• اختطاف أبو زنــوبـة ...بقلم عبدالله شيخ الشباب
      -   2012-01-31
    عدد القراءات : 5544


    تعليقاً على سرقات الأحذية والشباشب التي تحدث في المساجد ؛ اليكم جميعاً هذه الحادثة الطريفة التي حدثت معي ، والتي أرجو من الجميع الاستفادة منها قدر الإمكان!! فأنا وبفضل الله سبحانه وتعالى من أحد الناس المداومين على الصلاة في المسجد كلّما تيّسر لي أمر ذلك ، ,والذي حدث معي يوم أمس هو التالي إذ أنه وبينما كنت خارجاً منه بعد أدائي لصلاة الجمعة ، تفاجأت بأن ( شبشبي أبو زنوبة ) أجلكم الله لم يكن في مكانه الذي وضعته فيه . قمت بالبحث عنه كثيراً في جميع الأماكن المخصصة لوضع الأحذية ؛ إلا أنني ومع كل أسف لم أستطع العثور عليه ، ولم أستدل على أي أثر له ، ولم يدر بخلدي لحظة أنه تعرض لعملية قرصنة دنيئة قام بها شخص دنيء مفتقد للضمير والأخلاق ؛ أسفرت عن سرقته ؛ مستغرباً ما الذي جعله يطمع فيه علماً أنه ليس سوى مجرد شبشب لا يتجاوز ثمنه النصف دينار .، ولهذا اعتقدت في بادئ الأمر أن شبشبي قد زهق من بقائه في ذلك المكان ولهذا قرر التنزه هنا أوهناك إلى أن انتهي أنا من الصلاة ، وهذا ما جعلني انتظر عودته ، فانتظرته قليلاً على أمل أن يعود إلا أنه لم يعد نهائياً ، الأمر الذي أشغل بالي كثيراً ، وأقلقني جداً عليه ، و شعرت داخلياً بأنه ربما كان قد تعرّض لمكروه، أو أنه ربما كان قد تعرض لعملية اختطاف جبانة قام بها مجرم محترف قاسي القلب غرّه منظره الجميل والبريء في نفس الوقت فقرر حرماني منه ومن طلته البهيّة ، أو أنه قد تعرض لعملية سطو مسلح من قبل مجموعة من اللصوص من الذين لا يراعون للمساجد حرمة ، و من الذين لديهم هواية سرقة أحذية وشباشب المصلّين ؛ فاستغلّوا فرصة وجوده أعزلا بدون أسلحة وبلا حرس وبلا جرس ، فأقدموا على اختطافه من غير شفة ولا رحمة ؛ متجاهلين مدى أهميته بالنسبة لي ، وبالفعل صدق حدسي في ما توقعت ؛ إذ انني وبعد أن يئست من ايجاده أو من رجوعه لي ، قررت العودة إلى المنزل حافياً طالباً العوض من الله ، لكني وبينما أنا في طريق العودة ؛ جاءني اتصال غريب على هاتفي الخلوي من رقم خاص لم يظهر على الشاشة ، عرفت لاحقاً انه يخص مجموعة لإحدى عصابات المافيا المتخصصة في سرقة الشباشب والأحذية من المساجد ، تطلق على نفسها " عصابة سرقة شباشب أبو زنوبة " والذين لا أدري لحد الآن كيف استطاعوا معرفة رقم هاتفي !! والذي لا يعرفه سوى عدد محدود من الأقارب والعقارب ، المهم ...وحينما أجبتهم أخذوا يطالبوني بدفع فدية مقدارها 100 دينار مقابل إرجاعه لي سليماً بدون أي أضرار ، وهدّدوني بأنهم سوف يضطرون آسفين الى إبقائه رهينة لديهم ، وأعطوني مهلةً إلى أن أتمكن من تدبير كامل المبلغ المطلوب ، وإلا فإنهم سوف يستخدمونه في مشاويرهم وطلعاتهم ونزلاتهم وسرقاتهم إلى أن أحقق لهم ما يطلبون ، وهددوني بأنهم سيقطعون أوصاله إرباً إرباً إذا فكرت لحظةً بتبليغ الجهات الأمنية عنهم ، حاولت التفاوض معهم لعلهم يقومون بتخفيض المبلغ ولو قليلاً !! ؛ إلاّ أنهم رفضوا ذلك وأصروا على دفع المبلغ كاملاً 100 دينار كاملة لا تنقص ديناراً واحداً ، وذلك ربما لكونهم يعلمون أن (شبشبي أبو زنوبة ) هذا غال عليّ جدا من الناحية المعنوية ، ولأنهم ربما يعلمون أيضاً أنه لا يمكنني أن أفرط به بسهولة ، لأن لي معه ذكريات وصولات وجولات ، لكن ومع كل أسف شديد ، فإن كل مفاوضاتي معهم وجميع توسلاتي إليهم ؛ والتي استمرت معهم قرابة الساعتين ذهبت أدراج الرياح ، و وصلت إلى طريق مسدود ، و لم تسفر للأسف عن أية نتيجة ايجابية ، وانتهت بدون احراز أي تقدم ملموس على أرض الواقع ، وأصبح في حكم المؤكد أنني سوف لن أستطيع رؤيته مرة أخرى ، وأصبح مؤكدا بأنني سوف لن أتمكن من توديعه الوداع الأخير الذي لا لقاء بعده ، فقررت حينها تفويض أمري إلى الله فيه ، وقررت بيني وبين نفسي التضحية به ومحاولة نسيانه ، لأنني وجدت أنه لا فائدة من الكلام معهم ، ولا فائدة من ارهاق نفسي بالحديث معهم ، لذا قررت تركه لهم لكي يشبعون به ، لكني لم أنس أن أدعو الله عليهم من كل قلبي أن ينتقم لي منهم ومن أمثالهم من اللصوص الذين حرقوا قلبي عليه ، صراحة ....إنني مهما قلت لكم عما شعرت به من أسى ، فإنني سوف لن أستطيع وصف مقدار الحزن الذي انتابني في تلك اللحظات العصيبة ، ولن أستطيع وصف الألم الذي سببّه لي غياب شبشبي أبو زنوبة عني ، إذ أنه وبعد تعرضه لحادثة الاختطاف الأليمة هذه ، فقد مكثت مدة طويلة من الوقت وأنا مذهولاً من هول تأثير الصّدمة وغير مصدّق ان أفقده بمثل هذه السّهولة ، وبدأت أتخيله ، حيث عاد بي شريط الذكريات معه منذ لحظة شرائي له إلى أن فقدته ، و بدأت أرجع بذاكرتي إلى الوراء حينما كنت أراه كل يوم يجلس دائماً في انتظاري عند عتبة باب الحمّام ، ورجعت بي الذاكرة أيضاً معه حينما كنت أضعه في رجلي وأنزل به إلى الشارع وأذهب به إلى البقالة أو المطعم المجاور لبيتنا وغيرها من الأماكن الأخرى ، وتذكرت أيضا حينما كنت ألعب فيه كرة القدم وكرة السلة والطائرة في الحارة ، كما رجعت بي ذكرياتي أيضاً معه حينما كنت أستعمله في الفتك بالصراصير ومعظم الحشرات الزاحفة ؛ عندما كنت ألاحقها وأطاردها من زاوية لزاوية وأقوم بالدعس به عليها ، حينما كنت ألمحها تخرج مسرعة من هنا أو من هناك . كما أني لم أنس ذكرياتي الجميلة معه ؛ حينما كنت استخدمه في المهاوشات والطوشات كسلاح أرفعه من رجلي وأمسك به بيدي وقت اللزوم عند حدوث أي شجار بيني وبين الآخرين لسبب أو لآخر، حيث مازالت علامات صفعاته واضحة على وجوه البعض منهم لحد الآن ، المهم وحتى لا أطيل عليكم الحكاية ؛ قمت اليوم بالذهاب إلى السوق ، واشتريت شبشباً جديداً آخر ؛ من نفس عائلة أبو زنوبة ومن نفس فصيلته ، وقد حرصت على أن يكون من نفس اللون أيضاً حتى لا أنسى ذكرياتي مع شبشبي القديم الذي تم اختطافه في لمح البصر ، وأصبحت الآن أكثر حرصاً من السابق ، حيث قررت ابتداءً من هذه اللحظة عدم وضع شبشبي الجديد في مكان وضع الأحذية المعتاد بأي حال من الأحوال ومهما كان السبب ، وقررت أن أكون ألفه بكيس نايلون كلّما أدخل المسجد وأن أضعه في مكان لا يمكن أن يخطر على بال أي لص من لصوص الشباشب . !!ً لأنه ليس من المعقول أبداً ولا من المنطق ؛ أنني كلما أريد أداء الصلاة في المسجد أن يتعرض شبشبي أبو زنوبة للسرقة !! أليس كذلك ؟؟. وفي الختام ؛ كلي آمل من الأخوة القراء ، وكل من يهمهم الأمر ؛ اتباع نفس هذه الطريقة وذلك حفاظاً على ممتلكاتهم من الأحذية والشباشب مهما كان نوعها أو لونها أو قياسها ، إلى أن نجد حلاً ناجعاً لمثل هذه المشكلة التي باتت تؤرق الكثيرين منّـا حين ذهابهم للمساجد ، داعياً الله بالهداية إلى جميع لصوص الشباشب وإلى كل حرامية الأحذية ، طالباً منهم الكف عن هذه السرقات.

    طالب توجيهي ـ الأردن

    Abdullah1600@hotmail.com

  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *