• تأهيل المعاقين
    الدكتورة ماجدة السيد عبيد   -   2010-11-18
    عدد القراءات : 6754


    التأهيل هو تلك العملية المنظمة والمستمرة والتي تهدف إلى إيصال الفرد المعاق إلى درجة ممكنة من النواحي الطبية والاجتماعية والنفسية والتربوية والاقتصادية التي يستطع الوصول إليها حيث تتداخل خطوات هذه العملية.
    أيضاً التأهيل هو عملية مساعدة الفرد في الحصول على أعلى درجة من الاستفادة من النواحي الجسدية والاجتماعية والنفسية والمهنية والاقتصادية التي يمكنه الحصول عليها.
    أما التأهيل الشامل فهو عملية متبعة لاستخدام الإجراءات الطبية والاجتماعية والتعليمية والتأهيلية مجتمعة في مساعدة الشخص المعاق على استغلال وتحقيق أقصى مستوى ممكن من طاقاته وقدراته والاندماج في المجتمع.

    مبررات التأهيل :
    هناك مبررات عديدة وأساسية لتقديم الخدمات التأهيلية للمعاقين أهمها :
    1- الشخص المعاق يعتبر فرداً قادراً على المشاركة في جهود التنمية ومن حقه الاستمتاع بثمراتها، إذا ما أتيحت له الفرص والأساليب اللازمة لذلك.
    2- يعتبر المعاقون طاقة إنسانية ينبغي الحرص عليها فهم جزء لا يتجزأ من الموارد البشرية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند التخطيط والإعداد للموارد الإنمائية في المجتمع.
    3- إن المعاقين مهما بلغت درجة إعاقتهم واختلفت فئاتهم فإن لديهم قابلية وقدرات ودوافع للتعلم والنمو والاندماج في الحياة العادية في المجتمع لذلك لا بد من التركيز على تنمية ما لديهم من إمكانات وقدرات في مجالات التعلم والمشاركة.
    4- تشكل عملية التأهيل في مجال المعاقين سلسلة من الجهود والبرامج الهادفة في مجالات الرعاية والتأهيل والتعليم والاندماج الاجتماعي والتشغيل وهذه السلسلة عبارة عن حلقات متكاملة في البناء والقيام بأي واحدة منها لا يعتبر كافياً من حيث المفهوم الشامل لمواجهة مشكلات المعاقين سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
    5- لجميع المعاقين الحق في الرعاية والتعليم والتأهيل والتشغيل دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو المركز الاجتماعي أو الانتماء السياسي.
    6- الإرادة السياسية على كافة الأصعدة وفي أعلى المستويات تعتبر الدعامة الأساسية والراسخة لتوفير أكبر قدر من البرامج المطلوبة للعناية بالمعاقين ورعايتهم وذلك باعتبارها جهداً وطنياً شاملاً وهذا يتأتى من خلال سن التشريعات والقوانين المناسبة لهم.
    7- تعتبر المعرفة العلمية والفنية والتكنولوجية أساساً هاماً للتصدي لحالات الإعاقة والوقاية منها والعناية بشؤون المعاقين.
    8- تعتبر عملية التأهيل حق للمعاقين في مجال المساواة مع غيرهم من المواطنين وذلك لتوفير فرص العيش الكريم لهم.
    9- تعتبر التنمية الشاملة التأهيل جزء منها وما تتطلبه هذه التنمية من تطوير في الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية ركيزة أساسية في القضاء على أسباب الإعاقة بمختلف صورها وذلك باعتبارها استراتيجية وقائية للحد من انتشار ظاهرة الإعاقة.
    10- عملية التأهيل تعتبر مسؤولية تقع على عاتق الدولة والمجتمع والأسرة بشكل عام من أجل مواجهة مشكلات الإعاقة وما ينجم عنها.

    أنواع التأهيل :
    يقسم التأهيل إلى أنواع عديدة أهمها :
    (1) التأهيل الطبي : وهو إعادة الفرد المعاق إلى أعلى مستوى وظيفي ممكن من الناحية البدنية أو العقلية، وذلك عن طريق استخدام المهارات الطبية للتقليل من الإعاقة أو إزالتها إن أمكن.
    (2) التأهيل الاجتماعي / النفسي: وهو إعادة الفرد المعاق إلى أعلى مستوى ممكن من الناحية الاجتماعية والنفسية.
    (3) التأهيل الأكاديمي: وهو تعليم المعاقين أكاديمياً حسب قدراتهم ودرجة إعاقتهم الجسمية والعقلية، وتزويدهم بالمهارات الأكاديمية اللازمة والتي تفيدهم في حياتهم العملية، كإجادة القراءة والكتابة والحساب أو نشاطات الحياة اليومية.
    (4) التأهيل المهني: إن عملية التأهيل المهني هي سلسلة متتابعة من الخدمات مصممة كي تنقل المعاق نحو هدف التشغيل في مهنة ذات فائدة وكسب، ويشكل التدريب المهني جزءاً أساسياً وهاماً في عملية التأهيل المهني للمعاقين، ويتضمن أي نوع من التدريب والذي يمكن أن يكون ضرورياً للتأهيل وإعداد المعاقين للتشغيل المناسب والناجح.
    إن هدف التدريب المهني هو تطوير مهارات تسمح للفرد المعاق أن يحصل على عمل.

    خدمات التأهيل:
    تتضمن عمليات تأهيل المعاقين الشاملة عدداً غير قليل من الخدمات التي تتجه إلى مساعدة المعاق على استعادة أقصى درجة من درجات القدرة الجسمية والعقلية والاجتماعية والمهنية والإفادة الاقتصادية بالقدر الذي يستطيع. وإن خدمات التأهيل الشاملة وإن ظهرت. وكأنها تقدم للمعاق على مراحل متتابعة فإنها في الواقع تتداخل فيما بينها وقد يستمر تقديم بعض هذه الخدمات طيلة عملية التأهيل في حين قد تقتصر بعض الخدمات على فترة زمنية معينة أو أخرى. أما تلك الخدمات فهي :
    1- التأهيل الطبي :
    الهدف الرئيسي من خدمات التأهيل الطبي هو تحسين أو تعديل الحالة الجسمية أو العقلية للمعاق بشكل يمكنه من استعادة قدرته على العمل والقيام بما يلزمه من نشاطات الرعاية الذاتية في الحياة العامة عن طريق استخدام المهارات الطبية للتقليل من الإعاقة أو إزالتها إن أمكن.
    أما أهم المبادئ التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في عمليات التأهيل الطبي فهي :
    1- عند معالجة الشخص المعاق يجب أن تؤخذ المشكلة الكلية المعقدة بعين الاعتبار وتشمل حالته النفسية والاجتماعية والمهنية بالإضافة إلى حالته الجسمية.
    2- يجب أن يستمر المعاق في ممارسة الأنشطة والتمارين الجسمية والأعمال التي يقدر على القيام بها.
    3- يجب أن لا يقتصر على معالجة الأجزاء المعطلة والمعوقة لدى الفرد المعاق بل لا بد من الاهتمام بتطوير وتنمية القدرات الجسمية الأخرى والاستفادة منها في التعويض عما فقده من وظائف.
    4- يجب أن يؤكد على أهمية تقبل المعاق للوضع الجسمي الجديد وتقبل الصورة الذاتية الجديدة والتكيف مع هذا الوضع وهي مهمة الطب والإرشاد النفسي بشكل خاص.
    2- التربية الخاصة:
    تشمل خدمات التربية الخاصة للمعاقين البرامج التربوية للأطفال الذين يعانون من إعاقة تقلل أو تؤثر في قدرتهم على الاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة للأطفال العاديين في ظروف تربوية عادية مما يستلزم تعديلا في نوع البرامج والمناهج وطرق التدريس والأجهزة والتسهيلات والوسائل المساعدة بشكل يتناسب مع متطلبات الإعاقة وذلك لتوفير ظروف مناسبة تساعد في نمو المعاق نمواً سليما يؤدي به إلى تحقيق ذاته. هذا ويمكن تقديم خدمات التربية الخاصة للأطفال المعوقين عن طريق أحد الأنظمة التالية :
    أ- نظام المدارس الداخلية.
    ب- نظام مدارس التربية الخاصة.
    جـ- نظام الفصول الخاصة.
    د- نظام غرفة الاستشارات في المدرسة.
    3- خدمات التقييم والإرشاد والتوجيه المهني:
    إذا كانت عملية التأهيل المهني تعتبر الجانب الأهم والهدف النهائي لعمليات التأهيل الشاملة فإن هذه العملية لا يمكن أن تتم على أفضل وجه إلا على ضوء نوعين من الخدمات يجب أن يسبقا عملية التأهيل والتدريب المهني.
    وتشتمل خدمات التقييم على تقييم الجوانب التالية عند المعاق:
    أ- القدرات الجسمية والعقلية.
    ب- الحالة الصحية والنتائج العملية المترتبة على الإعاقة أو العجز.
    ج- قدرات وطاقات المعاق المتبقية.
    د- اتجاهات المعاق نحو العمل والتدريب المهني.
    هـ- اهتمامات وميول ودوافع المعاق.
    و- المستوى التعليمي والثقافي.
    ز- الظروف الاجتماعية والأسرية.
    ح- مهارات وعادات العمل الخبرات السابقة.
    ويتم تقييم هذه الجوانب من خلال الفحوص الطبية والاختبارات النفسية والمهنية واختبارات الميول ودراسة الحالة.
    4- خدمات الإرشاد النفسي:
    بالإضافة إلى الطب النفسي الذي اعتبرناه جزءاً من الخدمات الطبية، وبالإضافة إلى خدمات الإرشاد التوجيه المهني التي تسعى إلى المواءمة بين قدرات الفرد والأعمال أو المهن التي تتناسب مع هذه القدرات ، فإن المعاقين بشكل عام يبقون بحاجة إلى نوع آخر من الخدمات النفسية التي تهتم بتكيف الفرد المعاق مع نفسه من جهة، ومن العالم المحيط به من جهة أخرى ليتمكن من اتخاذ قرارات سليمة في علاقته مع هذا العالم. هذه الخدمات هي ما يطلق عيها اسم الإرشاد النفسي، وهو يتلخص في ذلك النوع من العلاقة المهنية بين المرشد والعميل،والتي تسعى إلى مساعدة العميل على فهم نفسه من جهة وفهم العالم المحيط به من جهة ثانية ، ويحدد أهدافا تتفق وإمكانياته من ناحية وإمكانيات البيئة من ناحية أخرى نتيجة لفهمه لنفسه ولبيئته، ويختار الطرق المحققة لهذه الأهداف، فيتمكن من حل مشاكله حلولاً عملية تؤدي له إلى تكيفه مع نفسه من جهة ومع مجتمعه من جهة ثانية، فيصل إلى أقصى درجة من درجات النمو والتكامل في شخصيته وتحقيق ذاته.
    5- التدريب المهني:
    يهدف هذا النوع من خدمات التأهيل إلى تمكين المعاقين من القيام بأنشطة اقتصادية، يستطيعون من خلالها الاستفادة من مؤهلاتهم المهنية وقدراتهم على ضوء فرص التشغيل المتوفرة.
    6- التشغيل المهني:
    ويقصد به مساعدة المعاق في الحصول على عمل يكسب منه عيشه، ويستمر عليه، فيحقق به لنفسه مكانة اجتماعية من حيث هو عضو منتج قادر على الاستقلال الذاتي . هذا ويأتي التشغيل معتمدا على نوع وطبيعة التدريب المهني الذي تلقاه المعاق وعلى فرص العمل المتوفرة في البيئة المحيطة.
    7- الخدمات الاجتماعية:
    بالإضافة إلى خدمات التأهيل السابقة فإن المعاقين أو بعضهم - على الأقل - يظلون بحاجة إلى خدمات اجتماعية تساعدهم في إيجاد السكن الملائم أو النقل من مكان السكن إلى مكان العمل والنشاطات الترويحية والجمع المادي لتأمين بعض احتياجاتهم. وخاصة حين لا تتوفر لدى هؤلاء المعوقين إمكانية العودة إلى الأسرة.
    8 - العناية بالمعاقين في المشاغل المحمية (التشغيل المحمي):
    والمشغل المحمي هو مكان يزاول فيه المعاقون عملا انتقاليا بغرض التدريب والتكيف للعمل في السوق المفتوحة، وتشرف عليه الدولة أو الهيئات التطوعية.

