• محمد المنصوري المرشح الكفيف لعضوية المجلس التأسيسي التونسي...أترشح لكي أطالب بتضمين حقوق المعوقين في الدستور التونسي. و أفعّل الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
    حاوره الكيلاني بن منصور معاق - نيوز تونس   -   2011-10-19
    عدد القراءات : 6394


    السيد محمد المنصوري حاصل على إجازة في الأدب واللغة والحضارة العربية، وهو من المهووسين بالعمل الجمعوي والشبابي، وأخيرا أصبح له اهتمام بالشأن السياسي من خلال ترشحه لعضوية المجلس التأسيسي التونسي ضمن قائمة الاتحاد الوطني الحر بالدائرة الانتخابية تونس1.

    صورته معلقة في كل معتمديات الدائرة مع بقية رفاقه في القائمة المترشحة لانتخابات المجلس التأسيسي التونسي في العاصمة وفي كل مكان تقريبا سمحت فيه الهيئة العليا للانتخابات التونسية بتعليق الملصقات الاشهارية.

    ما لفت انتباهنا هو عزوف المعوقين عن المشاركة في هذه الانتخابات ومشاركة السيد محمد المنصوري منفردا تقريبا لهذا الاستحقاق الانتخابي التونسي الذي هو ثمرة الثورة التونسية بكل المقاييس.

    رجحنا أن يكون عزوف المعوقين عن الترشح يعود لسببين على الأغلب، أولهما أن الأحزاب التونسية لم يكن يعنيها استقطاب المعوقين، أو لأن المعوقين لا يبدون اهتماما بترشيح أنفسهم ربما لأسباب شخصية أو لأسباب عامة لا يتسع المقام لتحليلها على الرغم من أن ذلك في نظرنا خطوة نحو الشفافية.

    السيد محمد المنصوري أحد المعوقين الذين يترشحون لانتخابات المجلس التأسيسي ضمن قائمة الاتحاد الوطني الحر الحزب السياسي الذي يترأسه رجل الأعمال الشاب السيد سليم الرياحي الذي أثار بدوره كثيرا من الجدل على الساحة السياسية التونسية.

    هل من سبب يعود لعدم وجود مرشحين معوقين ضمن القوائم الانتخابية الكثيرة في تونس ؟

    الحقيقة أن المعوقين عموما في تونس وفي كل الوطن العربي لازالوا يتخبطون في مسائل غير السياسة، مثل مسائل التعليم وضمان الحصول على الصحة والحقوق المعاشية والشغل، هناك الكثير من المعوقين يعيشون الفقر والحرمان والخصاصة، فهم يتخبطون في الشأن المعاشي الصرف، يكابدون من أجل الحصول على المأكل والملبس والمسكن والعمل. المعوق في تونس عاش المغالطة السياسية فقد وقع تقديمه في وسائل الإعلام الداعمة للنظام البائد على أنه نقطة مضيئة في حق النظام السياسي النوفمبري. وتم تزييف الإحصائيات ليقع الإيهام بأن المعوق يحتل الصدارة في الرفاه الاجتماعي وفي التعليم والصحة وفي الشغل والحصول على الدعم والحماية.

    لم يكن كل ذلك إلا وهما انكشف بفعل الثورة ، حتى أغلب الجمعيات العاملة في قطاع المعوقين وعلى رأسها بسمة انخرطت في هذه المغالطة.

    اليوم المعوق في تونس مهمش لا ينظر إليه الساسة بنفس النظرة التي ينظرون بها لمسائل تهم التنمية الجهوية ووضعية المرأة والنساء ، المعوق ليس طرفا في الخارطة السياسية على الرغم من أن كثير من المعوقين التونسيين لهم من الكفاءة ما يؤهلهم للعب أدوار هامة في مسار الانتقال الوطني التونسي نحو الديمقراطية والتعددية وتكريس حقوق الإنسان وفي طليعتها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

    لماذا تختار الترشح ضمن قائمة تابعة لحزب الاتحاد الوطني الحر دون سواه من الأحزاب السياسية في تونس ؟

    الحقيقة أن الخارطة الحزبية متنوعة، فالأحزاب كثيرة مما يخلق الحيرة لدى المواطن التونسي الذي سيظل فريسة للتجاذبات الدعائية التي تجيد عزف الأناشيد المتغنية بأمنيات المواطن البسيط ، فالأغنياء ماليا من الأحزاب تنشد أغاني الفقر وتتضور جوعا مثل الفقراء وتقدم نفسها على أنها لسان دفاع عن الفقراء والأحزاب الملحدة ترفع شعارات الدفاع عن حرية المعتقد وحرمة الإسلام وبقية الأديان والأحزاب التي تستند إلى مرجعيات دينية أصبحت بطلة في الديمقراطية ورائدة في حرية السياحة الخمرية والجنسية ولا مانع لديها من أن تلبس المرأة الحجاب أو الميني جيب المهم هو الحصول على أصوات الجميع. والأحزاب التي قالت بأن النظام البائد هتك البلاد لم يعد يضيرها أن تكون قواعدها من أنصار الحزب الحاكم المنحل. أما الاتحاد الوطني الحر فهو بصراحة الحزب الذي لم يلبس جبة وعمامة ليصرح بأنه حداثي، ولم ينتقي بذلة وربطة عنق ليقول إنه نصير الفقراء والبسطاء، ولم يكن ليحمل أية آلة فلاحية ليقول بأنه في حماية دين الغالبية من التونسيين. الاتحاد الوطني الحر ينطلق من الواقع المعيشي ومن تحليل الواقع الاقتصادي ليصدع بالحقيقة كما هي، لا يراهن على مغالطة إحصائية بدليل أنه الوحيد الذي يدعو إلى أن يكون المعهد الوطني للإحصاء معهدا دستوريا لا يخضع لأية سلطة تنفيذية أو حزبية، بل يخضع فقط لسلطة العلم والمعرفة، بطريقة ستجعله مؤسسة بمثابة معيار لأداء الحكومة التونسية المرتقبة ، الاتحاد الوطني الحر هو الحزب الذي يبين عن طريق خبراء في الاقتصاد زيف الإحصائيات التي قدمت في مجال الفقر في تونس ، لهذه الواقعية والنظرة الاستشرافية أراهن مثل غيري على برنامج الاتحاد الوطني الحر الاقتصادي أولا ثم الاجتماعي.

    إذا كان انضمامك للاتحاد لهذه الأسباب فلماذا تترشح للمجلس التأسيسي ؟

    حسنا ليكن واضحا أني أترشح أولا لإيماني ببرنامج الاتحاد الوطني الحر، و أترشح أيضا حتى أبلغ صوت زهاء المائتي ألف معوق في تونس إن كان الإحصاء صحيحا ، أترشح لكي أطالب بتضمين حقوق المعوقين في الدستور التونسي الذي سوف يتمخض عن المجلس التأسيسي ، أريد أن أفعّل الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وهي الاتفاقية الملزمة لتونس لأنها وقعت عليها كي تعمل على ضمان الحريات الأساسية للمعوقين ، أترشح حتى لا تبقى القوانين الخاصة بالمعوقين حبرا على ورق وحتى أستطيع ضمان حقوقهم في كل البرامج التنموية التي ستقع برمجتها لصالح فئات المجتمع ، إن المثل التونسي يقول بأن الذي يكتوي بنار الجمرة هو الشخص الذي يدوس عليها، وقد لسعتنا نار الإعاقة ونريد اليوم أن نعبّر بروح صاحب القضية عن قضايانا ، أترشح كي لا يظل المعوق مظلة لفئات سياسية كي تتاجر بالإعاقة وتجعل منها حجابا تتستر به في عدة مجالات وخاصة التنمية وحقوق الإنسان.

    سيد منصوري لكنك مرسم في أسفل قائمة الدائرة الانتخابية لتونس 1 عن الإتحاد الوطني الحر وهو ما يعني أنه بكل الحسابات لن تتمكن من الترشح، لأنه من الصعب أن تترشح قائمة واحدة بل سيكون النجاح لعديد الأشخاص من قائمات مختلفة.

    حسنا كلامك صحيح ولكن عليك أن تعي أنني لا أترشح باسمي الشخصي بل باسم برنامج انتخابي تابع للاتحاد الوطني الحر ، وترشح أكبر عدد ممكن من قائمتنا هو نجاح لي شخصيا ، لقد استطعت أن أضع استحقاقات المعوقين ضمن برامج الاتحاد الوطني الحر. والآن حين يترشح الاتحاد الوطني الحر فذلك يعني أن أصوات المعوقين قد ترشحت أيضا لأن الاتحاد الوطني الحر قد تبنى تلك الخيارات عن طريقي ، وممثلي الاتحاد الوطني الحر في المجلس التأسيسي لن يتصرفوا بصفة فردية بل بصفة حزبية أي أنهم سيرجعون إلى ثوابت الحزب التي تتضمن حقوق كل الفئات الاجتماعية بما فيها ذوي الإعاقة وبالتالي فهم سيرجعون إلى من يمثل المعوقين في الاتحاد الوطني الحر.

    سيد محمد هل سيكون لكم وزن تمثيلي في المجلس التأسيسي ؟

    حسنا لقد قلت لك إن الاتحاد يستند إلى تحليل الخبراء للواقع وما قمنا به وما استخلصناه مطمئن إلى درجة معقولة جدا. ولكن الصندوق هو الفيصل في الإجابة عن هذا السؤال الهام ، لكن الاتحاد سيكون شريكا قويا ضمن تركيبة المجلس التأسيسي، فالإتحاد الوطني الحر استطاع أن يحشد أنصاره بكل واقعية ونزاهة، وبما أننا نعول على وعي المواطن التونسي فإننا نعول بالتالي على تمثيليتنا المحترمة في تركيبة المجلس التأسيسي التونسي الذي هو ثمرة الثورة التي لم يصنعها أحد بل صنعها المواطن التونسي المقهور والمغبون والذي استطاع تغليب الوعي على ما سواه فقهر الديكتاتورية، وبذات الوعي سوف يقهر الشعب التونسي الانتهازية بجميع أشكالها.

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *