• إعادة ترميم دار الكرامة للعجزة والمسنين بدمشق ... ومعاقون يشتكون من سوء المعاملة



    تم إحداث دار الكرامة للعجزة والمسنين بموجب القانون رقم 20 لعام 1981 وهي عبارة عن سكن داخلي تقدم الرعاية والخدمات للمعاقين والمسنين على حد سواء ، منها الرعاية الاجتماعية والصحية والعلاج الفيزيائي ، تمول الدار وإدارتها من محافظة دمشق ، كما أن للدار مجلس إدارة يرأسه السيد محافظ دمشق.

    خلال زيارتنا التقينا العديد من النزلاء واطلعنا على أوضاعهم وعبروا عن امتنانهم للقائمين على الدار إلا أن أي عمل يشوبه بعض المنغصات والمشاكل حسب قول البعض .
    ممنوع الخروج من الدار
    إحدى النزيلات معاقة منذ الطفولة طلبت عدم ذكر اسمها قالت أن أسلوب الباحثة الاجتماعية أحيانا يسيء للنزلاء ويزعجهم فالمعاق بحاجة للطف والهدوء بالتعامل وليس أسلوب الصراخ والاستفزاز الذي يصل أحيانا لحد الإهانة والشتم .
    تضيف " كنا نخرج في رحل ونزهات بشكل دائم وحاليا مُنعنا من هذه الرحل وحتى الخروج من الدار لزيارة الأهل والأصدقاء أو الخروج لغرض ما ممنوع إلا مع أهل النزيل حصريا " أب – أم – أخ – أخت ...الخ " رغم أننا سابقا كنا نخرج مع أصدقاء لنا ومتطوعين يأتون إلى الدار بشكل دائم منذ سنوات ، فلماذا هذا التشديد الآن؟ ففي إحدى المرات أردت الخروج مع أحد الأصدقاء وهو متطوع ومعروف من قبل الجميع في الدار بما فيها الإدارة فمنعت من قبل الباحثة الاجتماعية وقد اشتكيت للإدارة فلم أحصل على أي نتيجة " .
    عند سؤالنا لها عن زيارة المسؤولين للدار أجابت " يأتي بعضهم بين الحين والآخر ويستمعون لنا ونوعد بأن تلبى طلباتنا بكل صدر رحب لكن عندما يخرجون من الدار ينسون كل شيء ولاينفذ أي طلب " .
    معاقة تحلم بالزواج
    المرأة المعاقة كغيرها من النساء تتمنى الزواج وتكوين أسرة ناجحة ولكن السؤال هل المجتمع يتقبلها كزوجة وأم ؟ هل وضعها الصحي والنفسي يسمح لها بذلك ؟ فإحدى النزيلات في الدار أيضا طلبت عدم ذكر اسمها دائما تحلم بالزواج وبأن تجد شريك حياتها الذي يتفهم وضعها وتحلم بأن يكون لها أطفال وعندما تأتي هذه الفرصة هناك من يقف في طريقها حسب ما قالت لنا .
    تضيف " هناك نزيل في الدار أحببته وأحبني واتفقنا على الزواج لكن الباحثة الاجتماعية وقفت ضد هذا الزواج لا أعرف لماذا ؟ وقالت لي بالحرف الواحد ما زلت تفكرين بالزواج أنت وضعك لايسمح " أنت لست خرج الزواج " قالتها بأسلوب أزعجني كثيرا وأشعرتني بأنني غير صالحة ، جرحتني جرح كبير لا يندمل ، فلو كنت فعلا غير صالحة للزواج كان بإمكانها أن تقولها لي بطريقة ألطف لاتؤذي مشاعري ، و بقيت وراء الشخص الذي أحبني إلى أن أخرجته من الدار ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل اتهمتني باتهامات باطلة لا أستطيع ذكرها " .
    وعند سؤالها هل تقدمت بشكوى لمدير الدار عن هذه التصرفات ؟ قالت " المدير إنسان طيب ويعامل النزلاء بطريقة جيدة لكن الباحثة أقنعته أنني غير صالحة للزواج ، فالمعاقون كبقية أفراد المجتمع من حقهم أن يحلموا وأن يسعوا لتحقيق أحلامهم وهم بحاجة لحنان وعطف لا للصراخ والبهدلة فهناك ألم في داخلنا ولايشعر فيه إلا صاحبه " .
    أسلوب التعامل غير صحيح
    السيد " م.م " موظف في الدار في قسم التأهيل ونزيل وهو طالب جامعي يقول " المعاقين بحاجة لدعم معنوي وتأهيل وتدريب وأن يقوموا بدورهم في المجتمع كبقية أفراده وألا يكونوا على الهامش ، ولقسم البحث الاجتماعي دور كبير في ذلك ، فللدار باحثة اجتماعية واحدة ونحن نقدر عملها ونتمنى أن يتواجد أكثر من باحث ليتحمل جزء عن الباحثة الحالية التي تعامل بعض النزلاء أحيانا بعصبية ، فنتمنى عليها عند إيصال أي فكرة لأي نزيل أن يكون الأسلوب بطريقة جيدة لا الصراخ وجرح مشاعرهم والتدخل بخصوصياتهم " .
    يضيف " كل شخص منا يرتاح نفسيا لشخص ما ، يمكن أن يتحدث معه عن مشاكله وهمومه وأن يكون بينهم علاقة طيبة ، فأنا مثلا ارتاح لموظفة في الدار وأحترمها كثيرا وهي تبادلني نفس الشعور ، أضع في بعض الأحيان نقودي معها ، فالباحثة تريد أن تعرف مدى هذه العلاقة ولماذا أضع نقودي معها ؟ وغير ذلك من التدخل بشؤون الآخرين ، فهل لأنها باحثة يجب أن تعرف كل شيء عن النزلاء حتى أمورهم الشخصية ؟ كما أؤكد أن هناك نزلاء في الدار يريدون التعبير عما يجول في خاطرهم من أشياء لا تعجبهم ولكن يخافون من ذلك خشية إخراجهم من الدار ، وهناك العديد منهم قد تم إخراجهم بالفعل لمجرد اعتراضهم على أمور معينة " .
    شكر للقائمين على الدار
    دائما يوجد في حياتنا تناقضات فالشيء الذي يعجب شخصا ما لا يعجب آخر ، فكما أن هناك أشخاص يشكون أيضا هناك أشخاص يشكرون .
    فالشابة نوال إبراهيم " نهلة " كما يسمونها في الدار وهي طالبة فلسفة سنة أولى أصابها الشلل وهي في الصف الرابع الابتدائي ، رغم ذلك تغلبت على إعاقتها واستطاعت أن تحصل على الابتدائية والإعدادية والثانوية خلال ثلاث سنوات متتابعة دون انقطاع تقول " أحمد الله أنني دخلت الدار فلو بقيت في المنزل لم أستطع تحقيق ما حققته دراسيا ونفسيا لأن أهلي لايستطيعون مساعدتي في ذلك فوضعهم الاقتصادي لا يسمح ، أتلقى في الدار الرعاية الكاملة والحنان والعطف والمعاملة الطيبة من الجميع خاصة مدير الدار والباحثة الاجتماعية ، فهناك خدمات لا تحصى تقدم للنزلاء منها الصحية والنفسية والترفيهية والتعليمية ، فهناك جمعية متعاقدة مع الدار لتوفير الأساتذة لتعليم من يرغب من النزلاء لإتمام دراسته ، كما يوجد سيارة تأخذ الطلاب للجامعة وللمدارس في الأوقات العادية وأثناء الامتحانات وتنتظرهم لتعود بهم إلى الدار ، فالسيد المدير يعامل النزلاء كأولاده ويحاول دائما أن يحل أي مشكلة للنزلاء سواء في الدار أو خارجها ، فأنا مثلا حصلت معي مشكلة في الجامعة اتصل بالمسؤولين في الجامعة وساعدني على حلها ، نعم نحن بحاجة لرعاية وحنان وغير ذلك لكن أيضا الإدارة تبذل كل ما بوسعها ضمن الإمكانيات المتاحة وحسب قدراتهم ويجب ألا نحملهم فوق طاقاتهم " .
    عميد النزلاء : الخدمات في الدار جيدة قياسا بالوضع السابق
    كما أن هناك مصطلح " عميد الأسرى " يطلق على أقدم أسير ، أطلق معاق نيوز على أقدم نزيل مصطلح " عميد النزلاء " فالسيد محمد زليخة متواجد في الدار منذ عام 1971 ، لديه إعاقة منذ الولادة لم يتابع تعليمه بسبب ظروفه الصحية ، عن السنوات التي قضاها في الدار يقول " قبل المقر الحالي لدار الكرامة كان مقر الدار في شارع بغداد وكان غير مجهز بشكل كامل ولا يوجد خدمات كثيرة ، لكن عندما نقل المقر إلى المكان الحالي أصبح هناك اهتمام كبير وبصراحة وجدت راحة أكثر ، فيقدمون لنا كل شيء نريده " الطعام والدواء والكساء والرعاية الصحية والنفسية " وأصبح بكل غرفة ثلاجة وتلفاز وتجهيزات كثيرة يشعر النزيل وكأنه في منزله وبين أهله ، لدي أمنية أتمنى أن يحققوها لي فالزيارات للدار يومي الجمعة والأحد فأتمنى أن يكون هناك أيام إضافية أيضا " .
    الشعور بالتفاؤل والطمأنينة
    تتحدث بصوت عذب ورقيق لها ابتسامة جميلة تشعرك بالتفاؤل والطمأنينة ، دائما بكامل أناقتها ، تتمنى لو تجلس معها ساعات طويلة لتحدثك أكثر عن حياتها ومعاناتها إنها الآنسة فاطمة صقور نزيلة في الدار منذ 25 عاما ماهرة بحياكة الصوف تعمل حسب الطلب ، سبب إعاقتها خطأ طبي في إحدى المستشفيات الحكومية كما تقول .
    تضيف " أنا شعرت بالطمأنينة أكثر عندما دخلت الدار فهناك عناية كاملة بالنزلاء من طبابة وعلاج فيزيائي وغيرها والكل يعاملنا معاملة جيدة إن كانت الإدارة أو العاملين ، فتصور أن هناك كوفيير " حلاقة نسائية " في الدار ورغم ذلك أتدلل عليهم أحيانا وأطلب منهم أن يأخذونني لكوفيير خارج الدار فيفعلون دون تردد فأشكرهم من كل قلبي على مساعدتنا وتلبية مطالبنا بشكل دائم " .
    السيدة فاطمة : أتمنى على المسؤولين أن يزوروا الدار
    السيدة فاطمة عمر مسنة تبلغ من العمر 86 عام ابتسامتها لا تفارق وجهها تذكرك بجدتك ، وتجاعيد وجهها تعبر عن آلام وأحزان مرت بها .
    عن وجودها في الدار منذ 5 سنوات قالت " أحمد الله على وجودي هنا وأشكر كل من يهتم بي فهناك خدمات كثيرة تقدم للنزلاء ، المدير كل يوم صباحا يجول على النزلاء لمعرفة ما يحتاجونه وسماع شكواهم إن وجدت ، لكن أتمنى عليه أن يأخذنا رحلة فمللنا المكوث في الدار فمنذ زمن طويل لم نخرج ودائما يقولون لنا أن الظروف الحالية لاتسمح ، كما أتمنى على المسؤولين أن يزورا الدار في المناسبات كعيد الأم لأن ذلك يخفف علينا المعاناة ويشعرونا بأننا غير منسيين " .
    أجهزة العلاج الفيزيائي لاتلبي الطموح
    في الدار خدمات كثيرة منها العلاج الفيزيائي فوزارة الصحة تعين معالجين فيزيائيين كل ثلاثة أشهر للدار ، ولمعرفة المزيد التقينا المعالج الفيزيائي السيد سهيل شحادة ليعرفنا أكثر على هذا القسم يقول " تم تعييني من قبل وزارة الصحة للعمل في الدار لمدة ثلاثة أشهر فأحببت العمل مع النزلاء في هذه الدار فسعيت لأبقى فتحقق ما أريد ، فمنذ 8 سنوات أنا متواجد في الدار "
    وعن الحالات التي يعالجها والأجهزة المتوفرة يقول " هناك حالات كثيرة نعالجها في الدار منها " فالج – حسل عضلي – شلل دماغي – تخلف عقلي – إصابات يومية ممكن تحصل مع أي نزيل – تشنج – آلام الظهر والمفاصل وغيرها " هناك أجهزة نستخدمها هي " أمواج فوق صوتية – تنبيه كهربائي – أشعة فوق بنفسجية- كمادات حارة "
    وعن الفائدة من علاج حالات كما يقولون ميؤوس منها يقول " للأسف يأتي النزيل وله 10 سنوات معه فالج أو إعاقته قديمة ويطلبون منا علاجه فهو لايستفيد شيء أي لا يمكن إعادته إلى الوضع الطبيعي ولكن نساعده على أن تثبت الحالة عند حد معين وألا تتدهور أكثر " .
    وعند سؤالنا هل الأجهزة الموجودة حاليا تفي بالغرض أجاب " هذه الأجهزة لا تفي بالغرض كما نأمل ولكن يجب تطوير هذا القسم حتى يصبح أكثر فائدة فهناك قسم للعلاج الفيزيائي كامل وله فروع كالعلاج المائي والحركي والكهربائي فالعلاج الفيزيائي في الدار بدائي وأنا أتمنى تطويره ليستفيد منه النزلاء بشكل أفضل " .
    الباحثة الاجتماعية : لا أسمح لنفسي بالتدخل بشؤون الآخرين
    لمعرفة وضع النزلاء أكثر وما يعانونه من وضع صحي ونفسي والرد على الاتهامات الموجهة لها كباحثة التقينا السيدة حنان غرز الدين الباحثة الاجتماعية المسؤولة عن الدار والتي تعتبر الوحيدة الموجودة فكان معها زملاء نقلوا إلى مكان آخر رغم أن الدار بحاجة لباحثين اجتماعيين أكثر .
    تقول السيدة غرز الدين " يوجد في الدار حوالي 100نزيل مسن ومعاق وعدد لا بأس فيه من الإداريين والعمال والعاملات وأنا الباحثة الوحيدة في الدار والمطلوب مني جهد مضاعف لأقوم بعملي على أكمل وجه وهذا بصراحة فوق طاقتي ، كما أن هناك حالات إعاقة متنوعة منها العقلية والجسدية والنفسية والشلل الدماغي والتوحد ...الخ " وعليّ أن أتعامل مع الكل بسوية واحدة وألبي حاجاتهم وهذا أمر مضني جدا ، كما أنه يحصل خلافات بين النزلاء وعليّ أن أحلها ، فهذا النزيل لا تعجبه غرفته والآخر يريد الخروج خارج الدار ، وهذا الطعام لا يعجبه والآخر يريد نزهة ، فكل نزيل له طلبات مختلفة عن الآخر وهناك طلبات صعبة التحقيق لأنها تحتاج لقرار من الإدارة أو مجلس إدارة الدار الذي يرأسه السيد محافظ دمشق ، فيظن النزلاء أنني السبب في عدم تحقيق ما يطلبون " .
    تضيف " أما بالنسبة لطريقة التعامل فأنا أتعامل مع الكل بنفس الطريقة ولا أفضل نزيل على آخر ولا أجرح أو أهين أحدا أبدا وأشعر بمسؤولية كبيرة تجاههم ، فالبعض يشتكي بعدم السماح له بالخروج فهذا الأمر ليس بيدي فهناك قوانين تحكم الدار ويجب أن نطبقها ، هناك قرار بمجلس إدارة الدار اتخذ بعدم السماح لأي نزيل بالخروج إلا بمرافقة أحد من أهله كالأب أو الأم أو الأخ ..." وذلك خوفا وحرصا على النزلاء من أي مشاكل ممكن أن تواجههم في حال سمح لهم بالخروج مع أي شخص لا نعرفه وهذه مسؤولية أنا والمدير نتحمل عواقبها " .
    وعن أخذ النزلاء لرحل ونزهات تقول " نحن مللنا أكثر من النزلاء صراحة وكنا نذهب للبحر كل عام تقريبا ولكن هذا العام ظروف البلد منعتنا من ذلك ، ونحن حريصون كل الحرص على ترفيه النزلاء " .
    وعند سؤالنا عن معارضتها زواج بعض المعاقين والمعاقات تقول " هذا أمر شخصي متعلق بالنزيل ولاعلاقة لي به ولا أسمح لنفسي التدخل بشؤون الآخرين ، لكن أنا كباحثة عليّ أن أنصح فقط ، فعندما يطلب مني دراسة لوضع معاق أو معاقة يريد الزواج ، أدرس الموضوع من جميع جوانبه الصحية والنفسية والمادية والاجتماعية ، وبالنهاية أقدم النصح فقط وأترك الموضوع لأصحاب العلاقة النزيل و أهله فهم وحدهم الذين يقررون ، لكن لننظر للموضوع من جانب آخر هناك حالات إعاقة شديدة لاتسمح بالزواج وهناك وضع اقتصادي واجتماعي متردي لذلك محكوم على هذا الزواج بالفشل سلفا ، فالمرأة المعاقة لها حقوق وعليها واجبات فإن استطاعت أن تلبي ذلك فنحن نرحب بزواجها وكذلك الأمر ينطبق على الرجل المعاق ، هناك أمثلة لدينا في الدار لحالات نجحت ولحالات فشلت وقدمنا النصح في تلك الحالتين ، فالفتاة التي تدعي بأنني كنت حجر عثرة في وجه زواجها ، وضعها الصحي والنفسي لايسمح لها بالزواج أبدا والشخص الذي طلب الارتباط بها أيضا وضعه لا يسمح وقد اجتمعنا مع أهل الطرفين وقدمنا النصح بناء على دراسة قمنا بها ، فأهل الطرفين رفضوا ذلك الزواج واتهمونا صراحة بأننا نحن من نسعى لتزويجهم ، فالرجل كبير في السن ومريض سكري وليس لديه دخل يعيله فحكما في هذه الحالة سيكون الزواج فاشل بكل المقاييس ، وقولها بأنني صرخت بوجهها وجرحتها هذا الأمر غير صحيح فأنا فتاة مثلها وأشعر بشعورها وليس من حقي أن أجرح أو أزعج إنسان مهما كانت صفتي الوظيفية والشخصية " .
    تتابع غرز الدين " أنا كباحثة مسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة تحصل في الدار لأنني حريصة كل الحرص على سعادة ومساعدة النزلاء ليس كعمل فقط وإنما إنسانيا وأخلاقيا وأحاسب أمام الإدارة على كل خطأ يصدر مني ، رغم ذلك الكل معرض لأن يخطأ ، هناك بعض الموظفين في الدار يتعاطفون مع النزلاء ويقولون لهم لماذا لم يأخذوكم رحلة ؟ لماذا ولماذا ولماذا ؟ يظنون أنهم بذلك يساعدون المعاق ويعطفون عليه رغم أنهم يدركون تماما أن هناك قوانين يسير بموجبها العمل في الدار كما يجب التعامل مع المعاقين بطرق صحيحة وعقلانية لا بالعاطفة والشفقة " .
    عن مشاهدتنا أسِرة تشبه الأقفاص يوجد فيها حالات لمعاقين مربوطين بها تجيب " هذه حالات إعاقة عقلية شديدة وإذا لم توضع بهكذا أسِرة يمكن أن تؤذي أنفسها وتؤذي الآخرين ، وقد حصلت أكثر من مرة خروج بعضهم من السرير ووقوعه على الأرض وإيذاء نفسه ، وهذه الأسِرة موجودة في أغلبية دور المعاقين في العالم وهي صحية أكثر " .
    مدير الدار : مكتبي مفتوح للجميع وأنا موجود في الدار لخدمة النزلاء
    السيد حسن محمود مدير الدار يحدثنا عن وضع الدار وما تحتاجه من امكانيات مادية للترميم وغيرها من الخدمات يقول " الدار كانت عبارة عن مدرسة قديمة تعمل محافظة دمشق حاليا على ترميمها كبناء وأثاث بمواصفات حديثة تتناسب وحالات الإعاقة الموجودة ، وسيتم وضع كل إعاقة ضمن قسم خاص بها ، كما يوجد في الدار خدمات متنوعة فهناك عيادة طبية وسنية وصيدلية ومركز للعلاج الفيزيائي وقسم للبحث الاجتماعي ومطبخ وكادر خدمي يعمل على مدار 24 ساعة ، وهناك حديقة كبيرة و نشاطات ترفيهية وقسم لغسيل ثياب النزلاء وهو حديث تكلفته حوالي 14 مليون ليرة سورية مجهز بأحدث المواصفات ، فالنزيل يعتبر كالرضيع في حضن أمه نوفر له كل ما يحتاج، يقدم للنزلاء ثلاث وجبات يوميا بإشراف طبي تلائم حالاتهم ، كما يوجد لدينا سيارة إسعاف لأن هناك حالات تحتاج لمشفى أحيانا ويوجد أيضا ميكرو باص وبولمان مجهزين بمصعد لسهولة نقل النزلاء ، أما بالنسبة للرسوم في الدار 75% مجانا و25 % شبه مجاني فالرسوم تتراوح ما بين 200 -1500 ليرة سورية شهريا ولا ندقق أحيانا على دفعها "
    عن الحالات التي يتم استقبالها في الدار يقول " نستقبل النزلاء حسب حالاتهم فهناك نزلاء يأتون من خلال أقسام الشرطة وتكون هذه الحالات غير معروفين أو لأسرهم وضع اجتماعي معين ، وهناك حالات يجلبها أسرهم فيضعونهم ويغادرون دون معاودة التواصل معنا ، فاذا طلبنا منهم الحضور يتحججون بحجج واهية من أجل ألا يأتوا ويتواصلوا معنا " .
    عن نسبة المعاقين والمسنين في الدار أجاب " أعداد المسنين قليلة بالقياس لعدد المعاقين ، فنتقبل أعداد المعاقين من 50 سنة فما فوق ولكن لظروف استثنائية قرر مجلس الإدارة عام 2007 بسبب كثر حالات الشلل الدماغي أن يستقبل 10% دون ال 50 سنة " .
    و عن الاجراءات المتبعة لقبول النزلاء يجيب " قبل إدخال أي حالة نقوم بدراسة اجتماعية وصحية عنها " الوضع الصحي والمادي والعائلي والاجتماعي " يعني معلومات كاملة وبموجب هذه الدراسة يتم القبول ويتم إحضار أوراق نطلبها من الأهل ، فكل شيء في الدار منظم بطريقة تخدم النزلاء وكل قسم يقوم بدوره على أكمل وجه " .
    و أكد السيد محمود على بذل كل الجهود لراحة النزلاء وتقديم كل ما يحتاجونه وطالب أن يكون هناك طبيعة عمل منصفة للعاملين في الدار فطبيعة العمل التي يتقاضوها لا تتجاوز 4-8 % فهي مخجلة لما يقدمه العاملين في الدار بينما في أماكن أخرى تكون 100% وقد طالب أكثر من مرة بذلك ، فعدد العاملين مع الإداريين 167 عامل وعاملة منهم 70 لخدمة 100نزيل .
    وأضاف السيد محمود " وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولة بشكل مباشر عن الإعاقات والمسنين في الدار والمحافظة مسؤولة إداريا وماديا عن الدار ، فالوزارة ترسل لنا حالات بشكل دائم وتحملنا المسؤولية كاملة بالرغم أن هناك معاهد كثيرة يمكن أن تستقبل أغلبية الحالات الموجودة لدينا " .
    وعن شكاوى بعض النزلاء بتعامل بعض الموظفين بطريقة غير صحيحة معهم قال " أنا أتمنى على كل نزيل إذا واجهته مشكلة أن يعلمني بذلك ومكتبي مفتوح للجميع وأنا موجود في الدار لخدمة النزلاء ، فأي عمل مهما كان لا يكون 100% فلابد من أن يتخلله بعض الأخطاء فلنتعاون نزلاء وإدارة على حل أي مشكلة تواجهنا لأننا نتعامل كأسرة واحدة " .