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2010-11-18 15:06:18
    معاق فرحان
    والله يا دكتورة بتمنى هالكلام يطبق على ارض الواقع بس للاسف هناك بعض الدول لاتهتم بالمعاقين وتعتبرهم غير موجودين كلامك جميل جدا لو طبق لتغير الكثير في هذا المجال ونحن المعاقين نطالب بتأهيل مهني وعلمي وكل انواع التاهيل لنساهم في بناء مجتماعتنا كما غيرنا الاسوياء
    -
    -

    2010-11-18 15:10:22
    علي
    انا رأي خلينا نأهل الاسوياء قبل المعاقين لانو والله في ناس بدهم اعادة تأهيل حتى يعرفو كيف يتعاملوا مع المعاقين لانو في كتير من المشاهد اليومية التي تؤثر على المعاق من خلال تصرف البعض معهم لذلك خلينا نبدأ بتأهيل الغير معاقين أولا واللي معي بهذا الكلام يرفع يده
    دمشق
    -

    2010-11-18 15:14:07
    ام لمعاق
    والله اتمنى ان يؤهل المعاقين ليكون لهم دور فعال في مجتمعهم ان كان علميا او مهنيا ليعتمدوا على انفسهم ولايحتاجوا احد ابدا فالام والاب ليسوا دائمين لهم فيجب ومن الضروري تأهيلهم وشكرا لك يا دكتورة على هذا الكلام
    عمان
    -

    2010-11-18 18:06:17
    معاق كوم
    والله شي حلو بس وين التطبيق اولا لازم نعطى امتيازات من كهرباء وهاتف ووووو اي حسم معين لانو الكثير من المعاقين فوق اعاقتهم فقراء فبرأي التأهيل ان يدعم هؤلاء المعاقين بشتى المجالات
    -
    -

    2010-11-19 01:26:48
    مريم
    التأهيل مطلوب وضروري جدا والمقالة بمكانها لكن نتمنى ان يكون هناك تطبيق فعلي لان هناك معاقين مهملين في الكثير من الدول العربية يعني لو برامج التأهيل تضم كافة المعاقين لكان افضل
    -
    -

    2010-11-19 01:32:20
    مها
    مازلتم تقولون تأهيل وتأهيل وكلام بكلام هناك بعض الدول العربية معاقين يتسولون لكي يعيشوا وهناك معاقين يتضرعون جوعا لماذا لاتعمل احصائيات كاملة لمعرفة اعداد المعاقين الصحيحة وبعدها توضع برامج كاملة لتأهيلهم فاليوم يتم تأهيل البعض والبعض الاخر يهمل
    الرياض
    -

    2010-11-24 01:17:17
    mofeed shaki
    جزيل الشكر ان التاهيهل يتطلب استمراربكل انواعة ليضمن التمكين وخاصة الصحي والمهني ليتاناسب مع سوق العمل ويتطلب لاشياءتدعمة
    دمشق
    mofed60@scs-net.org

    2010-11-24 19:00:17
    ياسر الحلبوني
    شيء جميل ان نؤهل المعاقين ونتمنى أن يطبق هذا الكلام بشكل فعلي فمن الجميل لو قطف ثمار هذا المقال على ارض الواقع
    ابو ظبي
    h.yasser92@hotmail.com