• الأسير الدكتور عبد العزيز عمر ... إرادة تتحدى الإعاقة .. ونور بصيرة يتجاوز أسلاك المؤبدات
    معاق نيوز   -   2011-06-21
    عدد القراءات : 901


    سلطت وزارة الاسرى الضوء على الأسير الفلسطيني الكفيف الدكتور عبد العزيز محمد موسى عمر 49 عاما ابن مدينة القدس المحتلة، المعتقل بتاريخ 27/9/2004 ومحكوم بالسجن 4 مؤبدات، ويقبع في سجن رامون الاسرائيلي.

    الأسير عبد العزيز عمر حاصل على شهادة الدكتوراة في الأدب الانجليزي، ومتخصص في الترجمة الفورية الى اللغة الانجليزية والعبرية، وهو متزوج ويعيل 8 أولاد وبنات، ويعتبر الأكاديمي الوحيد الذي اعتقل وحكم حكما عاليا ممن يحمل شهادة الدكتوراة، حيث لم يمنعه موقعه الأكاديمي وإعاقته البصرية من مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوق شعبه المشروعة.

    وهو رجل كفيف فقد البصر في المرحلة الثانوية بسبب مرض وراثي، ومارس التحدي وبكل نجاح وتفوق أكاديمي وأثبت أن إرادة الإنسان تستطيع أن تفعل المستحيل، وأن يقوم بدوره الاجتماعي والوطني بشكل طبيعي مثله مثل الأصحاء وربما يتفوق عليهم.

    حوّل الأسير عبد العزيز ساحة السجن الى جامعة وأكاديمية، فواصل تحمل مسؤولياته في تعليم الأسرى وإقامة الدورات الثقافية والتعليمية في كافة المجالات وخاصة في اللغة الانجليزية والعبرية، فانتصر على فراغ السجن وسياسة التجهيل والإفراغ الثقافي التي تمارسها سلطة السجون، وانتصر على إعاقته، ليتحول الى شعلة من العطاء والمثابرة ويتخرج على يديه المئات من الأسرى.

    يقول الأسير بلال جلامنة: الدكتور عبد العزيز لديه قدرة هائلة على تدريس اللغة الانجليزية والعبرية وبمستوى متقدم، يقوم بالشرح والترجمة وإلقاء المحاضرات على مجموع الأسرى بالفكر والتاريخ، ويلعب الرياضة يوميا في ساحة السجن، ويتابع القراءة ، على الرغم من أن إدارة السجن لم تسمح له بإدخال حاسوبه الخاص، ولم تسمح له بإدخال كتب بريل الخاصة بالمكفوفين، ولكنه يعتمد على الآخرين في القراءة والمتابعة حيث يساعده الأسرى في ذلك.

    مدينة القدس المحاصرة والمستهدفة هاجسه الدائم، والتي تحتل كل وجدانه وأفكاره، يقول عبد العزيز: هي المدينة التي لا يستطيع أحد أن يقف مكتوف الأيدي وهو يراها تتهود وتعزل ويذوب تاريخها ووهجها على يد المحتلين والمستوطنين.

    انضم عبد العزيز الى زميله الأسير الكفيف علاء البازيان ابن مدينة القدس المحكوم بالسجن المؤبد ويقضي 30 عاما بالسجن، لتثبت القدس بشيبها وشبابها إنها مسكونة في القلب والوجدان ، وأن الدفاع عن المدنية هو الدفاع عن الإنسانية والحرية ، فلا يكتمل الموقف الوطني دون أن يكون عنوانه تحرير القدس، هذا ما قاله في محاضرته الأخيرة في ذكرى استشهاد فيصل الحسيني.

    تقرير وزارة الأسرى أفاد أن 85 معاقا لا زالوا يقبعون داخل السجون، من بينهم 35 أسيرا مصابين بإعاقات نفسية وعصبية، وهي أعلى نسبة من المعتقلين المعاقين تشهدها السجون منذ عام 1967، وهو ما أقلق المخابرات الإسرائيلية والمؤسسة الحاكمة في اسرائيل حول مشاركة المعاقين والمرضى في معركة الكفاح ضد الاحتلال رغم أوضاعهم الخاصة.

    وقال التقرير أنه منذ عام 2000 واندلاع انتفاضة الأقصى ارتفع عدد الأسرى المصابين بإعاقات حركية بسبب تعرضهم لإطلاق النار على يد جنود الاحتلال واعتقالهم فور إصابتهم، وكثير منهم مصابا بالشلل التام أو بالشلل النصفي وضمور في العضلات، وقد واجهوا تحقيقات قاسية وأساليب من التعذيب والمساومة على العاج خلال استجوابهم.

    وجاء في التقرير أن الملفت للانتباه أن كثير من المعاقين لأسباب مرضية أو وراثية اعتقلوا بعد انخراطهم في النضال ومقاومة الاحتلال فلم تمنعهم الإعاقة عن المشاركة مع أبناء شعبهم في العمل الوطني، ومنهم على سبيل المثال منير أبو رموز، أشرف أبو ذريع، عبادة بلال، علاء معروف، هشام حمدي الشاعر، راشد إبراهيم راشد ،نجيب حلّس وغيرهم.

    ويرفض الدكتور عبد العزيز إطلاق تسمية معاق ويدعو الى إطلاق تسمية أصحاب إرادة على مجموع المعاقين الأسرى ، وذلك لأن نسبة عطائهم داخل السجون تضاعفت 50 % مع نسبة العجز المصابين بها.

    وعلى الرغم من خطورة الحياة في السجن على المعاقين بسبب سياسة الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج والأجهزة والأدوات المساعدة لهم من قبل سلطات السجون، فإن الأسرى المعاقين يمارسون الصمود الأسطوري ، يتغلبون على آلامهم وأوجاعهم يتغلبون ولا يستكينوا أو يضعفوا أمام الانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة بحق الأسرى ، يجترحون الحياة ، ويرسمون الأمل ويثبتون بجدارة أنهم أصحاب مشروع حرية ، وأن فلسطين تستحق التضحية والفداء.

    لم ينج عبد العزيز عمر من القمع وملاحقة قوات القمع التي تسمى نحشون، فقد تعرض للعقوبات وفرض الغرامات و للاعتداء خلال نقله في البوسطة كسائر الأسرى، حيث لا تراعى إدارة السجون وقواتها الحالات الخاصة بالسجون بل تتعامل معهم بشكل انتقامي، وقد عوقب بالمنع من الزيارات أكثر من مرة وحتى الآن لم يستطع أحد من عائلته من زيارته منذ شهرين.

    المصدر : صحيفة القدس - نجيب فراج

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *