• فستان زفاف
    بقلم ملكة أحمد الشريف   -   2012-12-06
    عدد القراءات : 6188


    أخذت تتجول بين محلات الملابس تنتقي ملابس مولودها القادم بعد أشهر قليلة، وتتفحص (فاترينات) الملابس ، والأحذية، جذبتها ألوان الملابس الزاهية.
    البضائع مكدسة هنا وهناك بشكل متناسق، فالمحال التجارية تتفنن في عرض البضائع...
    تحدق في الملابس المعروضة بعناية، يشغلها فستان خلب عقلها وقلبها من قبل، كان طويلا أبيض عاري الكتفين مشغولا بنوع فخم من القماش المرصع بحبات اللؤلؤ بفن متقن ونعومة بالغة.
    فستان زفاف استأجرته قبل شهور، وهو ما زال معروض في (الفاترينة) الأمامية للمحل المقابل، سعدت بأنها ارتدت هذا الفستان من قبل، لقد أحست حينها أنها تعيش في عالم الخيال... عالم الملائكة... وهي تمسك باقة الورود وباليد الأخرى تمسك بيد عريسها المتألق ببذلته السوداء اللامعة، الذي لم تتمنّ غيره زوجا... ابتسمت وهي تتذكر صديقاتها يقفزن متسارعات للحصول على باقة الورد وهي تقذفهن بها وسط ضحكات الفرح والبهجة، أحست حينها بأنها ملكة الكون كله وهي تمر في ممر طويل مفروش بالسجاد الأحمر، و محاط بالشموع المضيئة المشبوكة بسياج من الساتان الأبيض والفضي... تتقدمها الوصيفات الصغيرات يلبسن فساتين بيضاء شبيهة بفستانها، وهن يمسكن بشموع بيضاء، وعلى رأس كل منهن تاج من الفل الأبيض شغلته أختها بعناية لهذه الليلة، وتسير أمها وحماتها وراءهن يرددن الأهازيج، ويطلقن الزغاريد، وأخوات العريس وعماته يقذفن العروسين بقصاصات من الورق اللامع الملون وبالزهور الجافة الجميلة، حقا كان يوم زفافها يوما لا ينسى، شرد لبها قليلا...
    - ترى من الذي سماها ليلة العمر؟؟
    لقد كانت ليلة جميلة دافئة، لم تحس حينها ببرودة جو فبراير وهي المعروفة بأنها تشكو من برودة أطرافها.
    ما زال ذلك اليوم مشرقا في قلبها كان يوما حالما رغم عواصف فبراير... وما زالت تذكر حماتها التي ظلت تردد كم امتدح الأقارب العروس وجمالها وأناقة فستانها، في حين أخذت تتباهى بأنها هي التي اختارتها لابنها، وابتسمت وهي تذكر عمات زوجها يرددن بأن قدومها كان مبشرا بالبركة فقد هطلت الأمطار بغزارة حينها.
    تبتسم وهي تتذكر عمة زوجها "والله كعبك أخضر على العيلة"...
    جذبتها العاب الأطفال... تمسك بلعبة صغيرة في يدها تتفحصها، في حين يرقبها البائع الذي ترك مكانه ليكدس الكثير من الألعاب والهدايا على باب محله، متغزلا ببضاعته غير مبال بغلاظة صوته.
    تضغط بيدها على الحقيبة السوداء في يدها، تتفقد بيدها الأخرى بطنها المكور أمامها... أحست بحركة خفيفة... ضحكت كثيرا حينما أحست أن مولودها القادم يشاطرها سعادتها.
    ابتسمت وأخذت تنظر إلى قوامها وما طرأ عليه من تغيرات بسبب الضيف الصغير في أحشائها، وبدأت تناجيه وتخبره أنها بانتظاره ليلعبا سويا.
    لم يزعجها تغير قوامها كثيرا فما زالت جميلة، وأجمل من هذا كله أنها ستصبح أما عما قريب.
    لملمت الأغراض التي اشترتها عائدة إلى بيتها تحمل في قلبها أحلاما وردية، وتفكر بغد مشرق لعائلتها الصغيرة...


  • أضف تعليق
    اسمك *

    البريد الالكتروني

    المدينة

    المعلومات المرسلة *