• حيدر طالب :الإعاقة فجرت الطاقات الإبداعية في نفسي
    الاتحاد - معاق نيوز   -   2010-11-20
    عدد القراءات : 1333



    قطع حيدر طالب نحو 142 كيلومترا على كرسي متحرك يستمد الطاقة من الخلايا الشمسية، من إمارة أبوظبي مروراً بدبي وصولاً إلى الشارقة، ودخل بذلك موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية، بعد أن قطع الرحلة في 14 ساعة، بالتزامن مع انعقاد “القمة العالمية لطاقة المستقبل”، لإظهار مزايا هذا الكرسي المتحرك الذي يحصل على الطاقة من الشمس، وما يمثله ذلك من بريق أمل للأشخاص الذين يعانون إعاقة تؤثر في قدرتهم على الحركة.

    بعد دخوله موسوعة “جينيس” إثر قطعه مسافة 140 كم على كرسي متحرك يعمل بالطاقة الشمسية، التقت “الاتحاد” بصاحب الإنجاز حيدر طالب الذي يعتبر مثالاً للرجل الصلب الذي يستطيع أن يقدم دروسه المبهرة والعفوية لكل الأصحاء الذين ينعمون بتاج الصحة والعافية، فلم يقدروه حق قدره وانساقوا وراء الشكوى من تعب الحياة، بينما كان طالب ينطلق نحو الحياة والبهجة والحلم والابتكار والاختراع متسلحاً بإيمانه بقضاء الله، وبألق القوة والوهج الداخلي المدفوع بطاقة الإصرار والموهبة.

    شلل أطفال


    حول سبب إصابته بالإعاقة، يقول طالب إنه أصيب بشلل الأطفال وهو في عمر السنتين بعد إصابته بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة ولسوء الحظ تلقى علاجاً خاطئاً إثر وصف إبرة دواء خاطئة وفشل علاجه في كل من مصر والكويت، موضحاً أن الإعاقة خلقت لديه تحدياً لإنجاز كل ما هو متميز، فلم يترك للإعاقة أن تكون حاجزاً بينه وبين ما يصبو إليه وينشد تحقيقه، كما رسخت إيمانه وقناعته بقضاء الله، وهو الأمر الذي دفعه للتغلب على هذه الإعاقة وكل ما يتصل بها.

    وعن كيفية ولادة فكرة الكرسي الكهروشمسي، يقول انبثقت الفكرة في الأساس العام الماضي خلال اجتماع في عمله، حيث تغيب أحد المعاقين عن ذلك الاجتماع، وعندما استفسر عن الأمر اكتشف أن سبب تغيب ذلك المعاق كان يعود لاضطراره للانتظار حتى يتم شحن بطارية كرسيه المتحرك بالطاقة، وهنا انطلقت لديه فكرة استغلال الطاقة الشمسية (السولار) لاستخدامها في تشغيل الكرسي الخاص بالمعاقين، وبدأ بعمل النسخة الأولى من الكرسي عام 2009م، إلا أن تلك النسخة كانت كبيرة الحجم، ومع ذلك لقيت قبولاً جيداً، وكان رد فعل الجمهور تجاهه مشجعاً وبخاصة في معرض الطاقة المتجددة الذي عقده في أبوظبي في مطلع العام الحالي 2010، حيث يشارك كضيف وقد زاد من حماسه رد الفعل الممتاز من قبل الحاضرين والمشاركين في معرض الطاقة المتجددة.

    نسخة مطورة

    قام طالب بتطوير النسخة الثانية من الكرسي، آخذاً بعين الاعتبار تصغير حجم ومساحة الخلايا، حتى يستطيع أن يدخل إلى داخل البيوت أو المراكز التجارية بسهولة، بالإضافة إلى أن الألواح الشمسية الأربعة أصبحت تتحرك بسهولة، بحيث يمكن توجيهها نحو الشمس ببساطة، بحيث لا تكون هناك ضرورة لأن تتم إدارة الكرسي نحو الشمس، ويضيف “كما قمت بوضع كاميرا أمامية تمكن المعاق من العودة إلى الخلف أو الدوران إلى اليمين أو اليسار بسهولة، كما احتوت النسخة الجديدة من الكرسي على جهاز تحديد المواقع، كما يمكن من خلال شاشة الجهاز نفسه استعراض الصور أو مشاهدة الأفلام”. وحول الميزات الإضافية للنسخة المحسنة من الكرسي، يقول إن من أهم ميزات النسخة الجديدة إمكانية الشحن بنسبة ثلاثين بالمائة من داخل المنزل باستغلال الإضاءة المنزلية العادية، إضافة إلى الشحن عن طريق الطاقة الشمسية عن طريق بطاريتين اثنتين إضافيتين، لتزيد كمية الطاقة المشحونة، وبالتالي تكون المسافة المقطوعة بالكرسي أطول، والتي من المؤمل أن تصل إلى أربعين كيلومتراً، وهو الرقم الذي أطمح إلى أن أحققه لأتمكن من الدخول إلى موسوعة “جينيس”، حيث أن الرقم المطلوب تحطيمه حالياً هو مائة كيلومتر.

    رحلة كفاح

    عن رحلته على الكرسي من أبوظبي مروراً بدبي ووصولاً للشارقة، يقول طالب “كانت الرحلة شيقة رغم طول المسافة والوقت، وقد حدث تأخير في الوصول للشارقة، بسبب التأخير في الانطلاق من أبوظبي نظراً للإجراءات التي كانت متخذة من قبل المحكمين في موسوعة “جينيس”، إضافة إلى التأخير البسيط على الطريق، حيث استغرقت الرحلة 14 ساعة، قطعت خلالها مسافة 141 كيلومتراً و700 متر، وتم اعتمادها من قبل موسوعة “جينيس” كإنجاز كبير على هذا الصعيد”. ويضيف “تسلمت الشهادة بعد أن قام المحكم الرئيسي بالتأكد من الشهود والمحكمين الآخرين عن المسافة والوقت وأعلن بعدها عن تحطيم الرقم القياسي السابق، وقد كانت أجمل جائزة بالنسبة لي بعد رحلة كفاح طويلة مع هذا الابتكار”.

    وحول شعوره وهو يتسلم هذه الشهادة العالمية، يقول طالب “اجتاحتني مشاعر فرح غامرة، فقد تذوقت طعم السعادة بعد التعب الكبير وقطع المسافة الطويلة، وقد كان الاحتفال الذي أعد بمناسبة هذا الإنجاز في مقر النادي مفاجئاً بالنسبة لي، حيث فوجئت بحشد كبير في مقر نادي الثقة للمعاقين بحضور رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء النادي وعدد كبير من المتطوعين، إضافة لفرقة الشرطة العسكرية ومندوبين من وزارة الأشغال ومندوبين آخرين من شركة “مصدر” الراعي الرسمي.

    تعديلات مميزة

    تتراوح السرعة القصوى للكرسي “الشمسي” لطالب، بعد تعديله بالتعاون مع “مصدر”، بين 15 و20 كم في الساعة ويمكن للخلايا الشمسية شحن أربع بطاريات بطاقة عشرين “وات”، وعلاوة على ذلك، توفر ألواح الخلايا الشمسية الظل لمستخدم الكرسي، وعادة يمثل شحن بطاريات الكراسي المتحركة التقليدية تحدياً كبيراً لأنه يستغرق وقتاً طويلاً، فضلاً عن أنها تضطر المستخدم إلى البقاء بالقرب من المناطق التي تتوافر فيها الكهرباء، وتعد الميزة الأفضل للكرسي المتحرك الذي يستخدم الطاقة الشمسية هي أنه يبدأ بشحن البطاريات أوتوماتيكياً فور التعرض لأشعة الشمس.

    رحلة تثقيفية احتفاء بعيد الاتحاد

    يقول حيدر طالب “أحب أن أشكر الرعاة الرسميين وهم “مدينة مصدر للطاقة المتجددة” الذين سوف يرعون مراحل إنتاج الكرسي، وتحملوا تكاليف الرحلة لموسوعة “جينيس”، وفي هذا الإطار ستكون هناك رحلة تثقيفية حول الطاقة المتجددة تنطلق غداً، وتجوب كافة مدن الإمارات على مدى عشرة أيام، حيث سيخصص يوم بكامله لكل إمارة أو مدينة أو منطقة، بحيث تتوج هذه الرحلات للوصول إلى مدينة أبوظبي في يوم الثاني من ديسمبر، احتفالاً بالعيد الوطني التاسع والثلاثين لدولة الإمارات، وأتمنى على الجمهور أن يشاركنا في مسيرة تحطيم الرقم العالمي، حيث أن حضور الجمهور ضروري لإنجاح هذه الفعالية المميزة”.

    المخترع في لمحات

    ◆ مواليد 1963م.

    ◆ درس في الولايات المتحدة الأميركية/ بكالوريوس في تحليل أنظمة الحاسب الآلي كفرع رئيسي، وفرعي محاسبة 1988م.

    ◆ حصل على شهادات في أكثر من مئة دورة في مجالات مختلفة من بينها علم النفس والبرمجة العصبية اللغوية وإدارة الوقت.

    ◆ بدأ حياته المهنية (كمُدخل بيانات) في إحدى الشركات الخاصة في دبي ثم انتقل للعمل في بلدية دبي (مقصب دبي) ككاتب أول حسابات ما بين عامي 1990- 1994م.

    ◆ منذ عام 1994م انتقل للعمل مع أخيه في القطاع الخاص، ثم افتتح مؤسسة خاصة في الشارقة.

    ◆ منذ عام 1999م انتقل للعمل في نادي الثقة للمعاقين بالشارقة في وظيفة استقبال، وتمت ترقيته بعد ستة أشهر إلى سكرتير إداري، ثم تسليمه إدارة مشاريع الثقة، وكانت الإدارة حينها عبارة عن مركز واحد فقط ثم تم تطويرها لتشمل 22 مركزاً يعمل فيها ستون موظفاً من ذوي الاحتياجات الخاصة.

    ◆ حطم الرقم القياسي العالمي المسجل لدى موسوعة “جينيس” لأطول مسافة يقطعها كرسي متحرك بتاريخ 11 نوفمبر 2010م.

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *