• يعاني من إعاقات حركية وبصرية...حسين آل رحمة يؤلف كتاباً يسرد تجربته ويستعد لفيلم وثائقي
    معاق نيوز   -   2011-06-20
    عدد القراءات : 2184



    يحب حسين آل رحمة إضحاك الآخرين وإدخال البهجة إلى قلوبهم، وهو قادر على إثارة أجواء الفرح من حوله، كما أنه اجتماعي وطموح، ورسالته في الحياة تتمثل في القيام بدعم كل الطلبة الإماراتيين ليكونوا مجتهدين في دراستهم كي يسهموا في تطوير الدولة، خاصة وأن حلمه هو أن يعمل في المستقبل موجهاً ومحفزاً للطلبة، عبر قيامه بزيارات مدرسية لدفعهم للجد والاجتهاد والنظر للمستقبل بشكل إبداعي متميز. كل ذلك رغم أن آل رحمة يعاني من إعاقات لم يرضخ لها وقاومها بالصبر والإبداع.

    حسين آل رحمة شاب في ربيعه العشرين يعاني من الإعاقة، طموحه يتعدى الجانب الشخصي لمساعدة كل من حوله قدر استطاعته، وهو في سبيل ذلك حدد هدفه الأساسي بثقة في هذه الحياة، إذ أنه أراد أن يتخطى إعاقته، ويتجاوز تسمية معاق، وأن يعامله الناس كشخص قادر على القيام بكل شيء شأنه شأن الآخرين.

    بداية طبيعية


    عن بداية مشوار كفاحه ونجاحه، يقول آل رحمة «كنت في طفولتي فرداً طبيعياً ألهو وألعب، لكنني بعد أن دخلت المدرسة وأنا في سن السابعة وجد أهلي أنني أعاني من ضعف جسماني إلى جانب صعوبة في القدرة على المشي، وعندما أخذتني عائلتي إلى الطبيب فاجأهم بقوله إنني لن أكون قادراً على المشي بعد خمس سنوات، وهذا ما حدث بالفعل، فقد ساءت حالتي مع مرور الزمن، فجلست على كرسي متحرك في المدرسة في سن العاشرة، ورغم ذلك لم يمنعني المرض من أن أكون طالباً مجتهداً ومحباً لأصدقائي ومدرستي». ويضيف «في ذلك الوقت لم تكن المدارس مجهزة بإمكانات تخدم المعاقين، فقام حينها الأستاذ جعفر الفردان مدير مدرسة «السعيدية» في دبي بترتيب أحد الفصول المدرسية الواقعة في الطابق الأرضي بشكل خاص كي يتناسب مع احتياجاتي ووضعي الصحي، وقام بتوجيه الطلبة والمدرسين للتعامل معي بشكل طبيعي، وهذا ما كان فقد كنت سعيداً بمهمة افتتاح السلام الوطني في طابور المدرسة الصباحي، وكنت أمارس الرياضة مع أقراني كلما سنحت لي الفرصة».

    وقبل إتمام آل رحمة لدراسته الثانوية، ظهر لديه عارض صحي آخر. إلى ذلك، يقول «قبل إنهاء المرحلة الثانوية عانيت من ضعف نظري الذي جعل متابعة الدراسة أكثر صعوبة، وحين تعقد وضعي وفرت لي المدرسة ممرضاً ليدون إجابات امتحاناتي بدلاً عني، وبعدها تعقدت مشكلتي وساء حال بصري بشكل كبير، فأعاقني ذلك عن الدراسة، ما اضطرني إلى التوجه للعمل في شركة تشجير في دولة الإمارات، خاصة وأن الشركة يعمل بها حوالي أربعين شخصا من المعاقين، وبالفعل تم توظيفي كمدير لقسم البريد، وبعدها بعامين ساءت حالتي أكثر نظرا لتأثر عضلاتي بالمرض، فأخذتني أسرتي للعلاج في ألمانيا حيث أجريت لي عملية جراحية استغرقت ست ساعات لتثبيت العمود الفقري، وكانت العملية دقيقة جداً ولكنها تكللت بالنجاح، عدت بعدها لدبي وتحسنت صحتي حيث ما أزال على رأس عملي حتى اليوم، وأنا أواجه حياتي وعملي بالابتسامة والإصرار والمثابرة رغم التحديات اليومية التي أقاومها بكل عزيمة».

    الكتاب الأول

    منذ عشرة أشهر شرع آل رحمة في تجهيز كتابه الأول الذي حمل عنوان «نعم.. قصة كفاح ونجاح»، بالتعاون مع شركة «ميديا تاتش» في دبي، عن هذه التجربة يقول «قمت بجمع قصص من مذكراتي التي كتبتها على مدار عامين، وكانت باللغة الإنجليزية وتمت ترجمته إلى العربية بعد ذلك، وعندما طرحت الفكرة على دار النشر تحمست لكتاباتي وتم إخراج وتنفيذ الكتاب بإشرافي شخصياً، وتم إطلاقه في معرض الشارقة الدولي للكتاب في شهر أكتوبر الماضي، ولقي صدى إعلامياً كبيراً، وكتابي يوزع اليوم في جميع المكتبات بالدولة وهو متوافر باللغتين العربية والانجليزية، كما أنني أمتلك اليوم صفحة على «الفيسبوك» ولدي أكثر من 300 صديق أتواصل معهم باستمرار، كما أمتلك موقعي الإلكتروني الشخصي الخاص بي، وأنا أحمد الله كوني أمتلك عائلة كعائلتي ووالدي لا يمكن أن يبخل علي بشكل خاص في توفير أي شيء أطلبه مهما كان، حيث يقدم لي الدعم في أي مشروع».

    إلى جانب الكتابة ومراسلة الأصدقاء يحب آل رحمة السفر واكتشاف أماكن وتجارب جديدة، في هذا الصدد، يقول «أنا محب للسفر وأقوم بزيارة أقاربي في سلطنة عمان بشكل دائم، كما أحببت تجربة السفر إلى ألمانيا والتشيك رغم أنها كانت مخصصة للعلاج، كما أنني أحب أداء فريضة العمرة التي قمت بأدائها أكثر من ثلاث مرات مع عائلتي، وهواياتي الأخرى تتمثل في القراءة والتسوق، حيث أعشق الذهاب للمكتبات من أجل القراءة والاطلاع، كما أحب الذهاب للسينما لمتابعة آخر الأفلام السينمائية، وأنا مأخوذ بشغف كبير بالسيارات خصوصا «الفراري».

    فيلم وثائقي

    وعن جديده الإبداعي، يقول آل رحمة «قررت مؤخرا إصدار الطبعة الثانية من كتابي الذي سأضيف إليه أربعين صفحة جديدة، وسيكون باللغتين العربية والإنجليزية، كما شرعت شركة «ميديا تاتش»، التي أصدرت كتابي بتصوير فيلم وثائقي قصير عن حياتي مدته عشرين دقيقة، حيث سيتم إنجازه بشكل نهائي بعد شهر رمضان المقبل، ومن المأمول أن يعرض على المحطات التلفزيونية المحلية».

    يتحدث حسين بعفوية بالغة، وهو يشير إلى قائمة المواهب والأشياء التي يستطيع القيام بها في حياته اليومية، قائلاً «أستطيع التحدث والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، وأعرف اللغتين الفلبينية والهندية، وأستطيع السباحة، ويمكنني التعليم وأن أكون صداقات، وبوسعي الذهاب للسينما، وأستطيع أن أتكلم وأن أرى قليلاً، وأستطيع شم الروائح الزكية وأستطيع أن أسمع جيدا، وأستطيع المزاح مع عائلتي وأصدقائي وأستطيع أن أجعل الناس يضحكون، وأستطيع أن أعقد اجتماعات عمل، وأستطيع أن أؤلف كتابا وأستطيع التواصل عن طريق الهاتف والإنترنت، ويمكنني فعل الكثير من الأشياء التي لا يستطيع الآخرون القيام بها، فلو اخترت الجلوس في البيت بسبب حالتي، لضاعت مني الكثير من الفرص للاستمرار في حياتي بصورة طبيعية، ولخسرت الكثير من أصدقائي ولم أتمكن من معرفة أصدقاء جدد، ولما حصلت على عمل جيد، ولما شعرت بالحماس والسعادة في تقديم أفضل ما عندي في كل يوم من أيام حياتي». ورسالته لجميع الطلبة هي «لا تترك دراستك ولا تعلق حياتك، أعط حياتك أفضل ما تستطيع».

    صناعة المستحيل

    يتميز الكتاب الذي ألفه حسين آل رحمة «نعم/ قصة كفاح ونجاح»، بأنه يقدم بشكل ملخص وسلس قصة حياة شاب مكافح بأسلوب سردي وتدويني جميل، عبر مذكرات شخصية بدأها منذ طفولته، حيث دونها على عدة مراحل حاكياً قصته مع الألم، وكيف استطاع بإرادته الفذة والتفاف عائلته معه، التأقلم مع ظروفه الصحية الصعبة، والمضي قدما في مشاريعه المستقبلية، وهو مفعم بالثقة بعد نجاحه في تخطي صعوباته، بأن لا شيء سيقف في طريقه أبداً، وهو يوجه رسالة لعموم الناس. ومغزى قصته أن الصعوبات التي تعترض طريقنا نستطيع أن نتخطاها بإيماننا وقدرتنا على فهم ظروفنا والتعايش معها، وليس هناك أجمل من الكلمة التي سطرها حسين على الغلاف الأخير لكتابه ويقول فيها «أشعر بالحماس لأصنع المستحيل في كل لحظة من حياتي».

    المصدر : جريدة الاتحاد

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *