• عدنان العابودي .. مقاتل شرس دفعته الإعاقة إلى الإبداع
    معاق نيوز   -   2011-06-27
    عدد القراءات : 1949


    «مقاتل شرس».. بهذه العبارة التي سبقتها تنهيدة حركت مشاعر سامعيها بدأ «عدنان العابودي» سرد معاناته التي عاشها وتعايش معها جراء تعرضه لحادث سير قبل خمسة وعشرين عاما، بترت اطرافه السفلية على اثره.. فاصبح صاحب إعاقة ولم يتقبل الفكرة ولم يصدقها إلا بعد ان فقد كامل ما يملك من موارد مالية انفقها على علاجه كونه لا يملك تأمينا صحيا يتكفل بذلك، بالاضافة الى ان الوحدة كانت سيدة الموقف في حياته التي أمضاها في عزلة عن محيطه وأسرته واولاده واصدقائه.

    «عدنان» الذي طلبت منه المحاضرة «جان نايت» في الدورة التدريبية التي عقدها المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني مؤخرا، ان يطلع المشاركين على قصته التي تعلّم الاخرين دروسا في الاصرار والمقاتلة في سبيل تحصيل حقه في الحياة، كان لوجوده في المجلس الاثر الايجابي في تحسين نوعية حياة الاخرين ممن يعانون من إعاقات، عندما تحدى نظرة المجتمع السلبية للمعاق بالرغم من انه كان ايام الحادث يمقت قدوم الليل لما يتعرض له خلاله من صراع مع ذاكرته عن الحادث الذي تعرض له، بالاضافة الى الالام التي يتعرض لها جسده جراء ذلك.

    ما زال يذكر الإهانة التي تلقاها من احد أرباب العمل حين تقدم لوظيفة ما تسهم في تأمين رمق العيش الكريم لأسرته وله بعد ان خسر كل شيء، وذلك عندما كان مدير المصلحة ينظر الى رجليه، ولم يكلف نفسه عناء النظر في وجهه وتحدث معه في تعجب واستنكار وسأله: لماذا تبحث عن عمل وأنت معاق؟، اذهب لصندوق المعونة الوطنية لتأمين راتب لك، او أي جهة أخرى تؤمن لك احتياجاتك. وأنهى حديثه معه، فكانت الطامة لعدنان وعم السواد امام عينيه، في تلك اللحظة، إلا انها لحظات غيرت مجرى حياته كليا وعقد العزم عقبها على إحداث المستحيل تحقيقا لمبتغاه، وبات حاليا مدربا واستاذا في العديد من انواع الرياضة كالسباحة وغيرها بالاضافة الى إجادة فنون التعامل مع الحاسوب وإتقان اللغة الانجليزية، ما جعله خبيرا في المنظمة العالمية لدول العالم.

    حادث السير الذي تعرض له عدنان كان حافزاً ومحركا لمواجهة نظرة المجتمع، فكان يعتبر ان فرصة الحصول على عمل رغم إعاقته الحركية التحدي الأكبر لإثبات وجوده، والاندماج في مجتمعه الذي قسا عليه في احد الايام الغابرة.

    إصرار وعناد عدنان خلقا منه بطلا للتحليق نحو النجاح وربما النجومية، ما دفعه الى استبدال الكرسي المتحرك الذي لازمه لفترة ليست بقصيرة بأطراف صناعية بعد ان عقد العزم واتخذ القرار على مواجهة الجميع بالرغم من افتقاره لتأمين صحي لتحمل تكاليف علاجه.

    عدنان الذي وصل الى موقعه الحالي نائبا لمدير الاتصال والتوعية في المجلس تجاوز مراحل عديدة من حياته بعد أن قارب على الواحد والخمسين عاما من العمر، تمكن خلالها من الاطلاع على تجارب العديد من دول العالم في مجال الإعاقة، دعا إلى دمج الشخص المعاق في مجتمعه من خلال إعطائه فرصة لإثبات الوجود، حيث انه أمام خيارين لا ثالث لهما: النجاح او الفشل، وهذا ما كان حيث قطف ثمار نجاحه.

    قصة العابودي المبكية المفرحة، بينت عدم إدراك المجتمع لطرق التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة حتى الان، بالرغم من ان الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية التي دخلت حيز التنفيذ لم تتمكن من استبدال قناعات الأفراد بان الاشخاص ذوي الاعاقة جزء مهم من المجتمع ولديهم طاقات وقدرات قد لا تجدها لدى غير المعاقين، ما يوجب تسليط العيون والاذان نحو مطالبهم المشروعة بأن يعامل صاحب الاعاقة معاملة تليق بشخصه كإنسان وتحترم آدميته من خلال عدم تلفظ البعض من الافراد في المجتمع سواء بقصد أو بغير قصد بما يؤدي الى جرح مشاعره عبر إطلاق عبارات تؤثر سلبا على نفسيته وتترك أثراً عكسيا لدى الكثير من الأشخاص المعوقين.

    تجربة عدنان عكست أن الإصرار والمحاولة المستمرة في نيل المبتغى أمر يوصل حتما إلى النجاح وإثبات الوجود بالرغم من المعيقات التي قد تعترض الطريق.

    الدستور

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2011-06-28 00:01:59
    معاق كوم
    الانسان المبدع مبدع ان كان برجل او بدون رجل فسبحان الله والحمدلله
    -
    -

    2011-06-28 00:03:46
    سامي
    الله اكبر والف تحية الك اخي الكريم
    -
    -

    2011-10-27 10:10:20
    دلال
    لقد تعلمت منك ان الاعاقة هي اعاقة الفكر وليست اعاقة الجسد فلك مني كل الاحترام والتقدير
    المفرق
    dalal197112@yahoo.com