• الحب من أول نظرة : حب زائف كالشيك بدون رصيد...بقلم دانا جهاد
      -   2012-01-11
    عدد القراءات : 1497


    كثيرا ما تنخدع الفتاة المراهقة وغير المراهقة بكلام معسول قد يصدر عن شيطان بشري على هيئة انسان ؛ حينما تسمعه يقول لها : أن مجرّد رؤيته لها قد فتحت أبواب قلبه وشبابيكه على مصراعيها بدون استئذان ، وأنها دخلته سريعًا وجلست فيه ، وتربّعت على عرشه ، وأصبحت هي الملكة الوحيدة المتوجّةً فيه ، وأنه ومنذ لحظة أن رآها وهي لا تفارق خياله ، وأنه لم يعد قادراً على أن يتخيّل حياته بدونها ، لأنه يذوب فيها وفي هواها من أول نظرة رآها ، الأمر الذي يجعلها تصدق كلامه لتقع فريسة سهلة في شباكه ، ضاربة بعرض الحائط عواقب ونتائج ذلك عليها وعلى سمعتها وسمعة أهلها ؛ وخاصة إذا كان هذا الشخص ممن يجيدون فن التلاعب في الكلام ، وكان يعرف كيف يستطيع أن يوهمها بحبه ويعرف كيف يوقعها بحباله ، وكان يعرف ظروفها ونقاط ضعفها، مما يجعله يتمكن من استغلال مدى سذاجتها وبراءتها وطهارتها ، و يتمكن من الضحك على عقلها و إحكام سيطرته المغناطيسية عليها ، وتسييرها على أهوائه كما يريد ؛ وخاصة إذا تمكّن من اقناعها وافهامها بأنه هو قدر الله اليها وأنه هو نصيبها ، وأنه هو فارس أحلامها الذي انتظرته سنين طويلة في أحلامها الورديّة ، وأنه هو ذلك الفارس المغوار الهمام الذي طالما تمنّت أن يأتي اليها من بعيد ليأخذها معه على حصانه الأبيض الجميل إلى جنة الخلد والنعّيم ، في حين يغيب عن بالها أنه قد يكون من أكذب الكاذبين ، أو أنه قد يكون من أكبر المخادعين ، أوأنه من كبار الأساتذة المعلّمين للشياطين ، فتظل معه في هذا الهيام والغرام الى أن تأتي الفرصة المناسبة له لكي يأخذ غرضه منها. و تظل هي على هذه الغفلة ولا تفيق منها ، ولاتعرف أنه كان يمثِّل عليها ؛ إلا بعد أن تراه يتنصل منها ، وبعد أن تشعر أنه يحاول التهرّب منها والإبتعاد عنها ، ولاتتأكد أيضا من أنه كان يلعب فيها ويتسلّى بها إلا بعد ان يفلَّ منها هارباً بعيداً عنها تاركاً اياها تواجه العار لوحدها أمام أهلها . وبناءً على هذا أقول : أنه من الخطأ الشائع أن نسمع و نقول ونردِّدْ مصطلح "الحب من أول نظرة" ؟؟!! بدون أن نعرف المعنى الحقيقي للحب . لأنه في رأيي المتواضع لايوجد شيء هناك اسمه "الحب من اول نظرة " ولا "حب من آخر نظرة " !! فالإعجاب بالشيء شيء ، وحب الشيء ؛ شيء آخر ) !!. أما لو جاز لكم السؤال عن المعنى الحقيقي للحب ؛ فالحب من وجهة نظري ماهو إلا سوى مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي تكون قد تولّدت في لحظة ما داخل خلجات نفس شخص ما نحو شخص آخر لسبب أو لآخر . ومع استمرارية تواجد هذه المشاعر والأحاسيس وتفاعلها وتدفقها في نفسه ، ومع استمراية امتزاجها مع بعضها ، فإنه يُمكن لها أن تتحول فيما بعد الى مايسمى بعاطفة تسمّى "الحب ". علماً أن كل هذه المشاعر ، وجميع هذه الأحاسيس فإنها غالباً ما تحتاج الى وقت طويل حتى تستقر في نفس المُحِب للمحبوب ، وغالباً ماتحتاج الى فترة طويلة جداً حتى تكبر وتنمو وتشتد ؛ وأمامها الكثير من الوقت لكي تتحوّل الى مايُسمّى "حب" . مع العلم أيضاً أنه من الجائز جداً أن تظل تراوح مكانها بدون ، أن تتحرك خطوة واحدة للأمام ، وتظل كما هي مجرَّد مشاعر وأحاسيس لا أكثر ، لا تستطيع أن تصل الى درجة الحب أو العشق في أي حال من الأحوال. لذا فإنه يخطىء كثيراً من يظن أنه إذا رأي أيٌّ منّا شخصاً آخر فأعجبه منظره أو شكله او ابتسامته أو طوله أوعرضه أوشعره أو عينيه أو سيّارته أو موبايله أو...أو...أو..؛ أن يكون قد أحبّه فعلاً !! لأن هذه الأمور ليست سوى مجرّد مظاهر زائفة لايمكن لها أن تخلق في النفس حباًّ حقيقيّاً ؛ بل إن كل مايمكن أن تفعله هو مجرّد الإعجاب فقط ، وشتّان ما بين الحب والإعجاب !! ولو إني أتمنى فعلاً أن تكون دنيانا مليئة بالحب الحقيقي وليس الإعجاب فقط ؛ لأنه لا شيء أراه ينقصنا في حياتنا المعاصرة هذه؛ سوى الحب الحقيقي نحو بعضنا ؛ لأنه لو كان هناك حب بالمعنى الصحيح بين الناس!! فإننا لما كنا سنرى آلات الدمار وأسلحة الهلاك ، ولما كنّا قد عانينا من كل هذه المعاناة ، ولما كنّا قد رأينا كل ما نراه من اشكالات ومنغِّصات ونزاعات ومنازعات وخيانات وخلافات واختلافات وجرائم وتفجيرات ، ولما كانت حياتنا تبدو على هذه الهيئة من الأنانية المفرطة ، ولما كنّا نعيش في كل هذه العشوائية والفوضى العارمة ، ولما كان هناك حرب وقتل ودمار . ولهذا السبب فإن وجود الحب الحقيقي بين الناس هو ضرورة ماسّة لابد منها ؛ شأنها شأن الهواء الذي نتنفسه وشأن الماء الذي نشربه ؛ لأن الحياة بدون حب حقيقي هي صحراء قاحلة جدباء لا يمكن لنا العيش فيها كما يجب . أما إن لم نتمكن من حب الآخرين حباًّ حقيقيّاً ، ولم نستطع الحصول على هذا الشعور السّامي بجمال حياتنا ونعمة الله علينا ، ولم نستطع أن نعرف مدى أهمية وجودنا في هذه الحياة وأهمية تواجدنا كبشر فيها ؛ فإن هذا الحب في هذه الحالة سيكون ومع كل أسف ؛ حــباًّ مزيَّـفـاً ؛ لا يمكن أن يتم صرف أيًّ من شيكَّاته في أي بنك من بنوك القلوب المُـحبَّة حقاًّ ، وذلك لأنه في هذه الحالة سيكون حبّاً مشكوك في أمره ، وسيكون حبًّا مشكوك في أمر صاحبه ؛ لكونه حب بلا أحاسيس انسانية وبلا مشاعر حقيقية ، ولأنه حب من غير رصيد ، يصدر من قلب فارغ من محتوى الحب ؛ نضحك فيه على أنفسنا ونضحك فيه على بعضنا وعلى غيرنا . وختاماً ؛أرجو ان تسمحوا لي أن أنتهز فرصة كتابتي هذا المقال ؛ بأن أدعو الله سبحانه وتعالى لكم جميعاً أن يملأ حياتكم حباًّ ، وأن يجعل جميع أيامكم حبّاً في حب ، بأن يفطِّّـركم حبّاً ، وأن يُـغدّيكم حبّاً ، وأن يُعّشّيكم حبّاً . كما أدعوه كذلك ألا يحرم شيكات قلوبكم من أن تكون عامرة دوماً بالرّصيد ؛ رصيد الحب ؛ لكي نظل ننعم بحياة دائمة ملؤها الحب والأمن والأمان والاستقرار. دانـا جهــاد ـ طالبة جامعية

    طالبة جامعية - الاردن Dana.jehad@hotmail.com

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *