• مركز الأطراف الاصطناعية يستقبل 30 ألف حالة سنوياً



    تلعب الأطراف الاصطناعية دوراً مهماً في تغيير مجرى حياة العديد من ذوي الإعاقة ممن ضاقت بهم سبل الحياة إثر فقدانهم أحد أعضائهم نتيجة حادث طارئ أو حرب أو حالات الشلل والأمراض العصبية، كما أنها تسهم في تحويلهم إلى أفراد منتجين في المجتمع الذي يعيشون فيه، فضلا عن تعزيز ثقتهم بأنفسهم وغرس الشعور بالاستقلالية في التحرك دون الاعتماد على الغير في أداء أنشطة حياتهم اليومية.
    ولا ننسى أهميتها في تأهيل ذوي الإعاقة نفسيا وجسديا ودمجهم في المجتمع الذي يتعايشون معه.
    القبس رصدت هموم المعاقين حركياً، والتقت عدداً من مستخدمي الأجهزة التعويضة، وسلطت الضوء على إيجابياتها ومدى جودتها وتطورها.
    وأكد مصدر في وزارة الصحة ارتفاع عدد الحالات التي يستقبلها مركز الأطراف الاصطناعية، حيث تصل إلى نحو 30 ألف حالة سنوياً، مشيراً إلى أن المركز يستقبل جميع أنواع الحالات التي يتم تحويلها من المستشفيات الحكومية والخاصة مثل حالات السكر والشلل الدماغي والخلع والحوادث.
    ولفت المصدر إلى أن المركز يوفر كل الخدمات اللازمة لذوي الإعاقة من حيث الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية الخاصة للمبتورين والأجهزة المساندة لحالات الشلل والكسور، مشيراً إلى السعي الدائم لتنظيم دورات تدريبية للفنيين المختصيين، سواء داخل البلاد أو في الخارج.
    وطالب المصدر بتحديث مركز الأطراف الاصطناعية الحالي أو إنشاء مركز جديد، مؤكداً أهمية الأطراف في إعادة الحياة الطبيعة لذوي الإعاقة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم واعتمادهم على ذاتهم في تخليص معاملاتهم وممارسة أمورهم الحياتية اليومية.
    وفي الوقت الذي أشاد فيه ذوو الإعاقة بالجهود التي تبذلها الدولة في دعم وتوفير متطلباهم من هذه الأجهزة التعويضية، انتقدت هذه الفئة عدم مواكبتها للتطور كما هو في الدول الغربية إلى جانب عدم تخصص الفنيين المختصين واعتمادهم على الخبرة والممارسة، وفيما يلي التفاصيل:
    بداية قالت أم عبدالله، وهي تعاني من إعاقة حركية متوسطة في الساق اليسرى واليد اليمنى (شلل أطفال بعد الولادة) إنها لجأت إلى استخدام جهاز الطرف الاصطناعي في قدمها منذ الصغر، وذلك لتعديل المشي، معتبرة أنه جزء ضروري لا يمكن الاستغناء عنه.
    وفيما أشادت أم عبدالله بالخدمات التي يوفرها مركز الأطراف الاصطناعية في الطب الطبيعى للمراجعين من ذوي الإحتياجات الخاصة من حيث المعاملة الجيدة من قبل المختصين الفنيين لهذه الفئة، انتقدت تراجع جودة الأطراف، وثقل وزنها مما تشكل عبئا كبيرا على مستخدميها، فضلا عن أنها تمزق ملابسها وعدم تطورها مقارنة بالأطراف المستخدمة في الخارج التي تتميز بمرونتها وسهولة استخدامها وحملها.

    شكاوى
    واشتكت أم عبدالله من العطل الدائم في ماكينة الجبيرة في مركز الأطراف الاصطناعية، الأمر الذي اضطرها إلى المواصلة لاستخدام جبيرتها القديمة، مشيدة بالتطور الهائل في الأطراف الاصطناعية المتوافرة في الدول الأوروبية.
    ومن جانبها، سردت أسماء سعود تجربتها مع الأطراف الاصطناعية، حيث قالت إنها كانت تعاني من إعاقة حركية بسيطة نتيجة خلع ولادة، مما سبب لها مشكلة في مفصل الحوض، ودفعها إلى التوجه إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية في هذا الجزء لتبديله، وتم تعديله بالفعل، إلا أن نتيجتها كانت حدوث تلف في أعصاب الساق وعند عودتها للبلاد اضطرت لاستخدام عكاز ليساعدها على تسيير أمورها الحياتية التي وصفتها بـ«ساقها وقدمها».
    وتابعت بالقول: إنها عندما فكرت أن تستبدل العكاز بالأطراف الاصطناعية، أملا في الاستغناء عنها نهائيا، أصيبت بالإحباط وساءت حالتها بعد علمها أن الطرف الاصطناعي لن يغنيها عن العكاز، كما أنه ثقيل الوزن وغير مرن وغير عملي، مما دفعها إلى عدم استخدامه.

    رحلة طويلة
    وروى رئيس جمعية الإبداع الكويتية، محمد نجم الشمري، رحلته مع الأجهزة التعويضية التي عايشها لمدة 35 عاماً، حيث كان يتردد على مركز الأطراف الاصطناعية عندما كان المبنى بسيطا عبارة عن شبرات وحتى يومنا هذا.
    وفيما أشاد الشمري بالجهود التي بذلتها الدولة على هذا المركز من حيث جلب الفرق الطبية الأجنبية من الخارج لمعاينة الحالات الصحية، فضلاً عن تدريب الفنيين المختصين في الخارج، انتقد عدم كفاءة الفنيين وعدم تخصصهم في هذا المجال، حيث إن أغلبهم يعتمدون على الخبرة.
    ومضى بالقول: نحن معمل تجارب، ونقبل ذلك، ولكن مقابل تطوير الأطراف، لأن هذا الشيء في صالحنا، مضيفاً «للأسف الفني الجيد يتم تحويله إلى أعمال إدارية، نظراً لعدم قدرتهم على التكيّف مع المواد المستخدَمة في تصنيع الأطراف، فضلاً عن عدم وجود حوافز لهم مقابل ذلك».
    وحول مدى مواكبة الأطراف الاصطناعية للتطور، قال الشمري «للأسف رغم أن الدولة لا تبخل علينا من حيث المواد المستخدمة في المركز، إلا أن هذه الأطراف تفتقر إلى اللمسة الجمالية الحديثة مقارنة بالدول الغربية التي تسبقنا في الناحية التجميلية، حيث إن الأجهزة التعويضية لديهم محاكية للأعضاء الطبيعية، بفضل خبرتهم في هذا المجال، فضلاً عن المصانع المتطورة، مشيراً إلى أن عدم توافر السيليكون التجميلي في الكويت، فضلاً عن جهاز الشلل الإلكتروني الذي يتعامل مع المخ من خلال الإشارات، فتح باب العلاج بالخارج للعديد من الحالات.

    حادث مؤلم
    وتحدث الشمري عن إعاقته وبداية استخدامه للأطراف الاصطناعية وكيفية تعايشه مع الطرف، حيث قال «بدأت إعاقتي عندما كان عمري ست سنوات، حيث تعرّضت لحادث دهس تحت إطارات مركبة جاري، ومن ثم فقدت الوعي، وعندما استيقظت وجدت نفسي في المستشفى، وعندما حاولت أن أخطو بقدمي انصدمت بالأرض، ومن ثم تم تحويلي إلى مركز الأطراف، ففي بداية استخدامي للطرف كنت أبكي لأنني لم أكن أعلم كيف أتعايش مع جزء غريب عن جسدي».
    وتابع الشمري بالقول: كانت معاناتي مع هذا الطرف في مرحلة الطفولة، حيث إن مقاس الطرف يتغير سنوياً، نظراً لعدم استقرار نموي، وبالتالي يصبح الأمر صعباً لعدم الاندماج مع هذا الطرف لفترة معينة وبرمجة المخ على أنه قطعة من جسدي، ومن ثم يتم تغييره مرة أخرى، مستدركا بالقول «بعد مرحلة الطفولة بدأت أستخدم أجهزة وأبدّلها لفترة طويلة، لأن الاندماج والتأقلم مع الجهاز أصبح «قصة عاطفية» على حد وصفه.

    نادي المعاقين:
    المطلوب مُتخصِّصات يساعدن السيدات المعاقات حركياً

    على الرغم من أن نادي المعاقين الرياضي يمثل البيئة المتكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يوفر جميع الخدمات اللازمة ويفي بمتطلباتهم، إلا أن ثمة بعض المثالب التي تعتري هذا الصرح الرياضي، لا سيما في ما يتعلق بالورشة الخاصة بتصليح الأطراف الاصطناعية والتكميلية، كالكراسي المتحركة.
    القبس التقت نائب رئيس نادي المعاقين الرياضي منصور السرهيد، حيث انتقد عدم تطور ورشة النادي، واصفا إياها بــ«المبتدئة» فنيا، وليست متطورة، وقال: نحتاج طاقما متطورا.
    وحول أبرز الصعوبات التي تعترض ذوي الإعاقة ممن يستخدمون الأطراف الاصطناعية، أشار السرهيد إلى أن عدم وجود امرأة متخصصة تتولى مهمة معاينة قياسات الأطراف الاصطناعية للسيدات يمثل عائقاً كبيراً وإحراجاً للعديد من النساء، سواء في نادي المعاقين أو في الطب الطبيعي، لافتاً إلى مخاطبتهم المتكررة للمسؤولين المعنيين ومديرة مركز الأطراف الاصطناعية وعدم اتخاذهم أي تحرك فعلي تجاه هذا الأمر.

    أطراف اصطناعية متطورة للرياضيين من ذوي الإعاقة


    أكد الرياضي البطل العالمي نزار رمضان أن الأطراف الاصطناعية تلعب دوراً مهما في حياة الرياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة. فهي جزء لا يتجزأ من حياته وعضو تعويضي لا غني عنه، كما أنها تساعده على ممارسة أنشطته الرياضية بسهولة.
    وبين أنه يستخدم جهازا طبيا للقدم اليسرى من الأسفل للأعلى، حيث إنه يعد جزءا أساسيا في حياته العامة، فهو يساعده على المشي وأداء أموره الخاصة والاعتماد على المشي.

    أستاذ علم نفس:
    مراعاة الظروف النفسية لمستخدمي الأطراف الاصطناعية

    أكد أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. خضر بارون أهمية الأطراف الاصطناعية لذوي الاحتياجات الخاصة في تغيير الجو النفسي والاجتماعي، فضلاً عن الروتين اليومي، مشيراً إلى أنها تؤثر نفسياً وجسدياً في تأهيل هذه الفئة وإزالة العوائق التي تواجههم، والتي تحول دون الاندماج في المجتمع والحياة، مشيراً إلى مراعاة الظروف النفسية لهذه الفئات.
    وأضاف البارون ان الشخص الذي يستخدم هذه الأطراف يشعر بأنه لا بد أن يكون هناك بعض القصور، ولكن يفتخر بها وتضفي عليه شعوراً بالسعادة، فمن خلالها يستطيع تطوير ذاته وممارسة اموره الحياتية من دون الاعتماد على الآخرين، داعيا هذه الفئة الى التحلي بالصبر والتحدي وعدم الاستسلام متى ما كان لديه إعاقة.

    دورات للفنيين
    اقترحت أم عبدالله توفير دورات تدريبية للفنيين المتخصصين في مجال الأطراف الاصطناعية على أيدى خبراء متخصصين في هذا المجال من الخارج للاستفادة من خبراتهم حول كيفية تصنيع هذه الأجهزة بشكل متطور.

    تجميل الأطراف ضرورة

    أكد رئيس جمعية الإبداع الكويتية محمد نجم الشمري أن تجميل الأطراف الاصطناعية ليس كمالياً، بل بات أمراً ضرورياً للجنسين من ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتاً إلى أن المظهر الخارجي كان أمراً مهماً بالنسبة اليه، إلا أنه بعد وصوله الى سن الأربعين أصبح لا يبالي بنظرة الناس اليه، وبدأ يساير الأمور.

    المصدر : القبس - مي السكري