• الكاتب العام لمنارة تونس للتربية الخاصة وتوجيه المكفوفين لمعاق نيوز : على المعوقين في تونس الإيمان أنهم مواطنون وليسوا رعايا
    الكيلاني بن منصور - معاق نيوز - تونس   -   2011-12-29
    عدد القراءات : 7083


    علمت معاق نيوز من مصادر مطلعة أن جمعية منارة تونس للتربية الخاصة قد تسلمت وصل الإيداع القانوني من محافظة تونس العاصمة منذ شهر سبتمبر 2011 الماضي وأنه بعد مضي ثلاث أشهر وقع إدراج الجمعية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وفق الإجراءات القانونية السارية في تونس. معاق نيوز التقت السيد جمال المنّاعي الكاتب العام لهذه الجمعية الفتية في حوار شامل خصّ به معاق نيوز.

    س : الأستاذ جمال المناعي لماذا منارة تونس في هذا الوقت بالذات

    ج : قبل كل شيء هذه الجمعية ليست وليدة اليوم بل هي وليدة سنة خلت. لقد وقع تقديم طلب ترخيص للجمعية قبل الثورة ولكن وزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم في النظام المنحل قام برفض تكوينها وأرسل خطابا رسميا لمؤسسيها يعلمهم فيه بأنه وقع رفض تكوين الجمعية لأسباب غير مبررة. وقد تم الإبلاغ قبل يوم من نهاية المدة القانونية للانتظار عن طريق معتمد المروج السابق في نظام بن علي المخلوع. ومع اندلاع ثورة الكرامة في تونس وقع طلب ترخيص من جديد لبعث منارة تونس فكان التجاوب الإيجابي يعكس فعل الثورة في تطوير القرار الاداري والسياسي. وطبعا وقع طلب الترخيص قبل صدور قانون الجمعيات في شكله الجديد. وها نحن اليوم ندرج الجمعية في الرائد الرسمي ونباشر حرية العمل الجمعوي في تونس الثورة بكل حرية.

    أما لماذا هذه الجمعية فالجواب في غاية البساطة يتلخص في الفراغ الكبير الذي يشهده العمل الجمعوي فيما يخص الأطفال المعوقين والتربية الخاصة على وجه التحديد. تصور أن الأطفال من ذوي الإعاقة البصرية على سبيل المثال لا يتوفر لهم فضاء دراسي للتربية قبل المدرسية. وتصور أن الطفل الكفيف يقبع في منزله ولا يحصل على المعرفة إلا حين يصل سنه إلى سن التمدرس فيقع إلحاقه بمدارس النور للمكفوفين بتونس وسوسة وقابس. وتصور أيضا أن كثير من الأطفال يلتحقون بالمدارس بعد سن ستة سنوات بكثير. أما التربية الخاصة فهي مهملة تماما في تلك المدارس بدليل حشر اطفال من اعاقات متعددة في نفس الفصل. لقد قمنا بمتابعة التسجيل في بعض هذه المدارس فوجدنا بالفصل الواحد أطفالا من ذوي التخلف العقلي والسمعي ومن ذوي صعوبات الطفل يجلسون امام معلميهم ولا يجمع بينهم شيء سوى إنهم مكفوفين. العمل في مثل هذه الوضعيات لا يمت بصلة للتربية الخاصة التي هي علم يبحث ويتيح للمعوقين وذوي صعوبات التعلم الأرضية الملائمة للدراسة مع مراعاه خصوصيات كل واحد منهم. تونس التي كانت رائدة في مجال حقوق المعوق في الدراسة زمن بورقيبة تحولت مع بن علي الى دولة تتاجر بالإعاقة دون رحمة فقط لتخفي حقيقة جوهرية هي أن المعوق مهمش ووقع اعتباره لاجئ جوع وعراء وغيره. لكل هذه الأسباب أردنا من خلال المنارة أن نسلط الضوء على هذه المواضيع المتصلة بمجال التربية والبيداغوجيا وحقوق الإنسان في نفس الوقت.

    س : لكن ومن خلال متابعتنا لوسائل لاحظنا أن هناك اهتمام بفئة المعوقين قبل الثورة وأن هذا الاهتمام لم يكن موجودا بعد الثورة.

    ج : هذا تصور خاطئ ولا يمت للواقع التونسي بصلة لا من قريب ولا من بعيد. تونس تعيش الوفاق قبل الشرعية وهو دليل على نضج الشعب التونسي. حين وقع التخطيط للانتخابات الأخيرة دعي كل التونسيون للمشاركة فيها بمن فيهم المواطنون من حاملي الإعاقات. اللجنة العليا للانتخابات قامت باتخاذ عديد الإجراءات التي تتيح للمعوقين المشاركة في الانتخابات وفتحت قنوات الاستشارة مع كل معوق أراد أن يكون فاعلا. أما جمعيات المعوقين فقد تحرك بعضها ليعلن بصراحة انظمامه لثورة الشعب مثل الجمعية الثقافية للصم بسوسة التي قمتم في معاق نيوز بالحديث عنها. ولكن هناك جمعيات كبرى كانت في المشهد السياسي واختفت بعد الثورة. لسنا ندري السبب ولكننا نعتقد ان جريانها في ركاب الحزب المنحل وتورط قياداتها في مسائل تتعلق بالتسيير المالي والاداري جعلها تختفي عن الأنظار وبقي المعوقون يتخبطون في الفراغ الجمعوي الكبير في تونس. هناك جمعيات لعبت دور البوليس السياسي ضد المعوقين وقد نشرت وسائل الاعلام بعض فصول تلك المراقبة والوشاية الأمنية مثل ما حصل مع الاتحاد الوطني للمكفوفين الذي نشرت وسائل الإعلام وثائقه الرسمية في الوشاية بالمكفوفين. هذه المنظمات بأي وجه اليوم سوف تتحرك. عليها أن تعتذر من الشعب من التونسي الذي ابدى تعاطفا كبير مع منظوريها ولكنه لن يتعاطف مع قيادتها التي وقع عزلها. الشعب التونسي شعب مسلم ويعرف جيدا أن التضامن بين الناس هو من جوهر الإسلام الخالد وعليه فهو يفرّق بين من استعمل المعوقين للمتاجرة السياسية ومن خدمهم بحق ارضاء لنوازع الأخلاق والمواطنة الصحيحة.

    س : ما هي أهداف المنارة اليوم.

    ج : المنارة ضبطت أهدافها ضمن نص الإشهار في الرائد الرسمي. وتتلخص هذه الأهداف في إتاحة الفرصة أما المكفوفين كي يكونوا مواطنين لا رعايا. في السابق كان نظام بن علي يتشدق بالقول إنه يمر بالكفيف من طور المكفول الى طور المسئول. واتضح أن هذا الشعار لم يكن صحيحا فقد مرّ النظام السابق بالمعوق من طور المتسول في الشوارع إلى طور المتسول في مراكز رعاية يعامل فيها المعوق على أنه لا يتطلع إلى أكثر من خبز وماء وحافلة تهدى له من الرئيس ويستغلها التجمع للقيام برحلات الدعاية السياسية. لقد قررنا ان نقطع مع شعارات بن علي تماما. نحن اليوم نريد ان يكون الكفيف مواطنا لا رعية تنتظر المنّ من ولي الأمر في السلطة. حتى أننا اخترنا أن يقع تصنيفنا ضمن الجمعية الثقافية الفنية لا ضمن الجمعية الخيرية الاسعافية على عكس جمعيات المعوقين التي تصنف دوما على انها جمعيات خيرية اسعافية. الكفيف اليوم لا بد له أن يكون في خدمة بني شعبه لا تقل مساهمته عن مساهمات الآخرين. نحن نؤمن انه قادر على ذلك. كما ندافع عن حقوقه كمعوق طبق شرائع الإسلام التي كرمته وهي مصدرنا الاول ثم بقية التشريعات القانونية والاتفاقيات الدولية.

    س : ما هي أوضاع المعوقين في تونس بعد الثورة.

    ج : لا أمثل مرصدا لحقوق المعوقين في تونس ولكني على يقين أن أمور المعوقين في تونس هي بأيديهم وليست بيد أي أحد. الطريق أمامهم مفتوحة أن أرادوا المواطنة أو ارتضوا بمرتبة الرعايا. الدولة لم تبخس حق أي شريحة إلى حد الآن وعلى المعوقين حزم أمورهم والانصراف الى العمل ولعب الأدوار المشرفة بدل التناحر على الجمعيات. والتناحر في العموم هو تناحر من أجل منظمات انخرطت في الفساد في عهد ما قبل الثورة. عليهم أن يعوا طبيعة المرحلة وأن يستقلوا قطار الحداثة لأنه قطار لا يمتلك مفعولا رجعيا بل يسير دوما إلى الأمام.

    س : ما هي مشاريعكم الحالية وكيف تفكرون في خدمة أهدافكم الأساسية.

    ج : مشاريعنا الحالية هي تركيز منارة تونس في إطار منظومة المجتمع المدني في تونس وفي الخارج عبر جملة من الأنشطة التشاركية التي يقوم بها أعضاء منارة تونس مع فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمدنية والتربوية. أما أهدافنا فقد ذكرت لك أنها تتلخص في المرور بالكفيف التونسي في الوسط المدرسي والجامعي من طور الرعايا إلى طور المواطنة. وهذا المرور يقتضي من منارة تونس الكثير من البرامج التي تحققه باقتدار كبير.

    نحن نسعى إلى التعامل مع المتعلمين المكفوفين وضعاف البصر وفق مقاربات التربية الخاصة التي تراعي في آلياتها كل خصوصية في المتعلم. فضعيف البصر وفق التربية الخاصة ليس هو الكفيف بأي حال من الأحوال. ومتعدد الإعاقات من المكفوفين ليس هو الكفيف العادي. إذا أقنعنا السلطة التربوية في تونس بهذه البديهيات غير المدركة يمكن أن نتحدث وقتها عن الحلول. حين نقنع السلطة بأن الحل علمي وتربوي ونفسي قبل أن يكون مادي سوف نمر إلى عرض الحلول الممكنة. نحن سندافع عن تعليم المعوقين بصريا من زاوية جمعوية ولكننا لسنا جهة القرار. نعتقد أن الوضع المأمول في تونس سوف يتيح لنا أن نكون في مرتبة الشريك للسلطة التربوية ممثلة في وزارة التربية وفي وزارات الطفولة والصحة والثقافة. في تونس مشاكل هذه الفئة محصورة بين وزارة التربية والشؤون الاجتماعية وأحيانا وزارة الصحة. وكأن ليس للمعوق شأن بوزارة الثقافة ووزارة الشباب ووزارة البيئة ووزارة الاقتصاد ووزارة المالية وكل الوزارات. هم يعتقدون بأن المعوق إما أن يحال إلى وزارة التربية أو وزارة الشؤون الاجتماعية. نحن في المنارة نرى أن الاعاقة شأن لا يهم المعوق فقط ولا يهم الدولة فقط ولا يهم أصحاب القرار. الإعاقة قضية وطنية تهم الجميع. المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الذي يعتبر الاعاقة مشكلة عامة ويسعى لإيجاد حلول لها. وإيجاد الحلول للإعاقة سوف يساعد في التصدي لها من جهة، كما يخلق الفرصة للمجتمع كي يستفيد من قدرات المعوقين بدل إثقال كاهل المجموعة الوطنية بتبعات الإعاقة. الذين يتصورون الإعاقة قضية تهم وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية ظلوا حبيسي النظرة التي كانت سائدة قبل سنة 1981 حين طرحت منظمة الصحة العالمية مشكل الإعاقة من زاوية طبية. لقد تصدت جمعيات حقوقية لهذه الفكرة وقالت إن الاعاقة ليست مسألة طبية بل هي مسالة أكبر من كل ذلك إنها مسألة تهم الجميع. بهذا التصور الديمقراطي أصبح للمعوق حقوق طبية صحية واقتصادية وثقافية وتربوية ومهنية وقانونية. نحن نريد أن نغير نظرة المعوق لنفسه وللمجتمع. كما نريد تغيير بعض الاعتقادات السائدة بان المعوقين هم رعايا الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية. نريد لضعيف البصر أن يتحصل على كل المعينات التربوية حتى ينتسب لمدرسة حييه ومدينته ورقريته وأن لا يزج به في مدرسة داخلية للمكفوفين. نعم يحشرونه في مركز داخلي كما لو كان يخشى منه على المجتمع. المجتمعات تطورت في التعامل التربوي مع المكفوفين ونحن في تونس لزلنا نعتقد أن تعليم المكفوفين وضعاف البصر شيئ واحد وأن هذا التعليم يقتضي الزج بأطفال صغار في مدارس داخلية بعيدة الاف الكيلومترات عن منازلهم. من المؤسف حقا أن يقع انتزاع طفل صغير من حضن أبويه فقط لأنه كفيف أو ضعيف بصر ويجبر على السكن في قسم داخلي لا يوجد فيه أحد من أفراد العائلة. نحن اليوم نعيش القرن الواحد والعشرين بعقلية القرن التاسع عشر مع المكفوفين تلك العقلية التي بموجبها أسس الفرنسيون معاقل رعائية للمكفوفين مثل جمعية 15/20 التي أسسها لويس الخامس عشر.

    س: ما علاقة تعليم المكفوفين بوزارة الثقافة على سبيل المثال.

    ج : تسألني وأنت الخبير بالموضوع. ألا تعرف ما هي علاقة أي إنسان بالثقافة. حسنا سأصرح لك وهذا على مسؤوليتي المطلقة بأن المتعلمين من المكفوفين في تونس لا يطالعون بطريقة برايل أي شيء عدا المقررات الرسمية. وهي مكتوبة بطريقة صعبة لا تراعي حتى مستوى تكوينهم. لا يطالعون أي قصة وأي كتاب وأي كراس تمارين مواز للبرامج الرسمية. حسنا هم لا يحصلون على الجريدة ولا يحصلون على المعلومات الضرورية لهم في الحياة. على الرغم من أن تونس قد أمضت على اتفاقية حقوق المعوقين الأخيرة التي تلح على هذه الحقوق. ليس هناك كفيف واحد في تونس لمست اصابعه ديوان الشابي ولا قصص علي الدوعاجي. الشيء الوحيد الذي وقعت طباعته بطريقة برايل هو بيان السابع من نوفمبر. نعم هذا البيان الكاذب هو الوحيد الذي طبع للكفيف التونسي. حتى كتاب القران الذي قال النظام السابق إنه سيتكفل بطباعته على نفقة الرئيس كان مشروعا مهزلة. تصور أن زوجة زين العابدين بن علي تسلمت من اتحاد المكفوفين نسخة من هذا المصحف على الرغم من أن النسخة لم يقع إصلاح أخطاءها. الرئيس السابق لاتحاد المكفوفين حمل نسخة ( بحشيشها وريشها) كما قالها هو فقط ليرضي زوجة الرئيس ويكسب رضاها. ومن حكمة الله سبحانه وتعالى ان انتقم منه لكتابه العزيز فتم خلعه من الاتحاد يوم 19 جانفي. نحن اليوم في منارة تونس عازمون على فعل الكثير من اجل البرهنة أن الكفيف التونسي محب لبلده وقادر على المساهمة في النجاح التونسي.

    س : السيد الكاتب العام هل انتم جاهزون كي ينطلق القطار

    ج : لازلنا نتزود بالوقود حتى نؤمن الانطلاق للقطار، لكن على كل حال بعض المسافرين صعدوا قطارنا وأخذوا أماكن مناسبة في قطار المنارة الذي سيكون وجها جديدا للكفيف في تونس وفي العالم العربي وغيره.

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *


  • 2012-01-05 21:46:20
    رشاد
    اخي العزيز المسالة التربوية للمعاق مهمة ولكن الرعاية الصحية اهم فبدونها لن يستطيع المعاق لا التواصل ولا التعلم .ففي مجال صناعة الالات المقومة للاعضاء مثلا هنالك تاخر كبير و عدم انسجام حضاري ففقراء المعاقين يستعملون الالات القديمة و التقليدية بينما توجد انواع جديدة ومتطورة لكن ليست في المتناول فالشركات الخاصة في هده الصناعة افسدت العمل الانساني وجعلته مطلبا للربح فكيف للمعاق ان يندمج و يتعلم و لا يفارقه احساسه بالعجز في ظل هده الظروف القاهرة .تخيلوا قطعة من الحديد تقعد انسانا عن المشي لعام و المعامل الاروبية تنتج مئات السيرات في يوم واحد فالبناء نبدؤه من القواعد!!!!
    تونس

    2012-06-06 18:35:41
    عبد العزيز الربعي
    أنا مواطن متحصل على شهاادة علمية; الإجازة التطبيقية في المحاسبة و المالبة.(bac+3) أبلغ من العمر 30سنة كيف يمكن لي أن أمتع بحقوقي كمواطن عا دي و إدراجي او إدماجي في الحياة العملية ?
    kairouan

    2012-06-06 18:47:51
    abdel aziz rebai
    متحصل على شهادة التعليم العالي الإجازة التطبيقية في المحاسبة و المالية(bac+3) كيف يمكن لي أتمتع بحقي في مجال الشغل مع العلم إي أبلغ من العمر30 سنة
    kairouan

    2017-05-17 10:04:22
    رياض شعبان
    صباح الخير نحن وكلاء نضارة الامل للمكفوفيين اذا اردتم هدا المنتج راسلونا علي هذا الاميل او عن طريق وكيلنا ٠في ليبيا الاقرب اليكم : 00218926444468 بامكانكم الاطلاع عن المنتج علي اليوتيوب علي نظارة الامل للمكفوفين وضعاف النظر
    الامارات