليومية، ويجب أن تعكس وسائل الإعلام هذه الحقيقة وتجعلها نمطا مألوفا في مختلف برامجها[xvi]. وخلال السنوات الماضية، ظهرت بعض الجهود التي تعكس حوانب ايجابية في وسائل الإعلام. وظهرت جماعات ضغط مهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها علي سبيل المثال مكتب الوصول الإعلامي Media Access Office الذي تأسس منذ عام 1978م في منطقة هوليوود. وفي عضوية هذا المكتب أكثر من 250 ممثل وممثلة من ذوي الاحتياجات الخاصة يجاهدون في سبيل ظهور شخصيات معاقة في الأفلام السينمائية. ومحور التأكيد دائما هو أن تظهر شخصيات ذوي الاحتياجات الخاصة على أساس أن اعاقتهم تبدو بشكل عرضي، وليس بشكل محوري في مثل هذه الأفلام[xvii]. وعلى صعيد الإعلانات التلفزيونية التي تعد أكثر الجهات تحفظا في عمليات التغير عن صورة المعاقين، ظهرت بعض الإعلانات التي تعكس صورا ايجابية عن هذه الفئات. فعلى سبيل المثال، ظهور إعلان تلفزيوني يبين رجل أعمال ناجح يسير بعكازتين حاملا حقيبة يديوية يجسد نجاحا لذوي الاحتياجات الخاصة. واشارة أخرى لشبكة التلفزيون الأمريكية CBS اشتملت على لقطات عن الموسم الجديد من برامجها ومتابعات جمهور المشاهدين لها، بين أثنين (رجل وامرأة) في وضع حميمي يعبران عن مشاعرهما بلغة الإشارة، وإعلان آخر لشركة ملابس الجينز Levi بشخصية من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعلانات لشركة ماكدونالد يظهر فيه بعض الأطفال المعاقين يصفقون لمناسبة من المناسبات، وإعلان لشركة سيارات Plymouth يوضح أحد مندوبي المبيعات من المعاقين يشرح الميزات التي تتميز بها هذه الشركة[xviii]. وما قامت به المؤسسة الإعلامية البريطانية BBC في دراسة شاملة، تعد الأولى من نوعها في تاريخ هذه المؤسسة، على عينة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديد على الأفراد ذوي صعوبات التعلم حيث تضمنت هذه الدراسة ثلاثة أساليب منهجية (مسحية، مجموعات مركزة، ومقابلات مقننة). وأشارت هذه الدراسة الى أن جمهور الاحتياجات الخاصة في إطار تذكُره صورة المعاقين في وسائل الإعلام لمشاهد من البرامج الدرامية والمسلسلات اليومية، حيث أن هذه المشاهد هي الأكثر تعلقا بذاكرة المشاهدين أكثر من غيرها من البرامج والفنون الإعلامية الأخرى. كما أن أكثر الشخصيات تذكرا لدى هذه الفئات من المشاهدين هي الشخصيات التي مثلت أدوار معاقين لمتلازمة داون. وأوضحت هذه الدراسة أن عينة الدراسة من المعاقين كانت ترى أهمية حضور شخصيات المعاقين على شاشات التلفزيون لسببين رئيسين، هما (1) يتحمل التلفزيون مسئولية الصورة التي يحملها الناس عن المعاقين عامة، وكلما زادت المشاهد والتغطيات التلفزيونية عن المعاقين كلما ساهم ذلك في عملية تغيير الصور النمطية عن المعاقين لدى الناس؛ (2) يعتقد المعاقون أن من حقهم الطبيعي ان يظهروا على شاشات التلفزيون مثلهم مثل غيرهم من شرائح المجتمع، وخاصة عندما تظهر تقارير إخبارية عنهم في وسائل الإعلام، فيجب ان تتضمن مثل هذه التقارير أشخاصا منهم يمثلون وجهات نظرهم[xix]. إحدى الدراسات الكبرى عن قضايا الأمراض النفسية في الصحافة الأمريكية، قام بها ستة باحثون [xx] أمريكيون، حيث تم اختيار الصحف الكبرى في جميع الولايات الأمريكية التي يزيد توزيعها على ربع مليون نسخة يومية، حيث تضمنت الدراسة تحليل 70 صحيفة يومية، واشتملت العينة الزمنية على ستة أسابيع موزعة على عام 2002م باستخدام البحث الإلكتروني عبر أربع قواعد بحثية من بينها قاعدة لكسس-نيكسس. وفي جميع هذه الصحف تم البحث عن الموضوعات التي تعنى بقضايا الأمراض العقلية، وتم تصنيفها في اربعة محاور، هي: محور الخطورة والعنف، محور اللوم، محور العلاج، ومحور الدفاع. وبلغت مجمل القصص الإخبارية في هذه الدراسة 3353 قصة عن موضوعات وقضايا الإمراض العقلية. ومعظم هذه القصص انصبت على قضية الخطورة والعنف لدى ذوي الإمراض العقلية بنسبة 39% من مجمل التغطيية، تلى ذلك موضوعات عن المحور العلاجي بنسبة 26%، ثم 20% عن الموضوعات التي تدافع عن هذه الفئة، وخاصة ما صدر عن جمعيات الرعاية والاهتمام بهذه الفئة. كما قامت هولر Haller بدراسة شاملة على وسائل الإعلام الأمريكي بتحليل مضمون 11 صحيفة ومجلة رئيسة، وتحليل مضمون أربع شبكات تلفزة ABC, CBS, NBC, CNN أمريكية خلال عام 1998م. وتم البحث في قواعد الكترونية من خلال أربعة مسميات دالة على الإعاقة باللغة الإنجليزية، هي disability, disabilities, disabled and handicapped وبلغت مجمل القصص الإخبارية في عينة الصحف والمجلات 256 قصة، وفي عينة المحطات التلفزيونية 35 قصة إخبارية. وبينت نتائج هذه الدراسة على الصحف أن معظم الموضوعات كانت عبارة عن أخبار بنسبة 48%، والتحقيقات بنسبة 38%. اما فيما يتعلق بنوع الإعاقة، فقد تصدرت الإعاقات الإدراكية باقي الإعاقات في اهتمام الصحافة، تلتها صعوبات التعلششم، ثم الإعاقة العقلية، والإضطرابات الوجدانية. كما أشارت نتائج الدراسة الى أن استخدام كلمة المعاقين handicapped لم تعد مستخدمة كثيرا، واستبدلتها وسائل الإعلام بمصطلح "الأشخاص ذوي الإعاقة" people with disability ومن الملفت للنظر أن صحيفة كبرى مثل النيويورك تايمز هي أكثر الصحف استخداما لمصطلح المعاقين، وليس المصطلح الأكثر ايجابية أشخاص ذوي إعاقة. أما التغطية التلفزيونية، فمن الملفت لها محدودية القصص الإخبارية عن المعاقين، حيث وصلت الى حوالي 35 قصة في الأربع شبكات التلفزة الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية. ومعظم هذه القصص الإخبارية لم تتجاوز دقيقتين ونصف من الوقت، عدا حلقة خاصة وصلت الى حوالي نصف ساعة. ومن مجمل هذه التغطيات، وجدت الباحثة أن ست قصص قد استخدمت مصطلح المعاقين، بدلا من استخدام مصطلحات أخرى أكثر ايجابية[xxi]. كما أجرت هولر Haller دراسة تحليل مضمون على تسع صحف يومية كبرى اضافة الى ثلاث مجلات اخبارية اسبوعية في الولايات المتحدة الأمريكية للتعرف على تغطيتها الصحافية لقانون "الأمريكيون والإعاقة" خلال الفترة من 1988 الى 1993م. وركزت معظم التغطيات لهذا القانون على ثلاث مسائل هي التعديلات البيئية العمرانية (26%)، ومكافحة التمييز لشرائح المعاقين (22%)، واتاحة فرص العمل (18%). وفيما يتعلق باعتماد هذه الصحف والمجلات على مصادر معلومات عن القانون أو ردود الفعل، أوضحت الدراسة أن 35% جاءت من مؤسسات وجماعات تمثل ذوي الاحتياجات الخاصة، و30% لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بصفتهم الفردية[xxii]. وفي دراسة تحليل مضمون صحافية بجامعة جلاسكو بالمملكة المتحدة، أتضح أن من مجموع 562 مادة صحافية من الموضوعات والأخبار المحلية والوطنية عن مضامين لها علاقة بالأمراض العقلية، تشكل 62% منها قصصا ذات سمة تربط هذه الفئات بالعنف والجريمة نحو الآخرين[xxiii]. كما أشارت دراسة أخرى من كندا على الصحافة، الى أن مقالا واحدا فقط من مجموع 72 مقالا تم تحليلها عكست وجهة نظر المرضى من ذوي الأمراض العقلية[xxiv]. وعن التغطيات الصحافية لقضايا الإعاقة في المملكة العربية السعودية أشار المقوشي في دراسته التي أجرها عام 1417هـ (1996م) إلى أن قضية العلاج هي الموضوع الذي تصدر باقي الموضوعات الأخرى، ثم جاء البعد الإعلامي للإعاقة ثانيا، والأبحاث والدراسات ثالثا. أما الجهات التي تشكل مصادر استقاء موضوعات الإعاقة في الصحافة، فقد جاءت جمعية الأطفال المعاقين اولا، تلتها مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، ثم مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.. وهذه المؤسسات هي من بين أهم مؤسسات الإعاقة في المملكة. أما المقارنة بين حجم تناول الصحف السعودية لقضايا الإعاقة، فقد أشارت الدراسة إلى أن صحيفة الجزيرة تصدرت باقي الصحف، تلتها الرياض ثم عكاظ[xxv]. وفي دراسة عن تأثير التغطيات السلبية على الأشخاص الذي لديهم مشاكل عقلية مختلفة، اشار حوالي 50% من مجموع العينة (515 فردا) الى أن هذه الصورة السلبية التي تروج وتبثها وسائل الإعلام لها تأثيرها المباشر على الحالة العقلية لهم، و34% ذكروا أن هذه التغطيات أدت الى زيادة حالات الإحباط والقلق لديهم، و22% منهم قالوا أن وسائل الإعلام خلقت منهم أشخاصا يميلون الى العزلة والانسحاب، ونسبة 8% اعترفوا أن هذه التغطيات السلبية عنهم تقودهم الى نزعات نحو محاولة الانتحار[xxvi]. وفي دراسة على أفلام هوليوود خلال خمسين عاما، أشارت ليزا ليفيرز Levers في تحليلها لواحد وعشرين فيلما سينمائيا ذات علاقة بالإعاقات العقلية الى أن المشاهدة لهذه الأفلام تدعم الفكرة السائدة الى أن هذه الأفلام تجسد صورا سلبية عن فئات ذوي الإعاقة العقلية والنفسية، حيث استنبط الباحث عددا من الصور النمطية السلبية (مثلا: مصدر العنف ومصدر الخطر) وعددا من الرموز المرئية (مثلا، تعبيرات الوجه، الأيادي المرتعشة) التي تعكس هذه النظرة السلبية في اتجاهات الأفلام السينمائية نحو ذوي الأمراض العقلية[xxvii]. وفي الإعلان الأوروبي عن الآداب والثقافة والإعلام والإعاقة الذي صدر عن المنتدى الأوربي للإعاقة في مؤتمر أثينا باليونان عام 2003م، وجد المنتدون أن هناك نقصا حادا في فرص التعبير لذوي الاحتياجات الخاصة الذين يبلغون خمسين مليون معاق في أوروبا عن قضاياهم وموضوعاتهم في وسائل الإعلام. ويدعو هذا الإعلان الى: (1) المساواة بين المعاقين وغيرهم من الأشخاص العاديين في الحقوق والواجبات؛ (2) نشر مبادئ هذا الإعلان في مختلف الأوساط الأوروبية بهدف تشجيع تطبيق هذا الإعلان؛ (3) توسيع نطاق القنوات الثقافية التي تدعم فرص حضور ذوي الاحتياجات الخاصة والدفاع عن حقوقهم؛ (4) إجراء دراسات موسعة على السياسات والاستراتيجيات المؤثرة على مسيرة المعاقين في المجتمعات الأوروبية[xxviii].
    الرياض
    gold11922@hotmail.com